شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م07:09 بتوقيت القدس

إحدى ذوات الإعاقة

دعاء قشلان محرومة من البيئة الآمنة

05 أغسطس 2018 - 08:00
دعاء شاهين
شبكة نوى:

الوسطى - نوى:

كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة صباحًا عندما شقت الفتاة دعاء قشلان (28 عاما) طريقها عبر الكرسي المتحرك في رحلة يوميّة هي الأكثر شقاءً تحت أشعة الشمس الحارقة، ووسط عثرات الشارع الوعر، ساعتان بالضبط ما تحتاجه الفتاة ذهابًا وإيّابًا لتقطع مسافة ـ500 كيلو متراً لتصل مفترق الطرق؛ بسبب عدم موائمة الشارع الذي تسلكه وسط منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، والمسمى بـ"شارع السوارحة".

تشعر قشلان بالإرهاق والعجز الشديد خاصة في فصل الشتاء، الأمر الذي يطرها أن تصبح حبيسة البيت، وذلك تجنبا للشعور بأنها تشكل عبئًا ثقيلًا على أحد، وكذلك تحسبًا لتعرضها لحادث ما، وهذا ما حدث معها بالضبط نهاية العام الماضي، حيث تعرضت الفتاة المقعدة لكسور في أنحاء متفرقة من جسدها وندوب في وجهها، حينما كانت عائدة إلى المنزل في المساء، ولم تتنبه إلى وجود مطب صناعي قرب منزلها، الأمر الذي أدى إلى سقوطها عن كرسيها المتحرك.

تقول دعاء في حديث لـ"نوى" شاكيةً مأساتها: "لم تشكل إعاقتي الحركية أي عائق في حياتي سواء من ناحية نفسية أو جسدية لأني أؤمن أن العقل هو المحرك وليس البدن، لكن معاناتي تتمثل بالتهميش الذي تعرضت له من قبل الجهات المسؤولة فيما يتعلق عدم ملائمة طريق منزلي".

تعيش قشلان المعاناة، في منطقة سكناها النائية، ولا تملك أسرتها التي بالكاد تجد ما تسد قوت يومها، سكن بديل يكون أكثر يسراً على الفتاة وشقيقها عبير التي هي أيضا تعاني إعاقة حركية بسبب ضمور في قداميها منذ ولا ولادتهما. وتتقاسم الشقيقان نفس العناء، وما يزيد هم دعاء أكثر ويجعلها عرضة للمشاكل، هو اعطاب إطارات الكرسي المتحرك، وتواجه مشكلة أخرى تتعلق برفض المؤسسات المعنية منحها كرسيا بديلاً، فيما أن تكلفة شراء هذا الكرسي يكلفها 4000 شيكل، وهو مبلغ ليس باستطاعتها توفيره.

يشكل ذوو الإعاقة الحركية النسبة الأكثر في قطاع غزة، رغم ذلك فهم يعانون من تهميش ودم وجحود بيئة آمنة تحميمهم، بحسب إحصائية أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، العام الماضي، فإن عدد ذوي الإعاقة في الأراضي الفلسطينية وصل حوالي 113 ألف فرد، منهم 75 ألف في الضفة الغربية، و38 ألف في قطاع غزة.

 ووفق الإحصائية فإن الإعاقة الحركية هي الأكثر انتشارًا، حيث أن حوالي 49% من الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة هم معوَّقون حركيًا، وتشير المادة (12) من قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999، إلى توفير بيئة مناسبة لذوى الإعاقة، لضمان حرية تنقلهم واستخدامهم الآمن للأماكن العامة، كما نصت المادة (2) إلى حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة كغيرهم من المواطنين؛ لذلك تعد موائمة الأماكن ضرورة ملحة لذوي الإعاقة، تضمن جعلهم أكثر إيجابية وتفاعلية وتسهل دمجهم وانخراطهم في المجتمع.

 وبالرجوع إلى الفتاة قشلان فإن مثبطات متعددة تقف أمامها لاسيما عندما تفرغ بطارية كرسيها المتحرك من الطاقة، بسبب استنزافها في الطريق الوعر أكثر من الحد المسموح به، وقالت الفتاة إنها توجهت برسائل متعددة أكثر من مرة إلى بلدية الزوايدة التي شرعت مطلع العام الحالي بتعبيد ورصف الشارع الخلفي لمنزلها، وليس الشارع الأمامي رغم أن هذا حقها، كما تقول.

 رئيس بلدية الزوايدة وسط قطاع غزة صلاح أبو هويشل علق على قصة "قشلان"، قائلاً: "إنه لا يوجد ميزانية لدى البلدية لترميم وإعادة تأهيل الشارع في منطقة الزوايدة تحديدا شارع السوارحة، لأن هناك أولويات أخرى تنظر لها البلدية".

 ورغم أن القانون أعلاه ينص على حق ذوى الاعاقة العيش ببيئة آمنة، برر أبو هويشل، قلة الاهتمام بقضية ذوى الاعاقة، بأنها لا تقع على كاهل البلدية فقط بل على جميع مؤسسات المجتمع المدني. وفسر سبب رصف الشارع الغربي في نفس المنطقة النائية ذاتها، بأنها الأقرب للشارع العام، أما الشارع التي تسكنه دعاء قشلان فرعي وليس رئيسي لذلك لم يتم تأهيله حتى الآن"، كما قال.

والجدير ذكره أن في بداية العام حصلت البلدية ذاتها على منحة مشروع لتأهيل المنطقة من قبل الحكومة الكويتية، لكن رئيس البلدية اعتبر أن هناك شروطا للتمويل كانت محصورة فقط في تهيئة البنية التحتيّة من حيث الصرف الصحي والمياه وليس تعبيد الطرق.

 

لنــا كلـــمة