شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م21:45 بتوقيت القدس

مهندسو/ات العقود

الوكالة تنهي عملهم والقانون تخلى عنهم

14 يونيو 2018 - 15:40
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

بشكل تعسفي ودون سابق إنذار؛ فوجئت المهندسة الشابة غادة حجازي بقرار فصلها من عملها لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بدون ذكر أسباب؛ بعد مرور أربعة أعوام على عملها لدى الوكالة الأممية المنوط بها خدمة اللاجئين.

الشابة حجازي هي واحدة من 100 مهندسة ومهندس يعملون على بند العقود التي تُعرف بـ"دي سي" وبدلًا من الحصول على قرار الوظيفة الدائمة فوجئوا بقرار الفصل، الذي جاء عقب القرار الأمريكي بتقليص الدعم المالي المقدّم لـ "الأونروا" وإعلان الوكالة أنها لن تكون قادرة على دفع الرواتب بعد منتصف العام الجاري وأنها تتبع سياسة تقشفية، ما دفع المهندسين/ات إلى تنظيم العديد من الاعتصامات منذ ذلك الحين.

بالنسبة للمهندسة غادة بدا الأمر كارثيًا، فهي تعيل أسرتها وتستعين بالراتب لقضاء احتياجات البيت وسداد الديون، خاصة بعد فقدان زوجها لعمله لدى احدى شركات القطاع الخاص نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها الشركات في قطاع غزة.

والحال مشابه تمامًا بالنسبة للمهندس محمد سليمان "28 عامًا"، والذي يعمل في دائرة التوظيف بالوكالة منذ أربع سنوات، إذ تلقى هو الآخر قرار فصله دون مراعاة لسيرته المهنية التي أظهرها خلال تلك السنوات.

يقول المهندس سليمان: "بعد تخرجي من الجامعة بأشهر حصلت على الموافقة للتشغيل لدى دائرة المهندسين المدنيين بالوكالة للعمل على ملف إعادة الإعمار، وكنت اجتزت مقابلة مرهقة وحصلت على تقدير جامعي امتياز".

 يتابع :"كانت الوكالة تجدد توقيع عقدي مع نهاية كل عام، مع وعد بتثبيتي بعد أربعة أعوام، لكن حدث عكس ما وعدوا"، مضيفًا إن ما حدث تسبب له بالكثير من المشاكل الشخصية في حياته الخاصة، كونه عقد قرانه قبل قرار الفصل بشهر واحد وتراكمت عليه الديون التي كان من المنتظر سدادها من راتبه الشهري، إضافة إلى أنه أكبر أفراد أسرته وهو معيلهم الوحيد.

ما جرى للموظفين دفعهم إلى الاعتصام بشكل مستمر أمام مقر الوكالة بمدينة غزة، فهم تلقوا ضربة قاسية في ظل شبه انعدام لفرص العمل في قطاع غزة الذي تجاوزت نسبة البطالة فيه 43% حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، غير أن ما يزيد الطين بلة أن وكالة الغوث لا تخضع لقانون العمل الفلسطيني.

فوق القانون!!!

المهندس أمير المسحال، رئيس اتحاد موظفي أونروا، لم يجد أثناء حديثه لـ"نوى" سوى تبرير ما حدث من فصل تعسفي بأنه ناتج عن تقليص ميزانية المشاريع القائم عليها المهندسون، وضعف التمويل؛ لذلك قامت الأونروا بتسريحهم.

لكن  ما جاء بحديث مسحال منافٍ لما قدمته شهادة المهندسة غادة،  التي قالت إنّ تمويل المشاريع التي يعملون بها كافيّا لا نجازها خاصة التي تتعلق بملف الإعمار  الذي يعمل به غالبية المهندسين الذين تم فصلهم.

وأقرّ مسحال أنه تم تشكيل لجنة من داخل أونروا، خرجوا بحلٍ مناسب ملخّصه تشغيل المهندسين/ات الذين تم فصلهم بعقد عمل مؤقت "بطالة" لمدة ثلاثة شهور فقط، لكن يبدو أن الخطة التي وضعتها اللجنة لم تراعِ حقوق المهندسين، فكان الهدف من ذلك امتصاص غضبهم لوقت محدد.

وحسب القانون الفلسطيني المعمول به في قطاع غزة فإن الفصل التعسفي هو ذلك الفصل غير المبرر ولا يستند إلى أي تبرير من القانون، وأوجب قانون العمل الفلسطيني بنص المادة (47) لعام 2000، أنه على صاحب العمل في حالة فصل العامل فصلاً تعسفياً تعويضه أجرة شهرين عن كل سنة أمضاها لدى صاحب العمل بشرط ألا يتجاوز التعويض أجر سنتين، إلا أنه لا تحسب كسور السنة في التعويض عن بدل الفصل التعسفي .

وبالرجوع لمسحال نفى أن تكون الوكالة ارتكبت مخالفة قانونية بهذا التصرف، فهي تهدف من وراء تشغيل موظفيها إلى دمجهم في سوق العمل وليس تثبيتهم، لكنه غفل أن المهندسين كانوا قد وقّعوا عقود سنوية قابلة للتجديد. وأضاف أن الوكالة منظمة أممية إغاثيّة ليس من حق الدولة مساءلتها، ولا تعمل ضمن بنود قوانين الدول المضيفة وهذا بدوره ما شجعها على تسريح الموظفين دون أدنى اهتمام لحقوقهم.

لا تثبيت!!

 !! مدير عمليات الأونروا ماتياس شمالي نفي كل ما يتم تداوله فيما يخص فصل المهندسين بشكل تعسفي وقال: " تم إنهاء عقودهم بسبب تقليص ميزانية الوكالة من 80 مليون دولار إلى 40 مليون وهذا ما دفع للاستغناء عنهم، فكان يجب علينا موائمة عدد المهندسين مع حاجة المشروع لهم، وهم على دراية بذلك منذ نهاية ديسمبر العام الماضي".

وحول إجراءات الوكالة التي تنص على حق الموظف التثبيت بعد قضائه أربع سنوات على رأس العمل، وضّح ماتياس أنّ المهندسين الذين تم إنهاء عقودهم لا يندرجون تحت هذا البند، فهم لهم قانون خاص ينص على أنه" يبقى المهندس على رأس عمله لفترة محدودة لا تزيد عن أربعة سنوات وفي حال وجدت أموال يتم التجديد له، وإن لم يتوافر ينهي عمله".

ورغم أن بعض العقود التي تم إنهاء عملها كانت تعمل لأكثر من أربعة سنوات إلا أنه تم إنهاء عملهم، وبرر ماتياس هذه الحالة بأنه في بعض الحالات يوجد تجاوزات، فيما يخص ملف الإعمار الذي يعمل ضمنه مهندسي العقود أشار الشمالي أنه لن يتم توقيفه؛ بل سيستمر حسب الميزانية المحددة له.

العمل: ليست مسؤوليتنا

وزارة العمل الفلسطينية بدورها أخلت مسؤوليتها من أزمة مهندسي الوكالة، وقال نائب حقوق العمل في الوزارة هشام حلس لنوى: "ليس للمهندسين أي حق تجاه وزارة العمل، فهم يعملون تحت مظلة الوكالة، وهي المخوّلة بالدفاع عن حقوقهم لأنّها منظمة أمميّة لا يطبق عليها قانون العمل الفلسطيني الذي استثني منه حقوق موظفين الوكالة.

وأضاف أنّ الوزارة لا تتعامل مع شكواهم في حال تقدموا بها لدى الوزارة، طالما هم ينضمون للعمل وفق برنامج وكالة الغوث، مشيرًا أنه لو تم انتهاء عملهم من الوكالة بشكل قطعي، هنا يبرز دور وزارة العمل لمناصفتهم في حال تعرضوا لفصل تعسفي في عملهم وفق القانون.

ولم يقدم حلّس أي حلول يمكن أن تكون ناجحة لإنصاف المهندسين/ات، قد تلوح بالأفق تجاه أزمة المهندسين التي راح ضحيتها 100 موظف من أصحاب العقود، لكنه أشار في حديثه، أنّه حال توافرت فرص عمل تشغيل يمكنهم اعطاءهم فرصة لكن بشرط يكون انتهى عملهم لدى الوكالة بشكل قطعي.

قانونيون صرحوا أنّ ما حدث من فصل تجاه مهندسين أصحاب العقود منافي للقوانين الدوليّة ويمثل إهانة بحق الموظفين خاصة بالوقت الذي يمر فيه قطاع غزة أزمة اقتصاديّة وانسانيّة وحصار خانق، حتى وإن لم ينصفهم قانون العمل الفلسطيني المعمول به في قطاع غزة والذي لا يخدم قضيتهم.

 وتحدث على الجرجاوي الحقوقي لدى مركز الديمقراطيّة وحقوق العاملين: "إنّ الوكالة تعمل في قوانينها بناء على ما جاء ضمن اتفاقية أوسلوا عام 1993 والتي وقعت مع السلطة الفلسطينّية، لذلك لا تستطيع الجهات الحقوقيّة خدمة المهندسين/ات المفصولين إلاّ في حال تم إحالة قضيتهم للقانون الدولي وليس الفلسطيني.

 وأضاف الحقوقي أنّ الاتفاقيّة لم تحدد مصير هذه الفئة على المدي البعيد، ورغم أن جموع المهندسين أحالو شكواهم إلى المؤسسات القانونية لكنهم لم يجدوا نتيجة. وطالب الحقوقيّ الوكالة أن تتراجع عن هذا القرار المجحف بحق موظفيها، لأن غالبيتهم مدرجون تحت عقود أكثر من سنة، ومنهم من عمل لمدة سبعة سنين وأكثر لذك من حقهم الاستمرار وليس الفصل.

 ما حدث لمهندسي/ات العقود بوكالة الغوث لا يمكن فصله عن خطوات أخرى اتخذتها الوكالة بتخفيض المساعدات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تخفيض الدعم لها، وهو أمر يمكن اعتباره أنه جزء من حالة استهداف سياسي منظم لإنهاء عمل وكالة الغوث.

 

   

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير