شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م06:22 بتوقيت القدس

رسوم "الطب" تودي بأحلام المتفوقين الفقراء

01 أغسطس 2018 - 05:03
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

انهارت أحلام الشابة المتفوقة سلسبيل الهمص بدخول كلية الطب بسبب ارتفاع رسومها في الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة، وذلك بالمقارنة مع الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها المواطنون.

الشابة الهمص الحاصلة على معدّل 97% في الثانوية العامة لهذا العام؛ كانت تعدّ نفسها منذ الطفولة على أن تكون ذات يوم طبيبة، كتبت ذلك على صفحات دفاتر المدرسة، واجتهدت في دراستها لتحافظ على معدلها المرتفع، إلا أن رسوم (90 ديناراً) للساعة الدراسية الواحدة على مدار خمس سنوات، تفوق قدرة عائلتها.

تقول سلسبيل وهي الثانية بين خمسة من الأبناء جميعهم من المتفوقين: "والدي يعمل موظف حكومي ولا يحصل إلا على 40% من راتبه، وبالكاد يكفي هذا الراتب للإنفاق على البيت، فكيف يمكنه توفير رسوم تتجاوز 1800 دينار كل أربعة شهور ناهيك عن المواصلات اليومية من رفح حتى غزة والتي تتجاوز 20 شيكلًا يوميًا؟".

والدا سلسبيل يقدّران الحلم المشروع لابنتهم، وهم يريدون رؤيتها طبيبة، فمن أجل هذا وفّروا لها الأجواء العائلية المناسبة، واقتطعوا من وقت راحتهم من أجل السهر على راحتها، غير أن أحلامهم وأحلامها قد توقفت عند حائط ارتفاع الرسوم، لم يترك والد سلسبيل بابًا من أجل السؤال عمن يساعده في توفير منح دراسية إلا وطرقه.

تقول سلسبيل :"أحتفظ منذ سنوات بالروب الأبيض الخاص بالأطباء، ولدي سماعة وجهاز ضغط اشتريتهم من مصروفي خلال فترة تهيئة نفسي لأكون طبيبة، حصلت على دورة في الإسعاف الأولي دورة في التمريض وأقرأ معلومات طبية بشكل مستمر، كل هذا خلال دراستي المدرسية حين كنت أظن أن كلمة طبيبة تقف خلف عتبة التوجيهي، ولكن انهار كل شيء الآن".

عشرات الطالبات والطلبة ممن حلموا ذات يوم أن يكونوا أطباء، فقدوا ذلك بسبب الرسوم المرتفعة للطب في قطاع غزة، إلا ممن تمكنوا من الحصول على منح دراسية.

رئيس كلية الطب في الجامعة الإسلامية د.فضل نعيم قال أن الجامعة تمنح طلبتها الخريجين شهادة في الطب البشري لستة سنوات تتضمن 220 ساعة دراسية، مؤكدًا أن هدف الكلية تلبية حاجة المجتمع المحلي لوجود طبيبات وأطباء واستجابة لرغبة الكثير من الطلبة الذين لن يتمكنوا من الذهاب إلى الخارج من أجل الدراسة.

وأرجع د.نعيم ارتفاع الرسوم الدراسية إلى التكاليف العالية التي تتكبدها كلية الطب في توفير معامل وأجهزة تتطلبها المساقات الدراسية، مؤكدا أنه تم تخفيض الرسوم السابقة والتي كانت تبلغ 120 دينارًا إلى 100 دينار، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

وشدد نعيم على حرص الجامعة على اتمام الطلبة لدراستهم دون معوّقات، داعيًا إلى منح طلبة الطب أولوية في الحصول على المنح والتبرعات.

بدوره قال د.خليل حماد مدير عام التعليم الجامعي بوزارة التربية والتعليم إن الوزارة هي المشرفة على التعليم العالي في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة، واعتماد البرامج وفق الشروط والمعايير التي حددتها دائرة الاعتماد والجودة لدى الوزارة.

وعقّب حمّاد على تكاليف كليات الطب بقوله :"إزاء الإمكانيات المتوفرة، نحن نلتمس العذر للمؤسسات بتحصيل هذه الرسوم، صحيح أن الظروف الاقتصادية صعبة، لكن نحن ننظر إلى الموضوع نظرة توازنية".

وأضاف أن الجامعات بحاجة إلى مختبرات وتجارب علمية وهذا يتكلّف الكثير، وندعو الجامعات إلى التخفيف قدر الإمكان على الطلبة واستيعابهم ضمن المنح والمساعدات، كي لا يُحرم أي طالب /ة من دراسة الطب بسبب وضعه الاقتصادي".

 ولفت إلى أن طلبة القسم العلمي الذي حصلوا على معدّل يزيد عن 90% يزيدوا عن 25%، ومن زاد معدلهم عن 95%  يزيد عددهم عن 2400 طالبة وطالبة ولا يمكن استيعاب الجميع في كلية الطب  فهناك تخصصات أخرى بحاجة إلى إبداع.

لنــا كلـــمة