شبكة نوى
اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م18:26 بتوقيت القدس

العاملات في غزة أجور تتناقص وساعات دوام تتزايد

15 أغسطس 2018 - 07:40
رفيف اسليم
شبكة نوى:

غزة:

تستيقظ العشرينية آلاء (اسم مستعار) صباحًا متحاملة على جسدها المنهك متجهة  سريعًا إلى عملها في أحد المحلات التجارية بمدينة غزة، حيث تقضي نهارها الذي يمتد لنحو 12 ساعة عمل يوميًا في استقبال الزبائن وتلبية طلباتهم والبحث عما يحتاجون إليه، وخلال حوارها مع أحد الزبائن، دار جدال حول تقليل قيمة السعر، واشتدت الأعصاب في فصال وجدال حول السعر، وهي تحاول عبثًا شرح أنها عاملة في المحل وليست صاحبة قرار بالسعر.

ظروف العمل

بعيون مرهقة وصوت ضعيف واهن تروي آلاء لنوى ظروف عملها الصعبة: "هو محل لبيع الملابس الجاهزة، أعمل يوميًا لساعات طويلة بأجر زهيد يبلغ 150 شيكلًا أسبوعيًا (54$)، بالكاد يكفي قوتاً للعائلة، وفي المواسم تمتد ساعات الدوام حتى وقت متأخر من الليل دون أي أجر إضافي".

آلاء واحدة من عشرات النساء اللواتي اضطررن للعمل ضمن ظروف قطاع غزة الاقتصادية السيئة في المحلات التجارية، وبأجور زهيدة، ولساعات عمل طويلة مرهقة، دون حفظ أي حقوق عمالية لهن في تجاوز خطير للمعايير الإنسانية ولقانون العمل الفلسطيني .

وقد قرر وزير العمل أ. مأمون أبو شهلا سابقاً إلزام أصحاب العمل بدء تطبيق الحد الأدنى للأجور في كافة محافظات الوطن، وذلك استناداً لأحكام القانون الأساسي المعدل لعام (2003)، على أن يكون الحد الأدنى للأجر الشهري في جميع القطاعات مبلغاً وقدره (1450 شيقل) شهرياً، ويكون الحد الأدنى لأجر ساعة العمل الواحدة (8.5 شيقل) للساعة الواحدة.

وجه آخر..

سارة أيضًا تعاني واقعا يشابه ظروف آلاء من انتهاك لحقوقها، إذ تروي تجربتها بعد عدم تمكنها من الحصول على شهادة الثانوية العامة، واضطرارها للعمل في أحد محلات تأجير بدل العرائس "كنت أعمل من الساعة 9 صباحًا حتى العاشرة ليلًا مقابل أجر بسيط، بعد عامين من عملي حدث قصف إسرائيلي أدى إلى انهيار ألواح الزجاج، واصطدام المنيكان بي فتعرضت لمضاعفات صحية أصابتني بشبه عاهة مستديمة ، أجبرتني على ترك المكان والبحث عن مكان أخر بمجهود أقل".

وقد اتجهت سارة بعد إصابتها للعمل في مكتبة لبيع القرطاسية والإكسسوار، ورغم ظروف العمل الصعبة في الراتب المتقطع (يومية)، إلا أنها وجدت نوعًا من الراحة الجسدية والنفسية في العمل؛ حتى اضطر صاحب المكتبة لإغلاقها بسبب الديون الناتجة عن سوء الوضع الاقتصادي بقطاع غزة.

أما الطالبة الجامعية هيا فلم تكن أفضل حالًا منهم، فقد وقع عليها القبول لذات الظروف بالعمل في أحد المحال التجارية؛ لإتمام دراستها الجامعية وتضيف: "وكي أحصل على مبلغ أفضل كان علي قبول الدوام لفترتين، رغم المضايقات التي أواجهها من الزبائن أو الأقارب ونظرتهم السلبية لي لأني أعمل كبائعة".

ويقدّر قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام (2000) ساعات العمل الفعلي خلال الأسبوع بـ"45 ساعة"، أي تسع ساعات في اليوم الواحد حسب المادة (68) من الباب الخامس، كما وقد نصت المادة (102) على توفير وسائل راحة خاصة بالعاملات بالمنشآت اللاتي يعملن بها.

وقال أحمد المدهون رئيس قسم الصحة المهنية في وزارة العمل: "إن القانون الفلسطيني  يحتوي على نصوص واضحة  لظروف  العمل,، وتحاول الوزارة قدر الإمكان التأكد من تطبيق تلك الشروط ومن  بيئة العمل الخاصة بالعاملات، والتي يبلغ عددهن (17280) ألف عاملة موزعين على (40) ألف منشأة تجارية في محافظات قطاع غزة.

وأقرّ المدهون بأن عدد مفتشي الوزارة وهم 15 مفتشًا ليس بالعدد الكافي لتغطية هذا الكم الكبير من المنشآت، لكنّ الوزارة تحاول وضع استراتيجية لزيارة المنشآت بشكل مستمر من خلال الاستعانة بالخريجات/ين الجدد، العاملون على بند البطالة بعد تدريبهم نظرًا لعدم امتلاكهم الخبرة الكافية.

وأشار المدهون أن هناك قصوراً في الثقافية القانونية لدى العاملات بالمحلات التجارية، بالرغم من الدور التوعوي الذي تقوم به الوزارة للتغلب على هذه المشكلة من خلال توزيع المطويات، وورش العمل، وعقد المحاضرات الميدانية و المؤتمرات التوعية بالحقوق والواجبات، والتأكيد على حمايتهن في حال تقديم الشكاوي ضد أصحاب العمل.

وتؤخذ هذه الشكاوي طابع السرية التامة، وقد تم التعامل منذ بداية العام حتى اليوم مع ما يقدر (10) شكاوي، مع تنبيه بعض أصحاب تلك  المنشآت و التأكيد على تحملهم المسؤولية المالية والقانونية الكاملة، أمام العاملات في حال اغلاق المنشأة  "ذلك حسبما أفاد المدهون".

 

 

كاريكاتـــــير