شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م07:03 بتوقيت القدس

"مجزرة الرواتب": "أنروا" تفصل مئات الموظفين في غزّة

28 يونيو 2018 - 18:22
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزّة:

"برسالة واحدة على هاتفي المحمول، أخبرتني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" التي أعمل لصالحها منذ عشرة أعوام أنني مفصول، رسالة توقعتها ولم أود انتظارها ولا في حلمي حتّى!" قصّة حدثت مع أدهم عثمان ومع 999 موظف آخرين يعملون على ميزانية الطوارئ في "أنروا" في قطاع غزّة.

بدأ الأمر عندما وجّهت إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا"، رسائلَ لنحو ألف موظف من العاملين على ميزانيّة الطوارئ في قطاع  غزة ، تُبلغ 120 منهم بقرار فصلهم، وإحالة مئات آخرين للعمل بدوام جزئي، وآخرين بنقلهم لبرامج أخرى، والفئتان الأخيرتان ستنتهي عقودهم بنهاية العام الجاري، ومصيرهم في 2019 مجهول تمامًا.

ويقول أدهم 43 عامًا إنه المعيل الوحيد لـ 11 فردًا من أسرته، بينهم طلاب جامعات ووالديه الكبار في السن، قطع راتبه في أسوأ الظروف الاقتصادية التي تمر بها غزة وارتفاع مستويات الفقر والبطالة ما ينذر باشتداد الأزمة خاصة أنه وآلاف غيره لم تعد توجد لديهم فرصة للعمل بأماكن أخرى نظرًا لكبر أعمارهم

يضيف "المشكلة أننا كموظفين نسند بعضنا البعض في غزة، موظف حماس الذي لا يتقاضى راتبه إلا سلفة كل ثلاثة أشهر، وموظف السلطة الذي بات يحصل على فتات راتب وذاك العامل الذي طرد من المشغل الذي كان يسترزق منه والطالب الذي أضيف حديثًا إلى سجل البطالة، كلهم اخواني وأقربائي وأصدقائي" متساءلًا "كنا عونًا لهم الآن من سيعلنا نحن؟".

وكانت إدارة الوكالة قرّرت في وقتٍ سابق عدم التجديد لنحو 500 موظفٍ كان من المُفترض أن يتمّ تثبيتهم هذا العام. وهو ما اعتبره اتحاد الموظفين "إجراءات سابقة للأزمة".

"منذ 14 عامًا أعمل مرشدة نفسية للأطفال في إحدى مدارس الوكالة، زوجي يعمل موظف بالسلطة الفلسطينية، بالكاد يحصل على ربع راتبه والديون متراكمة عليه بعدما استطعنا شراء قطعة أرض لنودّع بيت الإيجار، لكن يبدو أننا سنخضع للأمر قسرًا بعد خصومات السلطة وبعد فصل الأنروا،  لم أتخيل يومًا أن تكون مكافئتي هي فصلي عن العمل!" تقول ابتسام التي رفضت الكشف عن اسمها الحقيقي خوفًا من أي إجراءات يمكن أن تتخذها الوكالة ضدها بحال عادت عن قرارها.

وتضيف أنها تذهب للاعتصام أمام مبنى الوكالة بشكل يومي، للمطالبة بالتراجع عن القرار دون جدوى حتى تعود إلى المنزل بحالة نفسية سيئة، تؤثر على أطفالها ومن حولها سلبًا مشيرة "لا أفكر بحالي فقط، أفكر في زوجي الذي سوف يصل الأمر به إلى السجن إن لم نتدبر أمورنا، وأفكر بزميلي الذي يدرس أولاده الثلاثة الطب كيف سيكملون تعليمهم الآن؟ كيف ستمضي حياة إيمان التي تنفق أكثر من نصف راتبها على ابنها المصاب بالسرطان؟" أسئلة تراودها في كل آن.

كذلك يفكّر ممدوح جريدان الذي قال إن "السياسة الجديدة لأنروا لا تفرق بين لاجئ وآخر، هذه سياسة إجحاف وتقليص وقصد طالت الشواغر التعليمية ثم المهندسين ثم برنامج الطوارئ. استنفذنا كل السبل والطرق الحوارية والنقاشات، كانوا يعدونا لكنهم ماطلوا مرارًا وتكرارًا وهذه هي النتيجة الأخيرة. وجدنا أنفسنا من دون عمل وقد قطع مصدر رزقنا الوحيد وحقوقنا كلاجئين باتت على المحك".

موظفو أنروا الذين صدر قرار الفصل بحقّهم قدموًا سابقًا مقترحات عبر اتحاد الموظفين أبرزها "قبول طلبات التقاعد المُبكّر والتقاعد الاستثنائي، وخصم يوم عمل واحد من الموظفين، إضافة لاستعداد الاتحاد لتأجيل بعض مُكتسباته مقابل المُساهمة في حل الأزمة جزئيًا وضمان عدم إنهاء عقود الموظفين" للحد من فرص الوصول إلى هذه النهاية ولكن من دون جدوى.

وتقدم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين خدماتها لأكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني في فلسطين ومخيمات الشتات، وبحسب الوكالة فإن ثلاثة أرباع سكان القطاع من اللاجئين الفلسطينيين مسجلون لديها، ومليون لاجئ في القطاع يعتمدون على مساعداتها الغذائية، كما يعمل فيها بغزة نحو 12500 موظف.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة