شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2018م01:25 بتوقيت القدس

أطفال غزة.. بحاجة لإعادة إعمار أيضًا

08 أغسطس 2018 - 17:24
صورة أرشيفية
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

"هل سأكبر وأعيش لأحقق أحلامي باللعب في نادي الكرة المفضل لدي؟ أم أني سأموت تحت الركام بسبب القصف"؟ أسئلة لطالما راودت أفكار الطفل يوسف حماد (15 عاما)، الذي يقطن في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة وعاش حروبها الثلاثة، متخوفًا فيما لو عادت مرة أخرى ماذا سيكون مصيره؟ .
ولم تستثن الحرب الأخيرة على القطاع أي من النواحي الحياتيّة، فالجميع كان تحت طائلة الاستهداف دون تمييز، ومازالت تستطير عليه أثارها المدمرة حتى هذا الوقت، ولا تغيب عن باله مشاهد الموت والقتل.
يقول الطفل: " دائمًا أشعر بالخوف كلما سمعت صوت شديد مثلًا: كإغلاق باب المنزل، أو صوت الرعد بالشتاء فهو يذكرني بالقصف، ولا أستطيع النوم بمفردي بل بجوار والدي أو أشقائي وخاصة أثناء انقطاع التيار الكهربائي".
وحسب ما أفاد والد يوسف أنه طفله يعاني من تراكمات نفسية ما زالت تسيطر عليه حتى بعد انتهاء الحرب، فهو يعاني من حالة التبول اللاإرادي أصيب بها بفعل الخوف من القصف، ولم يتخلص منه رغم العلاج المستمر له، ويشكو قلة وجود علاج تأهيل نفسي خاصة للأطفال، أو متنزهات للترفيه عن الأطفال.
ويلاحظ والد يوسف على طفله أنه كثيرا ما يحب الجلوس لوحده، ويرفض مشاركة أصدقائه باللعب بين أروقة الشوارعم، مما يضطر والده للنزول معه أحيانًا.
ضحايا الحرب
في صيف تموز/2014 شنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة راح ضحيتها (550) طفلاً غزياً، بالإضافة إلى إصابة (3400) فلسطينيا، تتنوع إصابتهم ما بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة، ومنهم ما تسببت إصابته بإعاقات دائمة أو إصابات مؤقتة، كما وفقد الأطفال آباءهم بنسبة (1500) طفل، وما زالت مخاوفهم من الحرب مسيطرة على آذانهم وتحرمهم لذة العيش بسلام.
حيث كشفت إحصائية لهيئة إنقاذ الطفل، أن أكثر من (70%) من الأطفال، مازالوا يعانون من كوابيس منتظمة ويعيشون في خوف من تجدد القتال.
أصبح يتيما
الطفل سهير أبو زايدة (13) عامًا من مخيم الشاطىء، فقد والده أثناء الحرب إثر تعرضه للقصف المدفعي المباشر على منزلهم أثناء تناول وجبة السحور في رمضان، مما سبب له اكتئاب حاد بعد تلك الحادثة، ورغم أنه تعرض لعلاج نفسي بشكل متتالي في جمعية للأطفال الأيتام في منطقته، لكنه لم يتخلص من الصدمة التي صعقته بعد قتل والده في الحرب. 
وبصعوبة استطاع التحدث مع "شبكة نوى" فهو يرفض التجاوب مع أي حديث يذكره بمأساة فقدان والده، ولم يتفوه سوى ببعض كلمات فحواها:" بكره الحرب لأنها أخذت بابا مني متى راح أشوفه ثاني كان بدو ياخذني ويفسحني بالعيد".
وأمام هذه الكلمات لم تستطع والدته شرح المزيد من التفاصيل عن حياة طفلها، فالمشهد واضح لكنّها بدت متخوفة بأن يستمر على حالته النفسيّة الصعبة عند كبره، وأوضحت أنه إذا بقي ملتزمًا الصمت ويرفض الحديث مع أحد فإنه قد يفقد حاسة النطق مع الأيام.
و رغم أن والدة الطفل" سهير" بذلت كل ما في وسعها لعلاجه؛ لكنها حتى الآن لم تجد أي نفعًا، وبدورها كأم دعت كافة المؤسسات الأهلية الخاصة بتأهيل الأطفال، بأن تحوّل طفلها للعلاج بالخارج؛ بسبب عدم توافر إمكانية علاجه داخل قطاع غزة.

معاناة العلاج
حيث يعد قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني، بينهم أكثر من (40%) من الأطفال دون سن الرابعة عشرة فقيراً إلى الكوادر الصحية النفسية الكافية لإعادة تأهيلهم نفسيًّا.
أمّا حالة الطفل حازم شقورة (14) عامًا فلم تكن أفضل منه درجة من الحزن والقهر على نفسه، فبعد إصابته التي حالت إلى بتر قدمه لم يتقبل هيئته جديدة الحزن هذه.
حيث خرج من بيته لقضاء حاجة أشقائه وأهله على قدمين صحيحتين قويتين، ولكن حرب الـ2014، عادت به بقدم واحدة دون الأخرى؛ جراء استهداف منزل مجاور لهم بأحد صواريخ الاحتلال.
ولم يتغلب الطفل حتى الآن على الآثار النفسيّة التي لحقت به، خاصة بعد فقده لكثير من أحلامه، وذكر منها شغفه الكبير لركوبة دراجة هوائية، أمّا الآن فهو بات محروماً من المشاركة في أي أنشطة رياضيّة بسبب إصابته.
ويرفض الذهاب للمدرسة تخوفًا من الصورة النمطيّة التي قد يرسمها عنه زملائه، كذلك عدم مواءمة بيئة المدرسة لوضعه الصحي، فهو يحتاج لعلاج نفسي مكثف لإعادة تأهيل ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي بداخله.
ضرورة البدء بالعلاج النفسي
وكان قد أعدّ أستاذ علم النفس الاجتماعي بالجامعة الإسلامية جميل الطهراوي ورقة عمل جاءت بعنوان: "رسومات الأطفال الفلسطينيين بعد حرب غزة نظرة سيكولوجية"، وأظهرت الورقة أن نسبة (83.2%) من رسومات الأطفال سيطرت عليها مشاهد قصف الطائرات وتدمير المنازل والمساجد بعد مضي عام على الحرب.
ووضح الطهراوي فيها أنّ رسومات الأطفال لا تقل أهمية عن تحقيقات اللّجان الدولية، التي تناولت أحداث الحرب على غزة، ودعا الآباء إلى الاهتمام بأطفالهم والترويح عنهم والتخفيف من مشاهدة نشرات الأخبار والبرامج المتحدثة عن الحرب أو العدوان.
ووصى الطهراوي خلال ورقة العمل التي أعدها بأن الاطفال بحاجة لدعم نفسي لسنوات على لمدى البعيد حتى يتم تأهيلهم نفسيا ومعنويا.

لنــا كلـــمة