شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م06:06 بتوقيت القدس

إحاطة أولية بوقائع نقاش التقرير الوطني لتطبيق «سيداو»

15 يونيو 2018 - 06:28
ريما نزال
شبكة نوى:

لاحقاً، سَيُصَنّف الاجتماع المُنْعَقِد في جنيف لنقاش تقرير فلسطين الأول حول تطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كأحد الأحداث التاريخية المهمة، وسيكون له مكانة في سياق المحطات النوعية الخاصة في الطريق نحو حصولها على حقوقها كاملة، حدث ومحطة لصناعة الفرق. التغيير المرصود بين ما قبل وما بعد التقرير الوطني الأول للدولة الطرف، "فلسطين". 
في جنيف، تنتقل عملية مساءلة السلطة التنفيذية عن تقصيرها في تطبيق اتفاقية "سيداو"، أو بشكل دقيق تضع لجنة الاتفاقية، المُسْند إليها صلاحيات خاصة بعملية المراقبة وقياس الأثر جرّاء تطبيق الاتفاقية، كتفها إلى جانب كتف مؤسسات المجتمع المدني، للضغط على الجهة الرسمية المخوَّلة والمسؤولة عن التطبيق وتتابعها على صعيد بذل الجهود من أجل تحقيق بنود الاتفاقية، وإرساء قواعد وقوانين وتشريعات وإجراءات وسياسات ذات علاقة وصلة، ما يجعل مواقف وملاحظات وتوصية اللجنة أحد المعايير والأدوات بيد المؤسسات النسوية والحقوقية المعنيّة، وما يجعل تطبيقها نموذجاً لرزمة التقارير الملزمة للاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين تحت الاحتلال، على الرغم من الاختلاف بينها.
سأفترض، أن الحكومة ممثلة بالفريق الوطني الذي ترأسته وزيرة المرأة، والحضور الفاعل لوزارة الخارجية التي أعدت التقرير مع عدد من الوزارات الأخرى، ربما المعنية أكثر من غيرها في تنفيذ إدماج محددات وبنود الاتفاقية في برامجها وأعمالها، ستكون أمام استحقاق مهم كان لا بد من إنجازه قبل المثول أمام لجنة الاتفاقية. ما يرتب على كاهل الجهة الحكومية إدارة النقاش مجدداً حول التوجهات المستقبلية بالاستناد إلى حقائق الواقع بشكل أكثر عمقاً وجدية، باتجاه معرفة أهداف اجتماع "جنيف" وطبيعة التحضيرات المطلوبة، وكذلك حسم عديد المسائل المبدئية المعقدة التي لا زالت عائمة وضبابية، ما عكس بنفسه على الردود، التي اتبعت إجمالاً إستراتيجية التعميم كما بدت في نقاش بنود الاتفاقية، يقف خلفه التردد من جهة، وعدم وضوح الرؤية لعملية التطبيق والمواءمة من جهة أخرى، بما يحوّل المواءمة إلى مصطلح غير متفق على مضمونه ودلالاته.
يجري الحديث عن مصطلح المواءمة الفاقد لمحتواه، كلٌ يفهمه على طريقته، كما يريد ويهوى. بما يقتضي تفكيك وحلّ التضارب الناشئ بسبب التقاطع في الصلاحيات أحياناً وتنازع المصالح في أحيان أخرى، وعدم التزام بالتخوم والحدود، وعدم رؤية تعقيدات مشاكل النساء في ضوء الواقع المعاش، والاحتكام للماضوية في غير زمانها. 
لا بد من التأكيد أن مظاهر الخلل المرافقة للردود لا يتحمل مسؤوليته الفريق الوطني ممثلاً بالموظفين، لقد أبلوا بلاءً حسناً كتجربة أولى أولاً، وعدم إخضاعهم للتدريبات التقنية الضرورية ثانياً، ومن يتحمل المسؤولية رأس الهرم الوظيفي من القابضين على ناصية القرار وتحديد الرؤية والمضامين، ثالثاً. لا يمكن تجاهل التضارب في عمل ومسؤوليات وصلاحيات أو التقاطعات فيما بينها تجاه نفاذ الاتفاقية، وخوض غمار التمرين الذي يجيب عن سؤال: أي مجتمع مساواة نريد؟ 
من جديد لنذهب إلى مراجعة أعمال المربع الأول، إجراء الحوار المجتمعي وتنظيم التشاور المسؤول، والنقاش مع المجتمع المدني الذي تم تجاهله في المرحلة السابقة، إجمالاً. بمعنى مغادرة الاجتماعات المتقطعة والموسمية أو المنظمة مع المجتمع المدني من أجل احتوائه. غير مقبول أن تقتصر الاجتماعات بين الجسمين على اجتماعين اثنين لا ثالث لهما، لتكشف عن شكلانية مُغْرقة. 
ليس مقبولاً الإشادة بدور المجتمع المدني الذي جاء على لسان ممثلي الحكومة، وهم محقون، دون استحقاقات. هم محقون، لكن الإشادة دون استحقاقاتها سَيُنْظَر إليها من قبل المجتمع المدني على أنها غير جادة، ربما من أجل  تخفيف الاحتقان. لا تطبيقات دون تفاهم يتمخض عن نقاش جاد، عميق ومسؤول، سيعتبر مجرد كلام يشبه الزَبَدْ. 
لا يمكن أن تستقبل لجنة الاتفاقية بقناعة بعض الردود الضعيفة وغير المحددة أو الإنشائية، من مثل الرد المُفَرَّغ من محتواه المُفْتَرض الذي تردد أكثر من مرة، بأنه "ليس لدى دولة فلسطين ما يمنع من مشاركة المرأة في العمل العام والوظيفة الحكومية"! أو القوْل: "إنه سيتم نشر الاتفاقية بعد الانتهاء من عملية المواءمة" المتعاكس مع النظام الأساسي! أو توجيه المطالب الحقوقية في العروض الصحيحة، لكن في المكان الخاطئ!  
وآخراً وليس أخيراً، ستقوم لجنة الاتفاقية بإرسال ملاحظاتها للحكومة على شكل توصيات، منها اقتراح فتح النقاش على الخيارات التي تنشِّط التعددية وتحفظ السلم والأمن الأهلي، بمعنى أن يُمَكَّن الأفراد من نيل حق الاختيار في الوصول إلى العدالة، وتجنب الممرات الضيقة التي تبقي على الصراع والاختلاف والانتقاص من حقوق الأفراد في عهد الحقوق الفردية والمساواة، وتطبيق الاتفاقية التي لا تطبق سوى بتحقيق جوهرها ممثلاً: بإلغاء التمييز الممارس وإرجاع كرامتها الإنسانية وردّ المساواة إليها. سترد إلى الحكومة الملاحظات والتوصيات الرئيسة المحددة من قبل لجنة الاتفاقية لجنة للإجابة عليها بشكل محدد أيضاً. لا بد من ملاحظة أن مطالبة اللجنة بالإجابات المحددة يحمل في متنه انتقاداً واضحاً للإجابات العامة التي تكررت من قبل الفريق الحكومي خلال الرد على قائمة الأسئلة سابقاً وخلال ردود الفريق لاحقاً.
لحديث جنيف بقية.

لنــا كلـــمة