شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م10:48 بتوقيت القدس

معرض «صورة ونص» شكل جمالي جديد في مدينة غزة المحاصرة

12 يونيو 2018 - 12:43
سجى أحمد
شبكة نوى:

غزة- نقلًا عن الغد:

بين الأزقة في المرايا، في الحواس، في الجهة الخامسة، في طريقِ طويل.. في ضحكة المواسم أو حزنها، في استراحة الظل أو فوضى الضوء، هناك عين ترصد وتتربص.. هناك قلبٌ يتنفس اللحظة ليعيشها ويوثقها إلى الأبد.. هناك عين “محمد البابا”.

هكذا وصفت الشاعرة هند جودة عين المصور محمد البابا كلاهما من مدينة غزة تجمعهما ذات الروح الجمالية التي تذوب في حب التفاصيل، ليخرجان لنا بمعرضِ مختلف وجديد من نوعه يجمع ما بين الصور الفوتوغرافية والنصوص الشعرية مع مزيج رائع من معزوفاتِ على آلتي الكمان والبيانو.

معرض “صورةٌ ونص” أقيم في المركز الثقافي الفرنسي بمدينة غزة، ويستمر لمدة أربعة أيام من تاريخ 11يوليو حتى 14 يوليو 2018وهو معرض يشترك فيه مصور الوكالة الفرنسية بمدينة غزة محمد البابا والشاعرة هند جودة.

ويهدف المعرض إلى كسر القالب الجامد للصورة الصحفية الإخبارية من خلال التعبير عنها بنصوص شعرية تعبر عن العلاقة القوية بين الصور الفوتوغرافية والنص الشعري، ليتكون لدى الزائر حالة ثقافية مغايرة للصورة النمطية التي تتحدث دائما عن الماسي و الحروب والأحزان .

تقول هند جودة: “إن قيمة هذا المعرض جمالية وهدفه أن تتعمق الناس في تفاصيل الصورة وتبحر في معناها ليس أن تعبر عنها فقط، هدفي اليوم أن يتوقف زائر المعرض أمام الصورة ليقرأ ما خطه قلمي ويمزج بين ما هو مكتوب وما هو مرئي، حتى يلمس في تفاصيل الصورة جمالها ويشعر أنه يقف أمام مشهد مصور وشاعري متكامل”.

وتضيف الشاعرة :”اعتدنا دائماً في غزة على معارض الصورة والأمسيات الشعرية المنفصلة كل منهما على حدة، لكننا اليوم نجمع بين هذين الفنين في معرض بسيط ممزوج بالنصوص الشعرية والصور الفوتوغرافية والخلفية الموسيقية الهادئة ليهرب فيه الزائر إلى حالة جمالية تؤثر فيه بعيداً عن وجع الحياة وجديتها في غزة”.

وتابعت حديثها وعيناها المبتهجة تجول في المكان ومترقبة ردود أفعال الحضور: “إن ثمة علاقة قوية ومتكاملة بين الصورة الفوتوغرافية والنص الشعري ومثلما القصيدة شعر أيضا التصوير شعر لأنه طريقة من طرق التعبير عن الروح والحب والحياة وشيء تلتقطه الحواس كلها ليست العين فقط”.

وصدر للشاعرة هند جودة مجموعتين شعريتين هما: “دائما يرحل أحد” و “لا سكر في المدينة”.

بدوره قال المصور محمد البابا: “عملنا لأكثر من عامين على تجميع الصور والنصوص وكانت بداية الفكرة مع الزميلة هند أن كلما نالت إعجابها صورة التقطتها، تقوم بكتابة نص شعري يناسب المشهد المصور وتضعها على صفحتها الشخصية على “الفيسبوك”، فقمنا بالتنسيق سوياً على جمع هذه الصور والنصوص واتفقنا على أن يكون لدينا معرض خاص ونوعي ، يمزج بين الفن البصري والفن الأدبي حتى يكون المعرض عبارة عن صور ناطقة بلغة أدبية لتلمس مشاعر وأحاسيس الزائرين”.

وأضاف البابا: “ما نريد إيصاله من هذا المعرض أن غزة لا زالت تنبض بالحب والحياة على الرغم من كل الظروف القاسية التي يمر بها كل شرائح هذه المدينة المحاصرة، لكن لازال هناك متسع وفسحة أمل للعيش فيها والتمتع بتفاصيلها وجمالها وآمل أن لا تتصدر غزة عناوين الصحف العالمية فقط بأوقات الحروب والأوضاع الإنسانية الصعبة بل آمل أن تطوف العالم بفنها ومعارضها ومواهب شبابها المصرين على الحياة”.

وأشاد البابا بدور طاقم المركز الثقافي الفرنسي بمدينة غزة الذي يعمل جاهداً على احتضان المواهب الشبابية من مثقفين وشعراء وكتاب ومصورين وحفلات موسيقية وأمسيات شعرية معتبراً أن المركز الثقافي الفرنسي مرجع مهم لأي مشروع ثقافي بقطاع غزة.
قائلاً: “أشكر كل من ساهم في نجاح معرض “صورةٌ ونص” وامتناني لعائلتي وزوجتي و لطاقم المركز الفرنسي لجهوده في إتمام هذا العمل حتى بعد إصابتي في مسيرات العودة ونقلي لمستشفى “هداسا عين كارم” في القدس للعلاج”.

ويذكر أن محمد البابا مصور “فرانس برس” قد أُصيب في الثامن من شهر يونيو لعام 2018 ، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في قدمه خلال تغطيته مسيرات العودة الكبرى في نقطة أبو صفية شرق جباليا شمال قطاع غزة .

وغرد زائري المعرض عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي معبرين عن تميز واختلاف هذا المعرض عن معارض الصور الفوتوغرافية المعتادة، فخورين بحضورهم لهذا الحدث الفني الثقافي الممزوج بمشاعر الفرح والحزن والاصرار على الإبداع والتميز برؤيتهم المصور المصاب محمد البابا وإحساسهم بشغف الشاعرة هند جودة.

ويقول محمد عويص (25 عام) صحفي فلسطيني من زائري المعرض: ” ما دفعني للحضور هو يقيني بأن المعرض سيكون مميز بقدر تميز المشاركين فيه، وذلك تجلّى في الوصف الدقيق للشاعرة على الصور الفوتوغرافية الذي أضفى جمالاً آخر عليها، ونحن كجمهور اعتدنا على وصف الصورة وصفاً صحفياً وإخبارياً لكن هذه المرة كُسر هذا القالب الجامد وقدمت لنا هند جودة بكلماتها الرائعة وصفاً لامس مشاعرنا وإحساسنا “.