شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 12 ديسمبر 2018م05:49 بتوقيت القدس

آدم سالم .. طفل جريح ومختطف ثمّ محرر بقدم ونصف

25 يوليو 2018 - 07:49
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"آدم الشغوف بلعب كرة القدم وبممارسة السباحة واللعب مع الأطفال بالشارع تحوّل بعد إصابته وبتر قدمه إلى شخص لا نعرفه، لا يفارق المنزل، نزل مرة واحدة للشارع منذ شهر تقريباً، لم يتحمّل نظرات الناس من حوله ولا الأطفال تحديدًا وطلب الدخول إلى المنزل" يتحدّث عماد سالم عن طفله الجريح.

آدم عماد سالم، يبلغ من العمر 15 عامًا، أحد الأطفال الذين ضربت إسرائيل أبسط أحلامهم في ممارسة حياتهم الطبيعية، رصاصة متفجّرة في يوم عادٍ، أطلقها جندي تربّص بالطفل الذي لجأ إلى مخيّم العودة شرق قطاع غزّة لشرب الماء ليس أكثر، ثمّ اختطفه بينما كانت دماؤه تسيل على الأرض وأنفاسه تناجي السّماء لإنقاذه من الرصاصة ومن الجندي، حدث ذلك في السابع والعشرين من حزيران / يونيو.

يروي آدم لـ"نوى": "في يوم أربعاء، ظننا أن الاحتلال لن يستهدفنا فذهبنا إلى أرض خالي القريبة من الحدود أنا وابنه، للعب ولالتقاط بعض ثمرات الأرض. عطشت -كانت المياه مقطوعة في الأرض- فذهبت إلى مخيم العودة القريب منها لأشرب. كنت أنظر إلى السلك الذي صنعه الاحتلال أمامنا وكان هناك طفل صغير قريب منه، خفت عليه وسرت نحوه كي أجلبه معي ونتراجع وما إن اقتربت منه إلا ووابل من الرصاص أطلقه الجنود علينا، الصغير تراجع بسرعة فائقة وأنا أصبت في قدمي اليمنى".

"الضربة قاضية لا تُوصف، لم أتوقعها ولم أتخيل يومًا أن يختطفني الجنود" يضيف آدم الذي أصيب ثم تحوّل إلى أسير محتجز لدى قوات الاحتلال بعد أن خطفه الجندي ولم يستيقظ على نفسه إلا في المستشفى التي صارت في مخيلته كابوس يمتلئ ب"الغيلان" كما يصف.

يتابع "عند استيقاظي أخبرني الأطباء أن قدمي بخير، وأنهم قاموا بإجراء عملية جراحية لي وكل شيء على ما يرام، طلبت التواصل مع عائلتي لكنهم رفضوا باستمرار، الأسبوع الثاني كان عصيباً، الجنود يقتحمون الغرفة بأي وقت ويصعدون فوق سريري، يقفون فوق قدمي المصابة ويضربونها بقوة وأنا أصرخ من قاع قلبي، يتدخل الأطباء ويخرجونهم وتتكرر القصة كل يوم".

وبحسب آدم، بالإضافة للضرب الذي تعرض له، كان الجنود يطلقون روائح كريهة في غرفته ويغلقون الشبابيك ويعطلون جهاز الإتصال بالأطباء حتى يختنق ولا يجد من يساعده إلا أن الصراخ كان ينقذه منهم أحيانًا، هذا عدا التعذيب النفسي الذي تعرض له، فالجنود يتناولون طعامه الذي يطلبه دون إطعامه، ثم يعرضون عليه صوراً مفبركة يدّعون أنها له يظهر فيها طفل من الخلف وهو يطعن جندي ويقولون له هذا أنت وفي صورة أخرى يدعون أيضًا أنها لشقيقه وهو ملثم ويطلق النار صوب الجنود لكنه كان ينكر باستمرار وينفي وجود أي علاقة له ولعائلته بما جاءوا به.

"الأسبوع الثاني من الإصابة كان فصلاً مريراً من حياتي، جريح، وحيد، بين أطباء رفضوا إعطائي المسكّنات رفضًا قاطعًا، وبين جنود الاحتلال الذين يتلذذون بضربي على مكان إصابتي، تائه، حزين، وأعصابي تالفة" يصف ثم لم يرغب بمتابعة الحديث بعدها، كابوس يرفض أن يفارقه وهو يرفض أن يفارق ذكرياته ومشاركتها حتى النهاية.

يقول والده أنهم علموا بخبر إصابته من ابن خاله الذي كان يرافقه في الأرض، ثم شاهدوا فيديو متداول له عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو مصاب يلوّح للجنود أن لا يقتربوا منه، حتى حمله الجندي على ظهره وسار به إلى داخل الأراضي المحتلة، وبعدها انقطعت أخباره مدّة أسبوعين متواصلين.

يضيف "استلمناه وقدمه تنزف وتخرج منها رائحة كريهة، ذهبنا إلى المستشفى ليقرر الأطباء بتر قدمه بأسرع وقت ممكن بعد تعفنها والخوف من تسمم بقية الأعضاء، صار يبكي بحرقة عندما أخبرته ولكن لم يكن هناك خيار أمامنا" لكن الوالد يعتبر أن وقع الحدث على طفله كان ألعن من بتر قدمه، قصّة الإصابة والاختطاف مرعبة فكيف سيتحملها طفل لم يتجاوز الـخامسة عشرة؟ يتساءل.

وحول العلاج والرعاية الصحية يقول الأب "مكث ابني حوالي 10 أيام بالمستشفى عند بتر قدمه، كان العلاج يتوفر له بشكل جيد لكنه يحتاج اليوم باستمرار إلى أدوية يساهم عمه في توفير بعضها نظرًا لسوء الأوضاع الاقتصادية خاصة أننا أسرة أقل ما نقول متوسطة الدخل، غير أنه يحتاج إلى جانب الأدوية رعاية نفسية يمكن أن تنهض بنفسيته المدمرة وهذا ما نبحث عنه اليوم دون جدوى".

يروح في البيت ذهابًا وإيابًا، يكتفي بمشاهدة الأطفال من نافذة غرفته ثم يعود للعب في هاتفه المحمول، تساعده والدته وأحيانًا أشقاؤه وأبوه عندما يشتد الوجع، يرافق الوجع الجسدي وجعاً آخراً لصورة جنود الاحتلال وحش يفترس مخيّلته.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير