شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م06:29 بتوقيت القدس

مخالفة للمواصفات والمقاييس

السلايم في أسواق غزة بلا بطاقة بيان رغم منعه في الضفة

22 يونيو 2018 - 09:59
إسلام الأسطل
شبكة نوى:

غزة:

باءت كل محاولات المواطنة يسرا العقاد اقناع طفلتها بالعدول عن شراء لعبة السلايم بالفشل، فالطفلة ذات 8 سنوات مقتنعة تمامًا أن اللعبة جميلة ومسلية وتبعث على الاستمتاع، رغم ما أخبرتها به والدتها حول مخاطرها وانعكاساتها على الصحة،  رد الطفلة لوالدتها جاء صادماً، يحمل تساؤلات مشروعة  " لو أنها تضر بصحتي أنا وباقي الاطفال لما وجدت معروضة في  المكتبة".

حديث الطفلة أثار داخل والدتها العديد من التساؤلات حول أسباب عدم سحبها من السوق رغم ما أُثير حولها من مخاوف وتحذيرات، وكانت العقاد قد شاهدت العديد من الفيديوهات التي توضح أضرار اللعبة، كما تابعت ما نشر حولها من أخبار كانت آخرها قرار وزارة الاقتصاد في رام الله، سحبها من السوق الفلسطيني ومعاقبة التجار المستوردين لها.

مخالفة واضحة

 المواطنة  العقاد  تساءلت عبر "نوى" من يتحمل نتائج واضرار مثل هذه اللعبة وغيرها مما هو منتشر في الأسواق دون  حسيب أو رقيب؟ وكيف يمكن السماح لمثل هذه الألعاب بدخول القطاع، وعلى  عاتق من تقع المسؤولية؟ ولماذا لم يتم سحبها من الأسواق  وفقاً لقرار وزارة الاقتصاد في رام الله؟؟

معدة التقرير تجولت في مكتبات قطاع غزة ومحلات بيع ألعاب الأطفال ولاحظت أن العبوات التي تحتوي عليها  السلايم تـأخذ مكانها بشكل طبيعي على أرفف المحلات، وبمعاينة عدة عبوات في أكثر من مكتبة لاحظت  معدة التقرير أن العبوات لا تحتوي على بطاقة البيان التي  توضح طبيعة اللعبة والمواد المكونة لها ونصائح وتحذيرات الاستخدام، وكل ما كان متواجداً على الكرتونة الخارجية ملصق صغير وضع عليه اسم  الشركة المستوردة وبلد المنشأ .

واستدعت الملاحظة تساؤلًا آخر لدى معدة التقرير، حول المعايير التي تم بناء عليها دخول مثل هذه اللعبة القطاع وهي تخالف شروط مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية والتي تشترط  وجود بطاقة بيان كاملة، حيث تقوم المؤسسة بالمصادقة على بطاقات البيان من خلال لجنة بطاقة البيان وذلك لجميع المنتجات سواء كانت غذائية، كيماوية، مواد بناء، أجهزة كهربائية، معدات وغيرها. وتتم المصادقة بعد دراسة مفصلة للبطاقة للتأكد من احتوائها على جميع البيانات الأساسية والتي من الممكن أن تكون مكتوبة أو مصورة أو مرسومة أو محفورة أو ملصقة أو متصلة اتصالاً ثابتاً بالمنتج او بالعبوة  المغلفة له، وفق ما تتطلبه المواصفات الفلسطينية والتعليمات الفنية الإلزامية ذات العلاقة.

والسؤال المطلوب الاجابة عليه من ذوي الاختصاص كيف تم دخول هذه المنتجات وهي لا تحتوي على بطاقة البيان على أقل تقدير ، ولماذا يتم السماح بالاستمرار في تسويقها في قطاع غزة بالرغم من قرار وزارة الاقتصاد الوطني منع تداول لعبة السلايم في الأراضي الفلسطينية؟

قرار و حكومتين

وكان قرار وزارة الاقتصاد قد شمل كل محافظات الوطن وفق بيان نشر عبر وسائل الاعلام المختلفة، تبعته عملية  سحب للمنتج من أسواق الضفة الغربية في خطوة تسبق إعادتها إلى بلد المنشأ "الصين" أو إتلافها، إلا أن وزارة الاقتصاد في  قطاع غزة لم تستجب لهذا القرار، ولم تتخذ أي إجراءات لمنع تداول اللعبة أو سحبها من الأسواق على غرار محافظات الضفة الغربية.

قرار المنع جاء على خلفية نتائج تحاليل مخبرية أجرتها دائرة حماية المستهلك للمادة المكونة للـ " سلايم" والتي كشفت وجود نسبة من "البورك اسيد" فيها ضمن الحد المسموح به، لكنها تحتوي على مادة حافظة كيماوية، لا يمكن للمختبرات في فلسطين احتساب تركيز نسبتها" ، وكشفت الفحوصات  في مختبرات الوزارة عن وجود مادة BORON  ضمن الحد المسموح به للتداول، بينما اظهرت والفحوصات التي اجريت في مختبر جامعة بيرزيت وجودة مادة 5-chloro-2methyl-4 isothiazolin-3-one، وهي عبارة عن مادة حافظة، وبما ان الفحص كيفي وليس كميا تعذر تحديد تركيزها، وهي مسموحة بنسب ما بين ( 8ppm- 15ppm) ولها استخدامات عديدة الا انه لا يوجد في فلسطين مختبرات لفحص التراكيز وفق ما أكد المهندس ابراهيم عطيه مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني في حوار صحفي سابق لصحيفة محلية .

بيانات مضللة

في اتصال أجرته معدة التقرير  مع مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد برام الله أكد ان الوزارة قامت بإصدار قرار بمنع تداول لعبة السلايم بسبب مخالفتها للمواصفات والمعايير وما تحمله من بيانات قد تضلل الطفل بإيهامه انها مصنوعة من مواد غذائية "

 وعن عدم سحبها من أسواق قطاع غزة، تذرع  مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد في قطاع غزة محمد العبادلة بأن الوزارة في قطاع غزة لم يصلها تعميم رسمي من قبل اقتصاد رام الله بمنع  هذه اللعبة، والقى بالمسؤولية على اقتصاد رام الله وقال" لو وصلنا أي قرار أو تعميم سنعمل به على الفور " .

القاضي رد على ذلك بقوله " لا علاقة مباشرة أو اتصال بين حماية المستهلك في الضفة وغزة، وقال لـ" نوى"  "القرار تم نشره على كافة وسائل الإعلام وكان بالإمكان التعامل معه من قبل اقتصاد غزة وتقديم مصلحة المواطن على الخلافات السياسية "

العبادلة اعتبر أن العمل على تحريز هذه اللعبة ومصادرتها  بدون أي قرارات رسمية من قبل وزارة الاقتصاد أو توصية من قبل وزارة الصحة او شكوى من قبل المواطنين يلحق الضرر بعشرات التجار وقد تصل خسائرهم لمئات الآلاف من الدولارات، مؤكداً عدم وجود  أي شكوى من مواطن لحقت بأطفاله أي أضرار نتيجة استخدامهم هذه اللعبة، كما لم يرد أي تقرير من قبل وزارة الصحة عن وجود حالات مرضية تم معالجتها وسببها اللعب بـ السلايم "

مختبرات وزارية قاصرة

واعترف العبادلة أن مختبرات وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة لا تمتلك أجهزة تمكنها من فحص هذه النوعية من المواد  وبالتالي لا يمكن إثبات صحة او عدم صحة ما يشاع حول السلايم، ونوه العبادلة أن  حماية المستهلك ومن خلال موظفين قدامى بالوزارة تواصلت مع وزارة الاقتصاد في الضفة وطالبت من خلالهم  بإرسال عينات من السلايم التي تم منعها، للمقارنة بينها وبين ما هو موجود في الأسواق الغزية، ولم تحصل على رد".

وتذرع العبادلة بعدد مفتشي حماية المستهلك الذي يقتصر على50 مفتش موزعين على كل محافظات قطاع غزة  لن تكون المكتبات او محلات لعب الأطفال  أولى اهتماماتهم في ظل الغش في المواد الغذائية والشيبسي وزيت الفلافل والدجاج المحقون، لافتاً أن الأولى لدى مفتش التموين مراقبة ومتابعة صحة التغذية.

وحمل العبادلة المواطن جزء من المسؤولية باعتباره مفتش في مكانه، وقال "نحن نعتمد على شكاوى المواطنين وبلاغاتهم في ظل عدم تمكن طواقمنا من تغطية كافة المحافظات كما يجب، وقال لو تقدم أي مواطن بشكوى خاصة بلعبة السلايم من المؤكد سوف نتبع هذه الشكوى ونعمل على تحريز اللعبة ومنعها من الأسواق" .

خلل رقابي

وبالنسبة لعدم وجود أي بيانات على علبة "سلايم" واقتصارها على صورة أحد انواع الفاكهة  مما يوحي بأنها غير ضارة للطفل حتى لو تناولها، وهو ما اعتمدت عليه وزارة الاقتصاد في رام الله بشكل اساسي في منع تداولها ومصادرتها ، برر العبادلة " هذا خلل يجب معالجته ولكن لا يمكننا منع التاجر من بيع المنتج لهذا السبب . وقال " ربما هذه عبوات قديمة لا زالت بالمحال التجارية "!

المهندس حيدر حجة مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية قال لـ" نوى " عبر الهاتف أن"عدم وجود بطاقة البيان وفق قانون حماية المستهلك ومؤسسة المواصفات يستوجب سحبها واتلافها واتخاذ الاجراءات القانونية بحق مستورديها من التجار ، وتحويلهم للنيابة العامة" ، واعتبر حجة ان  الامر لا يستدعي انتظار فحص المادة من خلال المختبرات ،  مؤكدا ان هذا خلل في الجهة الرقابية .

بيانات مضللة

وأكد حجة أن مؤسسته طالبت الجهات الرقابية المختصة بمنع هذه اللعبة تحديداً بسبب عدم وجود بطاقة البيان وفي بعض الاحيان احتوائها على بطاقة بيان مضللة ووجود رسومات لا علاقة لها بالمادة المكونة مثل البيتزا  بما يوحي بأنها مادة غذائية.

وشدد حجة على أن أي سلعة وتحديداً ألعاب الاطفال يجب أن تكون عليها بطاقة بيان واضحة باللغة العربية ، تحتوي على المواصفات والتحذيرات وكيفية الاستخدام والسن المسموح له استخدامها وقال " كل هذه التعليمات يجب ان تكون موجودة على المنتج ، وأوضح حجة أن لعبة "السلايم" يجب ان تحتوي  كل عبوة صغيرة على بطاقة البيان وتعليمات الاستخدام  لأنها تباع بشكل متفرق.

وحول كيفية دخول هذه الألعاب البلاد رغم مخالفتها لشروط  مؤسسة المقاييس والمواصفات الفلسطينية قال حجة "الجهة المسيطرة على المعابر التجارية هي الجانب الاسرائيلي، وفي حال أن التاجر تعهد بعدم تسويقها داخل إسرائيل وأنها لأراضي السلطة يتم إدخالها بدون أي عراقيل، واسترسل "هذه الطريقة وغيرها من الطرق الملتوية وغير المشروعة تجعل اسواقنا الفلسطينية تغرق في السلع والمنتجات الغير مطابقة للمواصفات والتي تتطلب متابعة ورقابة مستمرة.

واستغرب حجة عدم سحب لعبة السلايم من أسواق غزة  وقال " يجب ان يتم التنسيق في القضايا التي تمس صحة المواطن  بين الوزارات في الضفة وغزة وتعميم القرار على كل المحافظات بغض النظر عن الوضع السياسي.

و استدرك حجة انه بغض النظر عن وجود تعميم  كان يمكن الاكتفاء  بعدم وجود بطاقة البيان  لسحب السلايم من السوق في غزة لحجب الضرر عن الأطفال .

وتنص المادة 30 من قانون حماية المستهلك على " إذا كانت السلعة أو المادة التي تخضع للتعليمات الفنية الإلزامية غير مطابقة لتلك التعليمات، فعلى الجهات الرقابية المختصة أن تصدر أمراً بمصادرة تلك السلعة أو المادة أو إتلافها أو إعادة تصديرها أو إعادة تصنيعها في صورة تطابق تلك التعليمات، وإرسال إنذار خطي إلى صاحب تلك السلعة أو المادة أو منتجها، تطلب إليه التقيد بتلك التعليمات خلال المدة التي تحددها له الجهة المسئولة أو المعنية.

كما تنص المادة  رقم (7)على انه يجب أن يكون المنتج مطابقاً للتعليمات الفنية الإلزامية، من حيث بيان طبيعة المنتجات ونوعها ومواصفاتها الجوهرية ومكوناتها، ويخضع لذلك أيضاً عمليات التعبئة والتغليف التي تشمل عناصر التعريف بالمنتج والاحتياطات الواجب اتخاذها عند الاستعمال والمصدر والمنشأ وتاريخ الصنع وتاريخ انتهاء الصلاحية، وكذلك طريقة الاستخدام، مع مراعاة ما تنص عليه القوانين والأنظمة والقرارات ذات العلاقة، وخصوصاً المتعلق منها بسلامة البيئة.

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة