شبكة نوى
اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م18:26 بتوقيت القدس

100 يوم على مسيرات العودة ماذا حققت!!

13 يونيو 2018 - 15:35
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

مرّ 100 يوم على مسيرات العودة التي ينفذها الشعب الفلسطيني في خمس نقاط على الحدود الشرقية لقطاع غزة، آلاف المواطنين تجمّعوا منذ 30 مارس 2018 الذكرى 42 ليوم الأرض، واستمرت حتى الآن، مطالبين بحق العودة إلى ديارهم سلميًا، لكن الاحتلال الإسرائيلي كعادته ردّ على هذه التظاهرات الشعبية السلمية بإطلاق النار مستخدمًا الرصاص المتفجر ما أدى إلى استشهاد نحو 150 فلسطينيًا وإصابة نحو 15 ألفًا آخرين، بينهم 50 باتوا مبتوري الأطراف.

مرور 100 يوم تجعل المواطن الفلسطيني يتساءل حول ما حققته هذه المسيرات، إذ يؤكد المحامي صلاح عبد العاطي عضو الهيئة التنسيقية لمسيرات العودة إنها بالفعل حققت استعادة القضية الفلسطينية لمكانتها وعرقلة محاولات التصفية التي تستهدفها ووقف الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان آخرها فشل زيارة كوشنر للمنطقة في تحقيق أهدافها.

وأضاف أن مسيرات العودة فضحت جرائم الاحتلال، وولدت أوسع إدانات دولية له، كما حققت وحدة الشعب الفلسطيني في الميدان، جعلت من حراك رفع العقوبات يتحرك في الضفة وأفشلت مخططات فصل الشعب الفلسطيني، وولدت حراك شعبي داعم للقضية الفلسطينية من خلال عشرات المسيرات المؤيدة لحقوقنا.

وأقرّ عبد العاطي بضرورة وجود مراجعات وهي مستمرة، وإن كان هناك أخطاء سببها الاحتلال فيتوجّب العمل من أجل تقليل الخسائر البشرية وصولًا إلى صفر، لأن الأرواح غالية علينا، وبذلك ينبغي التقيد التام بتعليمات اللجنة الوطنية بالتظاهر والاحتشاد على مسافة 300 متر من الاحتلال الإسرائيلي، فالاحتلال يرتكب جرائم وعلينا تطوير مجموعة من التكتيكات والأنشطة في سياق التوعية والتدريب والحث على منع الانجرار نحو عسكرة المسيرات التي يسعى الاحتلال لشيطنتها.

بدورها قالت الصحفية شيماء مرزوق إن أبرز ما حققته مسيرة العودة ظهرت تجلياته منذ الجمعة الأولى؛ بالحشد الكبير من المشاركات والمشاركين خلافًا لما كان متوقعًا، واستمرارها حتى الآن، فهي أعادت التأكيد أن قضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية وهي ليست قضية هامشية، كما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد تراجع الاهتمام بها نتيجة الازما المتراكمة في المنطقة، وكذلك قاومت محاولات إدارة ترمب تصفية القضية الفلسطينية ورأينا كيف منعتهم من الاحتفال بنقل السفارة إلى القدس بهدوء إذ سيطر مشهد جرائم الاحتلال في غزة على الإعلام العالمي، كما أنها تشكّل استنزافًا للاحتلال الذي اعتاد الحروب الخاطفة.

لكن مرزوق أكدت أن هناك إشكاليات تعانيها مسيرة العودة رغم كل هذه الإنجازات، فهي استمرت في غزة فقط، وهذا ربطها بالمشاكل المتعلقة بالقطاع ولاحظنا كيف تحولت إلى مسيرة العودة وكسر الحصار، ويفترض أن تمتد نحو الضفة الغربية الأراضي المحتل عام 1948 والشتات فهي تخص كل اللاجئين، والمشكلة الثانية هي تراجع المشاركة نتيجة تعمّد الاحتلال خلق جيل من ذوي الإعاقة، ونلاحظ أن المسيرة تسير بما يتبع الميدان وهذا يعني عدم وجود استراتيجية واضحة وهدف محدد، والأمر بحاجة إلى توافق وطني اوسع حول أهدافها.

لكن مرزوق ذكّرت بصعوبة تحقيق هدف سياسي للمسيرة في ظل الأوضاع الحالية، ولاحظنا وجود مبادرات بشروط قاسية يصعب على غزة القبول بها، ومحاولة الاحتلال ربط المسيرة بالحصار وبجنوده الأسرى، لكن ما يمكن إنجازه حاليًا قد يكون على مستوى الأزمات الإنسانية ولكن يصعب وجود حل سياسي.

بدورها قالت الباحثة سماح كساب إن مسيرات العودة حققت حالة نهوض وطني وشعبي وقدمت مثالًا عمليًا على أن الشعب الفلسطيني ما زال يملك الخيارات والبدائل وإرادة العمل والمقاومة وأن بإمكانه دومًا تنويع وسائل النضال والمقاومة بما يتلاءم وطبيعة كل مرحلة واحتياجاتها، وجاءت والشعب الفلسطيني يحتاج إلى توحّد قواه في مواجهة المخاطر المحدقة خاصة منها المترتبة على صفقة القرن ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، فهي انطلقت تحت شعار مسيرات العودة لما لذلك من دلالة قويه على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الأساسية وعلى رأسها حق العودة.

وأوضحت كساب أن أبرز المعوقات التي واجهتها داخليًا هي الخلاف على الهدف الناظم لها داخل الهيئة الوطنية لمسيرات العودة والخلاف على آليات وأشكال العمل والبرامج بالإضافة إلى محاولة هيمنة الفصيل الاقوى على القرار والحراك، هذه خلافات أضعفت من وحدة حراك مسيرات العودة وأدت إلى عزوف وتراجع مشاركة فئات وأفراد في الحراك.

أما على المستوى الخارجي فترى كساب إن بطش قوات الاحتلال واستخدام القوة المفرطة أمرّ وضع القوى المنظمة أمام تحدي الإبداع في أشكال نضال تقلل الخسائر في الجانب الفلسطيني وتعاظمها لدى الاحتلال، وعدم تفعيل مسيرات العودة في التجمعات الفلسطينية الأخرى تحدٍ آخر يحدّ من فعالية المسيرة في تحقيق أهدافها وهنا يبقى تحقيق الوحدة الوطنية أمر أساسي وممر إجباري لتعاظم تأثير المسيرة.

 

كلمات مفتاحية
كاريكاتـــــير