شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م06:31 بتوقيت القدس

قراءة نسوية في إحصائية اليوم العالمي للسكان

20 يونيو 2018 - 19:12
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة- نوى :

نشر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريره بمناسبة اليوم العالمي للسكان، والذين تبين فيه وصول عدد سكان فلسطين إلى 4.78 مليون نسمة عدد سكان فلسطين في العام 2017 منهم 2.43 مليون ذكراً و2.35 مليون أنثى،  في حين بلغ عدد سكان الضفة الغربية 2.88 مليون نسمة، منهم 1.47 مليون ذكراً و1.41 مليون أنثى،  بينما بلغ عدد سكان قطاع غزة لنفس العام 1.90 مليون نسمة، منهم 963 ألف ذكراً و936 ألف أنثى.

 تظهر الإحصائية أن المجتمع الفلسطيني فتيٌ في قطاع غزة أكثر منه في الضفة الغربية، فقد بلغت نسبة الأفراد في الفئة العمريـة (0-14) 38.9% من مجمل السكان فـي فلسطين، بـواقع 36.9% في الضفة الغربية و41.8% في قطاع غزة، ويلاحظ انخفاض نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم (65 سنة فأكثر) إلى 3.2% في فلسطين، بواقع 3.6% في الضفة الغربية و2.8% في قطاع غزة.

وتعقّب الباحثة سحر شعث على هذه النسبة بقولها :"مجتمع فتي يعني مجتمع مشرق منتج قادر على إحداث التغير الإيجابي، لكن ما يحدث في فلسطين وفي غزة تحديدًا أن الشباب لم يعد يملك الطاقات والإرادة للعمل والإنتاج والتغيير، الشباب أصبح يفكر بالهجرة، وكل طاقاته مركزة على كيفية النجاح بالخروج من سجن غزة والانطلاق إلى العالم الخارجي أملًا بوطن آخر يحتضن أحلامهم وأفكارهم وإبداعاتهم".

أظهرت الإحصائية إن الكثافة السكانية مرتفعة في فلسطين بوجه عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، إذ بلغت نحو 794 فرداً /كم2 في فلسطين، بواقع 510 فرداً /كم2 في الضفة الغربية مقابل5,204 فرداً /كم2 في قطاع غزة.

تعقّب الصحافية والباحثة ماجدة البلبيسي على الإحصائية بقولها إنها تظهر عدة فجوات بشكل عام فيما يتعلق بحجم الكثافة السكانية لصالح الضفة الغربية حيث تزيد نسبة الكثافة عشرات الأضعاف في غزة عن الضفة وهذا ينذر بمهددات مستقبلية للأجيال القادمة في ظل محدودية الموارد الطبيعية وضعف الموارد المحلية، ما ينعكس بالسلب على مجمل الحقوق التي يتمتع بها الأفراد في المستقبل وهذا يتطلب اتخاذ اجراءات لها علاقة بتنظيم النسل والتوعية.

بينما تعلق الباحثة سحر شعث على الكثافة بقولها إنها ستسبب العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية على المدى القصير والطويل ، فتكدس الأشخاص في منطقة جغرافية صغيرة  وفي ظل الحصار والفقر المدقع يسبب العديد من المشاكل الاجتماعية مثل النزاعات العائلية والطلاق، بالإضافة إلى استمرار وجود الأسر الممتدة والذي يؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية.

 

وشهدت الإحصائية انخفاض متوسط حجم الأسرة في فلسطين مقارنة مع عام 1997، حيث انخفض متوسط حجم الأسرة إلى 5.1 فرداً عام 2017 مقارنة مع 6.4 فرداً عام 1997.  من جانب آخر انخفض متوسط حجم الأسرة في الضفة الغربية إلى 4.8 فرداً عام 2017 مقارنة مع 6.1 فرداً عام 1997، أما في قطاع غزة فقد انخفض متوسط حجم الأسرة إلى 5.6 فرداً في العام 2017 مقارنة مع 6.9 في العام 1997.  

وترى البلبيسي إن قضايا الصحة الانجابية والمباعدة بين الأحمال واستمرار تلك الحملات من قبل المؤسسات الرسمية وتوفير وسائل تنظيم الحمل التي ما زال يعاني منها القطاع على وجه التحديد، أما بالنسبة للبطالة فما زالت مؤنثة حيث عكست الإحصاءات زيادة نسبة البطالة لديهن مقارنة بالذكور، وهذا يعكس التوجهات المتعلقة بفرص العمل والتي عادة يحظى بها الذكور.

أما شعث فتعتقد بأن انخفاض متوسط حجم الأسر أمر إيجابي ناتج عن وعي المرأة والرجل وقدرتهم على اتخاذ قرار الإنجاب المشترك، حيث لم تعد المرأة وعاء مهمتها الإنجاب، وأصبح لديها اهتمامات ومشاركات في شتى مناحي الحياة، من ناحية أخرى فإن العبء المادي وزيادة متطلبات الحياة في ظل الظروف القاهرة التي يعيشها قطاع غزة لها دور في عدم الإنجاب بأعداد كبيرة.

أبرزت الإحصائية إن واحدة من بين كل 10 أسر ترأسها امرأة، بواقع 10.4% في الضفة الغربية و9.4% في قطاع غزة، بالمقابل هناك مشاركة متدنية للإناث في القوى العاملة مقارنة بالذكور، إذ بلغت القوى العاملة 45.3% في فلسطين بواقع 45.3% في الضفة الغربية مقابل 45.1% في قطاع غزة، أما نسبة مشاركة الإناث فهي 19.0% بواقع 17.3% في الضفة الغربية و21.8% في قطاع غزة، وبلغت هذه النسبة 70.9% بين الذكور، بواقع 72.5% في الضفة الغربية و68.2% في قطاع غزة.

وتوضّح شعث إن نسبة الأسر التي ترأسها نساء ربما أكثر من ذلك، فقد يكون عدد الأسر التي ترأسها نساء 10% بشكل مباشر إلا أن هناك أكثر 60% من الأسر تعيلها نساء بشكل غير مباشر حيث أن الرجل هو رب الأسرة أمام المجتمع، ولكن المرأة هي التي تسعى جاهدة من أجل تأمين لقمة العيش لأبنائها حتى لو اضطرت العمل في  وظائف دونية. كما أن هناك توجهًا من قبل بعض المؤسسات لدعم و تطوير المشاريع الخاصة بالنساء، بالتالي تجدها معيلة حتى في ظل وجود رجل.

أما عن ضعف مشاركة الإناث في القوى العاملة؛ فتعتقد شعث إن هذا يؤكد أن المرأة ما زالت تناضل من أجل الحصول على فرصة عمل ويواجهن العديد من التحديات، فهناك العديد من أرباب العمل يفضلون الذكور بسبب حاجتهم للعمل في أوقات متأخرة كما أنهم يرفضون الإجازات الناتجة عن الحمل والولادة وبالتالي إن أرادوا تشغيل أنثى فيشترط أن تكون وتبقى عزباء.

وارتفعت نسبة البطالة في فلسطين إلى 27.7% بواقع 17.9% في الضفة الغربية و43.9% في قطاع غزة.  كما وصلت نسبة البطالة في فلسطين بين الإناث المشاركات في القوى العاملة إلى 47.8% مقابل 22.5% بين الذكور المشاركين في القوى العاملة، وهذا يؤكد استمرار معاناة النساء في إيجاد فرص عمل.

أما المفاجأة الحقيقية فكانت في نسبة الأمية، إذ وضّحت الإحصائية إن 8.4% من الأفراد لـم ينهوا أيـة مرحلة تعليمية، بينما بلغت نسبة الأمية 3.3%، وتتفاوت هذه النسبة بشكل كبير بين الذكور والإناث، فبلغت بين الذكور 1.7%، في حين بلغت بين الإناث 5.0%. 

وتجزم البلبيسي بأن نسبة الفقر ما زالت تشكل ناقوس خطر يهدد معظم الأسر في قطاع غزة حسب التقارير الأممية، حيث أصبحت أكثر من 80 % من الأسر تتلقى مساعدات من المؤسسات الإغاثية، وهناك توقع بأن تزيد نسبة الفقر في حالة استمرت العقوبات على قطاع غزة واحتمالية انضمام جيش من الموظفين لقائمة الفقراء، عدا عن التهديدات بوقف التمويل المقدم لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين .

بدورها عقّبت شعث بأن هناك العديد من النساء ما زلن محرومات من حقهن في التعليم وخصوصًا في المناطق المهمشة والنائية والنساء في المناطق البدوية، النسبة هنا تشير إلى فلسطين ككل وهناك العديد من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية والتي تقع في مناطق مشتركة بين  A ,C بالإضافة إلى المناطق النائية والحدودية في غزة والتي ليس بها مدارس أو مؤسسات تعلمية مما يعيق إمكانية الوصول بسهولة والحصول على فرصة التعليم، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في غزة حيث نجد العديد من الأسر منعت أطفالها من استكمال دراستهم وإجبارهم على العمل في الشوارع أو التسول من أجل المال، بعض الأسر هم في حاجة ماسّة وبعضهم طمعًا واستغلالًا.

إضافة إلى ذلك وضحت الإحصائية أرقامًا حول انخفاض مستوى إنفاق الفرد في قطاع غزة من 110 ديناراً اردنياً عام 2011 إلى 91 ديناراً اردنياً عام 2017 وارتفاع نسبة الفقر التي وصلت 29% في فلسطين، (بواقع 13.9% في الضفة الغربية و53.0% في قطاع غزة، إضافة إلى أن 55% ممن يعانون إعاقة واحدة على الأقل هم من الذكور أي (بنسبة 5.8% من مجمل السكان) منهم (139,593 ذكراً و115,635 أنثى).

أما البلبيسي فقد لفتها مستوى اقتناء الأجهزة الالكترونية المتعلقة بخدمة الانترنت، فهناك فجوة لصالح الذكور عن الإناث، وهذا ناجم عن معدلات الفقر التي يعاني من القطاع وهناك فجوات أخرى في التقرير فيما يتعلق بالحقوق الأخرى كالمياه والسكن تميل لصالح الضفة على القطاع هذا كله ينعكس على درجة تمتع الأفراد بالحقوق وصعوبة تحقيق التنمية المستدامة في ظل هذه المؤشرات خاصة في القطاع.

الفجوات التي يعرضها التقرير فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي توضح أننا ما زلنا بحاجة إلى الكثير من برامج التدخل المجتمعي والاقتصادي من أجل تمكين أكبر للنساء من ناحية وأيضًا معالجة المشاكل السكانية التي يبرزها التقرير ولعّل أوضحها الكثافة السكانية المرتفعة وخاصة في قطاع غزة، وما يلزم ذلك من خطط مستقبلية على كافة الأصعدة.

 

لنــا كلـــمة