شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م16:38 بتوقيت القدس

ما وراء التصعيد الإسرائيلي على غزة

15 يونيو 2018 - 19:32
الشهيدان أمير النمرة ولؤي كحيل
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

شهيدان طفلان ارتقيا نتيجة الاستهداف الإسرائيلي يوم أمس لمدينة غزة هما لؤي كحيل "15 عامًا" وأمير النمرة "16 عامًا"، هذا القتل المتعمد للطفلين جاء في أعقاب يوم بأكلمه استهدفت فيه طائرات الاحتلال الحربية أكثر من 40 موقعًا في القطاع بالقصف المتواصل، ما دفع المقاومة الفلسطينية إلى الرد باستهداف مواقع إسرائيلية محاذية للحدود مع قطاع غزة.

بين فينة وأخرى تجدد قوات الاحتلال هذا الاستهداف لقطاع غزة، وبينما يدعي الاحتلال أنه يفعل هذا من أجل استعادة قوة الردع الإسرائيلية التي تآكلت بسبب الطائرات الورقية التي يطلقها شبان فلسطينيون من قطاع غزة، يبقى السؤال المطروح ماذا يريد الاحتلال من ذلك وهل ستتدحرج الأمور إلى حرب وشيكة على قطاع غزة؟

يقول الباحث عزيز المصري إن هذا التصعيد يندرج في سياق حالة الضغط علي حركة حماس في ظل تصاعد هجمة البالونات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة ومحاولة ضغط على حركة حماس في سياق الضغط في حلحلة موقف حماس من قضية الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها في غزة، فالاحتلال لن يقبل باستراتيجية القصف مقابل القصف وهذا ما عبر عنه الجنرال عاموس يادلين اليوم بقوله هذه المعادلة يجب أن تنتهي وحالة الردع تصدعت ويجب الرد بقوة بغض النظر إن كانت النتيجة عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة

ويعتقد المصري أن إسرائيل ستحاول الضغط أكثر في الساعات القادمة وبنفس الوقت تتعاطى مع الاتصالات المصرية ومبعوث الأمم المتحدة ميلادينوف، في كل الأحوال ما يجري من موجات تصعيد كل فترة في إطار لعبة شد الحبل بين الطرفين قد تؤدي في النهاية إلى مواجهة عسكرية موسعة.

ويوضح أن كل جولة من هذه الجولات تقرّب المواجهة الموسعة في ظل رغبة الطرفين بعدم الوصول إليها، قطاع غزة يعيش حالة مأساوية على كل الصعد، وبكل تأكيد الانفجار في النهاية سيكون في وجه الاحتلال الصهيوني ولكن على الأطراف الفلسطينية جميعها تفويت الفرصة على العدو الصهيوني والذهاب إلى محاولة امتصاص الغضب والتواصل مع المخابرات المصرية لنزع فتيل أي مواجهة قادمة.

أما الباحثة عبير ثابت فتعتقد أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزه تبدو أمرًا محتملًا في أي لحظة، ولكن تطور هذه المواجهة إلى حرب رابعة أمر فيه نظر؛ لأن هذا التطور سينقل الأمور من خانة السياسة التكتيكية التي تراوح فيها المواجهة بين الطرفين منذ نهاية عدوان 2014 (لغرض تعميق معادلة الردع من جانب إسرائيل وتحسين شروطها من جانب المقاومة ) إلى خانة السياسة الاستراتيجية.

وأضافت:"من الواضح أن إسرائيل ترى على الأقل في الوقت الراهن أن غزة لا تشكّل تهديدًا استراتيجيًا لها، وأن شن حرب رابعة على غزة بكلفتها الباهظة عسكريًا وإنسانيًا ليس أمر حيوي لتحقيق أهداف استراتيجية؛ ومن الممكن تحقيقها بطرق أخرى أقل كلفة.

وتعتقد ثابت أن الاحتلال ما زال يراهن في هذا الصدد على سياسة العصا والجزرة مع حركة حماس لتحقيق تلك الأهداف دون الاضطرار لدخول حرب رابعة ستكون في نهايتها غارقة في قلب كابوس غزة التي فرت منه قبل أكثر من عقد.

أما الباحث حسام الدجني فقد رجّح في مقال بعنوان "غزة وسيناريوهات الحرب" أن المقاومة غير راغبة بالذهاب لمواجهة عسكرية، إذ اعتمدت استراتيجية الدفاع وليس الهجوم من خلال تبني نظرية القصف بالقصف، وفقاً لتحليل البيئة الاستراتيجية لكل من الاحتلال والمقاومة الفلسطينية فإن فرص الحرب تكاد تكون منعدمة، ولكنها ليست مستحيلة، وأهم الخطوات لمنع نشوبها الذهاب لتهدئة طويلة مقابل رفع كامل وشامل للحصار المفروض على قطاع غزة.

 

 وأضاف إن توجيه ضربة عسكرية من وجهة نظر إسرائيلية قد تعيد حركة حماس وفصائل المقاومة بل قطاع غزة برمته لعشرات السنين للوراء، وهو مكسب استراتيجي إسرائيلي، ولكنه مكسب يضلل المجتمع الصهيوني والرأي العام الغربي،،، كما يرى البعض بأن سيناريو المواجهة العسكرية يشكل عامل ضغط على الاحتلال والمجتمع الدولي لإيجاد حل للواقع الإنساني في قطاع غزة، وتبدأ عجلة المساعدات ورفع العقوبات تعود من جديد

لكن الدجني استبعد خيار الحرب إذ أن إسرائيل تريد لمشروع التطبيع أن يسير للأمام وأي عدوان على غزة قد يحرج فريق المطبعين من الدول العربية والإسلامية، أما على الجانب الفلسطيني فإن إدراك المقاومة لخطورة غياب الظهير العربي والإسلامي الداعم لها والواقع الإنساني الصعب في قطاع غزة يدفع للتفكير بالحلول الأخرى البعيدة عن الحل العسكري، لكن بقاء هذا الواقع الكارثي دون أدنى أفق لتجاوزه قد يدفع المقاومة نحو الانفجار.

 

كاريكاتـــــير