شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م10:00 بتوقيت القدس

حياة،،، وأصبح للمرأة المعنّفة بيت آمن

03 يونيو 2018 - 21:49
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

وأخيرًا، تمكّن مشروع حياة لحماية وتمكين النساء المعنّفات من افتتاح قسم الإيواء رسميًا بعد جهود لسنوات مع الجهات الرسمية في قطاع غزة، التي تعاونوا سويًا على مدار السنوات الفائتة في خدمة النساء اللواتي يتعرضن للعنف الذي يهدد حياتهن.

جولة في أروقة مقر المشروع بمدينة غزة، تشعر الزائر بحالة الهدوء النفسي التي يوفرها المبنى المكوّن من ثلاثة طوابق، أحدهما للإدارة والثاني لاستقبال النساء والثالث طابق بأكمله هو قسم المبيت الذي يضم جناحين مكتملي الأثاث.

ريهام "اسم مستعار" شابة تم تحويلها من قبل النيابة العامة إلى مشروع حياة في اليوم الأول لافتتاح قسم الإيواء قبل أسبوعين، تعرضت الشابة العشرينية للضرب المبرح من قبل شقيقها الذي اعتاد التعدّي عليها بالضرب ما جعل حياتها مهددة، غادرت قبل أيام عائدة إلى بيت ذويها ولكن بعد أن اطمئن الجميع أن الخطر لم يعد قائمًا.

تقول تهاني قاسم مسؤولة الوصول المجتمع في مشروع حياة إنه يعمل كمشروع متعدد الخدمات للنساء، فهو يقدم لهم منذ العام 2011 خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، والعام الماضي تم إضافة التمكين الاقتصادي، ولكن الشيء الوحيد الذي لم يكن مفعلًا هو قسم المبيت وتم افتتاحه رسميًا بعد موافقة الجهات الرسمية بتاريخ 21/6/2018.

وتضيف قاسم إن القناعة أصحبت راسخة لدى الجهات الرسمية وبعد العم لمعهم لسنوات طويلة حاجة قطاع غزة لوجود مركز إيواء للنساء المعرضات للعنف واللواتي يتهدد الخطر حياتهن، وهذا لا يؤثر على وجود مركز إيواء حكومي فالعمل المؤسساتي والحكومي يكملّان بعضهما ويعبران عن حاجة مجتمع.

لدى مركز الإيواء معايير واضحة من أجل قبول الحالات فليست كل امرأة معنفة معرضة للخطر، لكن الحالات التي يتم تحويلها تكون عادة بحاجة لتدخل صحي ونفسي سريع نتيجة تعرضها لاعتداء قاسٍ وحالة الانهيار النفسي الذي تكون مصابة به تمامًا كما حدث مع الحالات الثلاث التي استقبلها المركز منذ يومه الأول.

يتركز عمل مركز " حياة" على استهداف ظاهرة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضمن مقاربة متكاملة مبنية على أسس حقوق الإنسان مع العمل على الوقاية – عبر تشجيع ثقافة ذات حساسية جندرية و علاقات أسرية خالية من العنف، بالإضافة إلى حماية و تمكين النساء، الفتيات و الأطفال الضحايا و الناجين من العنف.

وقد عمل على مدار السنوات الماضية على التواصل مع أجهزة الشرطة والنيابة ووزارة الصحة من أجل الانفتاح أكثر في العمل معهم وقدموا تدريبات مكثفة في هذا المجال بهدف التعاون المشترك بشكل فعال لخدمة النساء بشكل أفضل، وهو ما قابلته هذه الجهات بتعاون مماثل وتفهّم لأهمية المشروع.

لكن قاسم تشير إلى حياة هو أحد مشاريع مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، ويتم الإنفاق عليه من خلال المركز، لذا فهو بحاجة ماسة إلى تمويل مشروع كمشروع قائم بذاته لديه موظفات يعملن على مدار الساعة وقسم مبيت يحتاج إلى الكثير من النفقات وكذلك لكل حالة نفقاتها الخاصة وفقًا لاحتياجها.

أما الأخصائية النفسية في المركز سارة الوحيدي فأكدت أن النساء المعنّفات اللواتي يرتددن على المركز يتلقين استشارات حول العنف الذي يتعرضن له والذي يتوزع على النفسي والجسدي والقانوني، مشيرة إلى أن الشهر الماضي فقط شهد 225 سيدة ممن تلقوا هذه الاستشارات.

وأضافت أنه لدى استقبال الحالة يتم عمل نموذج التقييم الأولي من أجل تحديد مستوى الخطورة الواقع على الحالة، مع الحاجة ما بين جلسة إلى ثلاث جلسات من أجل فهم طبيعة المشكلة بالضبط، ومن ثم عمل مؤتمر حالة باجتماع الأخصائيات بعد ترميز الاسم من اجل وضع خطة تدخل فردية تناسب كل حالة.

 أما في حالة النساء اللواتي يتعرضن للعنف الشديد والمحوّلات إلى قسم الإيواء فيلتم بداية طمأنتها ومن ثم اصطحابها باسم مستعار إلى المستشفى من أجل إجراء فحص طبي شامل للاطئمنان على صحتها والحصول على تقرير طبي بشأنها وهذا ضمن اتفاق المركز مع وزارة الصحة والجهات الرسمية.

وتضيف الوحيدي أنه بعد ذلك يتم التواصل مع العائلة والجهات المختصة من أجل وضع خطة تدخل تعيد للمرأة ثقتها بنفسها وبمحيطها الاجتماعي، وتضمن عدم تعرّض المرأة لأي شكل من أشكال العنف بعد عودتها إلى ذويها، وهو حقق تجربة ناجحة مع عودة اثنتين من الحالات إلى ذويهم وبقاء الثالثة تحت الحماية حتى حل مشكلتها.

ومن ينظر إلى حال النساء في قطاع غزة يدرك أهمية سعي مؤسسات المجتمع المدني إلى توسيع نشاطها ليس فقط من أجل شمول أعداد أكبر في المجتمع بل أيضًا لشمول كل أفراد العائلة وفئات اجتماعية أخرى ونوعية خدمات أكبر.