شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م21:14 بتوقيت القدس

طالبة التكنولوجيا بـ"الإسلامية

مريم غنيم تبتكر علاجاً آمناً لمرضى السرطان

29 يونيو 2018 - 16:51
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة :

نجحت الشابة الفلسطينية مريم غنيم في تجربة علمية بابتكار علاج كيماوي آمن لمريضات ومرضى السرطان، يتجاوز مخاطر العلاج الكيماوي المعمول به حاليًا، بحيث تتجاوز من خلاله أو تقلل بشكل كبير من نسبة إصابته للخلايا الطبيعية غير المصابة بالمرض، والتي يتسبب تأثرها بالكيماوي بحالة الضعف والهزال والتعب الشديد الذي يعانيه مرضى السرطان.

الشابة العشرينية غنيم هي طالبة ماجستير تخصص تكنولوجيا حيوية في الجامعة الإسلامية، أجرت تجربتها الأولى على خلايا سرطانية من الثدي والقولون وعنق الرحم، وبمساعدة أساتذتها في القسم تأكدوا من نجاح التجربة بعد تصنيع العلاج المقترح في مختبر لإحدى الجامعات الألمانية، وهو ما يعني أن التجربة تكلفت الكثير من الجهد والوقت.

تقول مريم في لقاء مع نوى: "إن العلاج الكيماوي الموجود حاليًا يستهدف الخلايا التي تنقسم ويصيب الخلايا الطبيعية، وهذا يسبب النزيف والتعب وتساقط الشعر لمرضى السرطان، أما الذي ابتكرته فهو كيماوي يستهدف مستقبلات على سطح الخلايا السرطانية، وهذا يقلل من نسبة إصابته للخلايا الطبيعية".

والعلاج المقترح كما تشرح غنيم هو مركّب كيميائي من عائلة تستهدف ما يُعرف علميًا بعامل النمو الطلائي، والمركّب عبارة عن مجموعة من الأدوية تم تصنيعها بواسطة أساتذة من الجامعة الإسلامية وهم د.صائب العويني ود.بسام أبو ضاهر، ومن جامعة الأزهر د.نبيل شراب ود.إيهاب المصري.

 وتخصص التكنولوجيا الحيوية الذي تدرسه غنيم كما توضحه هو برنامج تطبيقي للعلوم الحياتية يعمل في مجال تحسين صفات معينة عند الإنسان والحيوان، ويدخل في هذا المجال تشخيص الأمراض الوراثية والتعرف على استزراع الخلايا السرطانية والطبيعية وتجريب العلاجات وتصنيع الاوية ومركبات الألبان والأجبان وأي شيء يدخل فيه عامل بيولوجي، ومقاومة الأمراض التي تصيب النبات والإنسان.

 وأوضحت أن العلماء في كل العالم يتجهّون نحو البحث عن مركبات كيماوية تستهدف الخلايا السرطانية فقط، فمشكلة هذا المرض عالمية تهم كل البشرية، وهي ترغب بأن تثبّت إسهامًا علميًا وإنسانيًا في هذا المجال لخدمة البشرية، مضيفة :"كلنا لدينا أحبة فقدناهم بسبب هذا المرض، أنا مثلُا فقدت عمي الذي توفي بسببه صغير السن".

 مثلما تفوّقت مريم في البكالوريوس، ها هي تتفوق في الماجستير ليتجاوز معدلها 90%، وهي ترغب في الحصول على منحة دكتوراه إلى أوروبا تمكّنها من المواصلة في ذات المجال، وهي تدرك أنها تستطيع إيصال رسالة الشعب الفلسطيني من خلال العلم، فحسب رأيها مخاطبة العلماء تتم من خلال العلم، يجب أن نضع أمامهم علمًا يخدم البشرية، ليكون من السهل علينا القول بأن ثمة مبدعون في قطاع غزة تنقصهم الفرص، ويريدون الحياة والحرية".

 أبرز المعوقات التي واجهت غنيم رفض الاحتلال الإسرائيلي إدخال عينات من الخلايا السرطانية، وبعض المركّبات الكيميائية التي احتاجتها رغم أنها لأغراض البحث العلمي فقط، إضافة إلى نقص المختبرات وعدم وجود حاضنة لفئران التجارب الذين ستنفذ عليهم المرحلة الثانية من التجربة، بسبب قصف الاحتلال لمبنى المختبرات العلمية في الجامعة الإسلامية قبل سنوات.

وهنا توضح :"أصبت بحالة من القلق بعد تطوير العلاج بسبب عدم وجود أجهزة كافية، عندما ذهب الدكتور بسام ضاهر إلى ألمانيا حمل معه النتائج وقام بتصنيع العلاج هناك، وأحضره معه إلى غزة عند عودته"، موضحة إن الحصار المفروض على قطاع غزة أصابها بحالة من القلق على مصير تجربتها العلمية.

بدوره قال د.صائب العويني رئيس قسم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية والمشرف على دراسة الباحثة غنيم، إن فكرة هذا المركّب الكيمائي تقوم على استهدافه لمميزات داخل الخلايا السرطانية وإعادتها إلى الوضع الطبيعي، وأحد المركبات الأساسية الموجودة في سرطان الثدي والقولون والرئة متشابهة في احتوائها على مستقبلات الخلايا الطلائية وهي عبارة عن جزء بروتيني موجود على أغشية الخلايا السرطانية يقوم المركّب بتسكيته وتعطيله، فهذا البروتين هو المسؤول عن انقسام الخلايا وسرعة تكاثرها.

وأوضح أن ألمانيا والولايات المتحدة وهي دول مشهورة بتصنيع أدوية من هذا القبيل نجحت في أكثر من محاولة في تسكيت هذا البروتين، والباحثة غنيم عملت على ذات الفكرة، والمركّب يمكن تعميم نتيجته على سرطان القولون والرئة والثدي، أما تصنيع المركّب فقد عمل عليه الأطباء نحو سنة لتجربته على خلايا سرطانية وبقي تجريبه على الفئران.

وحول المعوقات التي واجهتهم قال بداية مشكلة التمويل الذي وفروا جزءًا منه من خلال منحة ابحث الذي تقدمها اللجنة القطرية ومن ثم أكملوا من خلال جهات أخرى، إضافة إلى مشكلة المختبرات غير المتوفرة في غزة ما اضطرهم إلى تجريبها في ألمانيا، مشيرًا إلى أن علاج السرطان يحتاج إلى تطبيق ما يعرف بالطب الشخصي فكل حالة لها خصوصيتها.

عودة إلى الباحثة غنيم الطامحة لأن يرى إنجازها النور، فهي الثالثة من بين 7 إناث وثلاثة ذكور، أربعة منهم درسوا الهندسة بينما ما زالت شقيقتها تدرس ماجستير كيمياء، فهم جميعًا من المتفوقين، وتدرك الشابة إن تكاليف الدراسة مرتفعة جدًا خاصة إذا قورنت بدخل والدها المحدود والذي يعمل ميكانيكي سيارات معروف، وهو الذي خرج من المدرسة مبكرًا رغم تفوقه ليساعد في تربية إخوته الثمانية، ومن ثم كرّس حياته لتربية أبنائه وأراد أن يرى حلم تفوقه المفقود في نجاحهم.

أما عن والدة الطالبة غنيم فهي لم تدّخر جهدًا ولا وقتًا إلا وراعت فيه الراحة النفسية لأبنائها للحفاظ على تفوقهم، معبرة عن أمنياتها بأن يكونوا فعالين في المجتمع، ويضعوا بصمات واضحة في تخصصاتهم. إنجاز علمي مكلل بالنجاح لباحثة وضعت نصب عينيها هدف محدد سعت لتحقيقه، وأساتذة احترموا تفوّق طالبتهم ودعموه، وقبل الجميع عائلة حملت على عاتقها الوصول بأبنائها إلى بر صفوف المتفوقين.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير