شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م05:52 بتوقيت القدس

كيف عقّدت الإصابة حياة شيرين

09 يونيو 2018 - 15:35
شيرين نصر الله
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة –نوى – شيرين خليفة:

هل جربت قضاء ليلتك تصرخ من شدة الألم دون مغيث أو أدية؟ هذا بالضبط ما تعانيه الشابة شيرين نصر الله، التي أصيب أثناء مشاركتها في مسيرة العودة برصاص متفجر في الصدر والبطن، إلا أن أكثر ما يؤلمها هو حالة الإهمال التي تعانيها وعدم توفر الأدوية اللازمة لها.

تقول شيرين التي تسكن في غرفة متواضعة ببيت بسيط في حي الشجاعية شرق مدينة غزة:"أكثر ما يؤلمني هو حاجتي المستمرة للإبر والمسكّنات التي لا تتوفر رغم توجهي لعدد من المؤسسات التي توفر أدوية للجرحى"، وتكمل إنها ما زالت بحاجة لإجراء عملية جراحية لاستئصال جزء من الأمعاء.

وكانت شيرين أصيبت بالرصاص يوم 14 مايو عندما استشهد 60 مواطنًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتدى على المتظاهرين/ات على الحدود الشرقية لقطاع غزة بإطلاق النار بكثافة لإجبارهم على وقف مسيرة العودة التي انطلقت منذ 30 مارس الماضي وتستمر حتى الآن ويطالب الفلسطينيون من خلالها سلميًا بحق العودة إلى ديارهم التي تم تهجيرهم عنها.

وتحكي شيرين عن مشاركتها في مسيرة العودة :"لم أصل منطقة الحدود أبدًا فهي ممنوعة علينا، وعندما خرجنا في مسيرة العودة قررت المشاركة في الفعاليات، وعندما شعرت بخوف أهلي عليّ طمأنتهم بأن الوضع آمن وهي فقط فعاليات عادية".

وأضافت نصر الله إن المشاركة منذ اليوم الأول كانت هادئة ولكن الاحتلال بادر بإطلاق النار صوب المشاركات والمشاركين في المسيرة، وحين شاهدت الأطفال يسقطون شهداء وجرحى في اليوم الأول للمسيرة اندفعت إلى الأمام لإنقاذ الجرحى.

ومع رؤيتها للشهداء والجرحى ولجنود الاحتلال الذين يطلقون الرصاص اندفعت الشابة المتحمسة سريعًا نحو السلك الحدودي وسحبته في محاولة منها للوصول إلى الجرحى، رأت بأم عينها الأراضي الفلسطينية التي كانت تسمع عنها، وشاهدت ولو من بعيد جنودًا ومجندات يطلقون الرصاص، وضحايا ما جعلها تندفع للمشاركة بشكل أكبر.

استمرت شيرين في التوجه للمسيرة يدفعها إلى ذلك واجبها الوطني ورغبتها في المشاركة بنقل صورة المواطن الفلسطيني الذي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات فقط لأنه يدافع عن حقه، مصرّة على أن ما كان على الحدود هو مسيرة سلمية بالكامل، وحتى مع إشعال الكوشوك فهم رغبوا بتعمية الرؤية عن جنود الاحتلال الذين يطلقون الرصاص نحو المواطنين العزّل، وقد وضّحت هذا لوسائل الإعلام التي كانت تسألها دومًا عن سبب مشاركتها ووصولها إلى مناطق متقدمة على الحدود.

ظلت الشابة شيرين تشارك في المسيرة حتى يوم المجزرة 14 مايو الذي قتلت فيه قوات الاحتلال 60 مواطنًا بينهم أطفال، وأصيب المئات بينهم شيرين التي ظنّت للحظات أنها استشهدت بالفعل نتيجة كثافة إطلاق النار وارتقاء العديد من الشهداء إلى جوارها.

تقول شيرين :"في ذلك اليوم شعر أهلي بالخوف أكثر من أي يوم آخر، وطمأنتهم بأني سأكون حذرة، حاولت الابتعاد قدر الإمكان منعًا لتعرّضي للإصابة، أكثر ما فعلته كان محاولة إنقاذ الجرحى ولكن من نقطة متقدمة قرب الحدود، رأيت طفلًا ملقى على وجهه حاولت حمله واكتشفت أنه مستشهد وبينما أنظر إليه شعرت بضربة قوية في الصدر وسقطت على الأرض".

بعد نقل المصابة شيرين إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، مكثت في غرفة العمليات لأربع ساعات بعد أن أصيبت بنزيف حاد نتيجة الرصاص المتفجر الذي اضطر الأطباء لاستئصال الطحال وجزء من الكبد وتبقَ لها استئصال جزء من الأمعاء، وتحكي شيرين إن إجراء العملية لها تأخر بسبب الازدحام الشديد بالمصابين، كما أصيبت بجرثومة نتيجة مكوثها لعدة أيام في قسم الولادة الذي تم نقلها غليه بسبب ضيق الأقسام، أما الجرثومة فقد كان سببها المياه الملوثة في المستشفى، إضافة إلى التهاب في الجرح.

بعد تحسّن حالتها الصحية عادت شيرين إلى البيت، لكنها ما زالت تجد صعوبة شديدة في الحركة وآلام تفوق الوصف، أضيفت إلى آلامها السابقة الناتجة عن تعرضها للطعن بالسكين من زوجها السابق الذي طُلقت منه عام 2016 فقد كان متعاطيًا للمخدرات وحاولت مساعدته على التشافي دون جدوى، حتى وصل به الأمر إلى طعنها بسبب إخفائها للمخدر.

وتؤكد الشابة الثلاثينية أن تلقّي العلاج هو حق للمرضى وتوفير الأدوية حق للجرحى حتى تمام الشفاء، على أنها تطمح عقب الشفاء من إصابتها الصعبة إلى مواصلة تعليمها الجامعي كي تحقق ذاتها ولا تكون عبئًا على أحد، وهي رغم كل آلامها تؤمن بأن المستقبل يجب أن يكون أفضل.

كاريكاتـــــير