شبكة نوى
اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م17:48 بتوقيت القدس

في يومهم العالمي

واقع الشباب الفلسطيني.. كارثة وطنية

13 أغسطس 2018 - 19:45
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

"كارثة وطنية"، هكذا يمكن وصف واقع الشباب الفلسطيني في ظل الواقع المتردي الذي يعانوه نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بالمجتمع، وبدلًا من اعتبارهم معول بناء للدولة العتيدة، بات الشباب أكثر معاناة من ذي قبل، وفي اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 أغسطس أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريرًا بيّن أن الشباب يشكّلون نحو ثلث المجتمع، وأن 41% من الشباب في الفئة العمرية 15-29 متعطّلون عن العمل (33.7% ذكور – 66.7% إناث) بواقع 27% في الضفة الغربية و 61% في قطاع غزة. التقرير التالي يستعرض واقع الشباب والتعليق عليه:
مؤشرات العمل
تقول الإحصائية إن معدّل البطالة بين الخريجين تجاوزت 55%، بينهم 55% من حملة الدبلوم المتوسط (37.8ذكور-72% إناث)، أتعلى هذه النسب كانت بين حملة تخصص العلوم التربوية وإعداد المعلمين إذ وصلت إلى 69.6% (47.5ذكور-76.2% إناث).
وصفت الباحثة الشابة سماح كسّاب أوضاع الشباب بالكارثة الوطنية، فالمجتمع الفلسطيني فتيّ تصل نسبة الشباب فيه إلى 30%، وما ورد في هذه الإحصائية يعزز ما حذرت منه العديد من الدراسات حول أوضاع الشباب الآخذة بالانحدار، فوصول نسبة البطالة إلى 55% مقارنة بنسبة 30% عام 2007 يشير إلى انعدام التخطيط على مدار عشر سنوات مضت وهذا يستوجب الوقوف ووضع آليات المواجهة، كما يشير إلى انعدام المسؤولية الوطنية لدى جهات الاختصاص في السلطة والمؤسسات الشبابية والتنموية، وعدم استخلاص الدروس والعبر من خطط فاشلة.
وحول ارتفاع نسبة البطالة في التخصصات التربوية قالت كساب: "هذا يعني ذلك عدم انسجام احتياجات السوق وما ترفد به الجامعات السوق المحلي من تخصصات، وهنا يحق لنا السؤال لماذا تستمر الكليات بتخريج هذه الأعداد؟ وأين مسؤولية الجامعات والسلطة الوطنية كونها المرجعية المسؤولة عن تحقيق التنمية؟".
أبرزت الإحصائية أن نسبة الأسر التي يرأسها شباب ارتفعت  إلى 14.9% بواقع 13.9% في الضفة الغربية 16.5% في قطاع غزة، وهذا يعني أنهم يعني زيادة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تقع على كاهل الشباب في الفئة العمرية للإحصائية، ثلث المجتمع الفلسطيني من الشباب، وأكثر من نصفهم يعيشون في مناطق "ج" القريبة من الجدار والمستعمرات.
وقالت كساب إن هذا يستدعي التوقف خاصة مع ازدياد مخاطر ضم مناطق ج من الاحتلال الصهيوني، هذه المخاطر التي زادت وتيرتها بعد إقرار قانون القومية، وهذه الحقيقة تستدعي من السلطة الوطنية إعادة النظر في برامجها و أولوياتها لتعزز الصمود والمقاومة وحماية الأرض، لا يمكن تحقيق ذلك في ظل غياب الخطط الاستراتيجية الموجهة لتفعيل كل الطاقات خاصة الشباب الذين يسكنون مناطق "ج"  والذين يمثلون 54.2% .
انخفاض التزويج المبكر
كما شهدت الإحصائية انخفاضًا في نسبة التزويج المبكر (دون 18 عامًا) فقد بلغت 10.8%، بواقع 8.5% في الضفة الغربية و13.8% في قطاع غزة، بينما تحدثت إحصائية اليوم العالمي للمرأة من هذا العام أن نسبة التزويج المبكر بلغت 23% في قطاع غزة.
الباحثة النسوية زينب الغنيمي فسّرت تراجع نسبة التزويج المبكر بأن هناك تحسنًا طرأ على نظرة المجتمع لهذا التزويج، فمقارنة بالعام 1997 هناك تراجع بنحو ثلثي النسبة.
وكانت إحصائية صدرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة قالت بأن نسبة التزويج المبكّر بلغت في قطاع غزة 23%، وتفسّر الغنيمي بذلك بأن النسبة الحالية تقتصر على الفئة العمرية المستهدفة وهي (15-29) بينما إحصائية يوم المرأة فهي تخص كل المجتمع وليس فقط هذه الفئة، مشيرة إلى أن ارتفاع النسبة في غزة عنه في الضفة يرجع إلى ظروف غزة التي ما زال يحكمها الحصار وقلة الفرص في التنقل والسفر وحرية الحياة الجيدة، وقالت الإحصائية إن 35.3% من الشباب ملحقون بالتعليم بينهم 31.1% ذكور، و 39.7% للإناث، فيما انخفضت نسبة الأمية إلى 0.6% في فلسطين. 


وارتفعت نسبة مشاركة الشباب في القوى العاملة إلى 41.1% (63% ذكور- 18.9% إناث) بينهم 41.1% في الضفة الغربية لعام 2017، و42% في قطاع غزة، بينما ما زال عمل يتركّز بشكل اكبر في القطاعات الخدماتية، مقابل بقاء قطاع التجارة والمطاعم والفنادق أكثر استيعابًا للرجال، على مستوى صنع القرار لم يتعدَّ مشاركة الشباب 0.7%، (0.8% في الضفة، 0.7% في غزة).
وأرجعت الغنيمي مشاركة النساء في القوى العاملة بشكل أقلّ أن الذكور ليس لديهم مشكلة في طبيعة المهن، بينما تميل الإناث إلى مهن تناسب نظرة المجتمع، وهذا أيضًا يفسّر وجودها بقوة في القطاعات الخدماتية مثل التعليم والصحة والسكرتاريا والعمل الأهلي، على حساب القطاعات الأخرى الصناعية والتجارية والزراعية، وحتى طبيعة عملها في هذه القطاعات تتجه أكثر نحو الإنتاج وليس الإدارة مثل العمل في المصانع.
وعقبت الغنيمي على تدني مشاركة الشباب في مواقع صنع القرار بأن الإشكالية متعلقة بكل الحالة السياسية التي لم تنتج أجيالًا جديدة وهذا متعلق بالجنسين، فالجيل الأول تثبتوا بمقاعدهم على حساب الشباب، اما بالنسبة لإحصائية اليوم العالمي للمرأة حول المشاركة السياسية للنساء فيه متعلقة بنساء تزيد أعمارهن عن 30 عامًا وليس للشابات، وهذا الأمر مرتبط بطبيعة العقلية التي تحكم سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة وحتى المؤسسات الأهلية.
بدورها عقّبت كساب على تدني مشاركة الشباب في صنع القرار بالسؤال أي مصير وأي خطر ينتظره مجتمع محتل لديه قضية تحرر وطني في ظل عدم احترام تعاقب الأجيال ومتطلبات هذا التعاقب، و30% من القوى الفتية غير ممثلة وغير مشاركة على كافة المستويات (مؤسسات منظمة التحرير، السلطة الوطنية، السلطة التشريعية، الأحزاب، الحكم المحلي)، و اكثر من عشر سنوات الشباب محروم في قطاع غزة من ممارسة الحياة لديمقراطية و الانتخابات حتى داخل الجامعات و المؤسسات الأهلية.
ذوي وذوات الإعاقة
كما بينت الإحصائية أن 3 من بين كل مائة شاب لديهم إعاقة، ما يقارب من ثلثهم غير ملتحقين بالتعليم، إذ بلغ عدد الأفراد ذوي الإعاقة 40,542 (15-29 سنة) في فلسطين بواقع 3.1%، بينهم 18,300 فرداً في الضفة الغربية (2.5%) و22,242 فرد في قطاع غزة (4.0%). 
الناشطة في مجال الدفاع عن ذوي الإعاقة سوزان العمصي قالت إنه يوجد اختلاف في الاحصائيات المتعلقة بعدد الأشخاص ذوي الإعاقة، في عام 2015 أصدرت الاغاثة الطبية والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين تقرير بعدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات قطاع غزة وكان عددهم 43 ألفًا، بما نسبته 2.4 % من إجمالي عدد سكان القطاع.
وقالت العمصي إنه لا يوجد أرقام دقيقة حتى الآن خاصة أن نسبة الإعاقة متزايدة في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أنه لم يطرأ على أوضاعهم التحسن المرغوب، لذلك بقيت معاناتهم مستمرة وأوضاعهم تتفاقم حيث يعانون من صعوبة في تلبية في احتياجاتهم كالأدوات المساعِدة والمساعدات الطبية وصعوبة في الوصول إلي الخدمات والبطالة وضعف في توفير وسائل نقل خاصة بهم وضعف مواءمة الأماكن لهم،  ضعف في التنسيق بين المؤسسات.
عودة إلى الغنيمي التي تفسّر ارتفاع نسبة التحاق الإناث بالتعليم؛ بأن التعليم في الفئة العمرية 15-17 وصل 80% وهو التعليم الأساسي، بينما كلما ارتفعنا في العمر تقل هذه النسبة ويتضح الفارق بين الذكور والإناث، ورغم أن الإحصائية لم توضح الفارق بين غزة والضفة لكن يبقى أن الشاب الذي يرأس أسرة في هذا العمر لن يكمل تعليمه بينما تلتحق الفتاة بالتعليم لتحسين فرص الحصول على وظيفة، خاصة وأنها لن تتمكن من العمل إلا في مجالات محددة.
الهجرة والفقر
وأشارت النتائج إلى أن ثلث الشباب في قطاع غزة يرغبون بالهجرة، أي حوالي 24% من الأفراد (15-29 سنة) في فلسطين، ويبدو أن للأوضاع السائدة في قطاع غزة دور في زيادة نسبة الرغبة في الهجرة للخارج اذ بلغت نسبة الشباب الراغبين في الهجرة من قطاع غزة 37% مقابل 15% في الضفة الغربية. كما يلاحظ أن الذكور الشباب أكثر ميلاً للتفكير في الهجرة للخارج مقارنة بالإناث الشابات إذ بلغت هذه النسبة للذكور 29% مقابل 18% لدى الاناث الشابات.
وقدر الإحصائية نسبة الفقر بين الأفراد وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري 29.2% خلال عام 2017 (بواقع 13.9% في الضفة الغربية و53.0% في قطاع غزة)، كما تبين أن 16.8% من الأفراد في فلسطين يعانون من الفقر المدقع (بواقع 5.8% في الضفة الغربية و33.8% في قطاع غزة). في حين بلغت نسبة الفقر المدقع بين الافراد (15-29 سنة) 17.1% في فلسطين (بواقع 6.1% في الضفة الغربية و35.4% في قطاع غزة).
واعتبرت الغنيمي أن السؤال تعلق بالرغبة في الهجرة وليس بقرار الهجرة، بمعنى أنها فيما لو توفرت الفرصة فليس بالضرورة أن يهاجر، وحتى من غادروا هم بحثوا عن تحسين ظروف حياتهم وليست هجرة خطيرة كونها ليست مغادرة نهائية، بينما قالت كساب إن كل ما ورد في التقرير هو مؤشرات خطيرة حول واقع الشباب الفلسطيني تستوجب وضع حلول لها، فهذا الواقع كانت له مسببات أبرزها الانقسام الفلسطيني وإفرازاته والنظام السياسي وأدواته، وهذا يعني ضرورة وجود أولويات عمل تراعي الاحتياجات الوطنية الطارئة.
كل الحقائق الواردة في التقرير ليست مفاجئة للمتابعين/ات كون العديد من الدراسات قد حذّرت منها إضافة إلى أن التقارير السابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لم تحمل أرقامًا بعيدة عن هذه، وفي كل مرة يتكرر المطلب الوطني بضرورة إنهاء الانقسام ووضع الخطط الكفيلة بحلحلة هذه الإشكاليات التي تتطلب كل الجهد الشبابي، ولكن أين الرغبة السياسية في الحل.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير