شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م06:11 بتوقيت القدس

في العيد.. شوارع غزّة تستقطب الأطفال

16 يوليو 2018 - 23:11
مرح الوادية
شبكة نوى:

في العام الثالث عشر للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزّة، تطغى أجواء عيد الفطر على ملامح الأطفال في قطاع غزّة، ضمن "احتفالات العيد"، وتتزيّن الشوارع مثلًا بالمراجيح والألعاب البسيطة التي يغلب عليها تلك المتعلّقة بـ"المفرقعات" و"المسدسات البلاستيكية" و"النظارات الشمسية" على عربات تطفو على الطرقات، بين حشدٍ من الناس والأطفال تحديدًا.

"من قلّة الأماكن يلعبون بالشوارع" هذا عبّرت سهام عودة حين سألناها عن أماكن يمكن أن تأخذ أطفالها إليها للعب والمرح في العيد، وقالت "لا خيارات أمامنا سوى الشوارع، فهو حاضنة الأطفال بالعيد، البحر ملوث ويحظر عليهم السباحة تفاديًا لأية جراثيم يمكن أن تصيبهم إثر ذلك، ومدينة الملاهي بعيدة عنا ما يكلفنا ثمن مواصلات وسعر تذاكر أكثر من عيديات أطفالي الأربعة لهذا بلا من هالروحة!".

وحين سألنا طفلها أيهم عن أكثر ما يحبّه في العيد أجابنا قائلًا "تناول فرشوحة الشاورما" من عيديته التي يحصل عليها من عائلته وبعض الأقارب إلا أنه أضاف "هذا العيد لم تكن عيديتي كمثل كل عام، كانت أقل وقالوا لنا بسبب الظروف السيئة التي تمر على غزّة قللنا العيدية لكن نعدكم بمضاعفتها بحال تحسّنت الأوضاع".

يفرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس رزمة من الإجراءات العقابية على أهالي غزة منذ العام 2017، وذلك رغم الاتفاق التي توصلت له حركتي فتح وحماس، بحل الثانية اللجنة الإدارية وتسليم زمام الأمور لحكومة الوفاق الوطني، إذ ضاعفت الخناق على أهالي القطاع الذين يحاصرهم الاحتلال ومصر والعالم كافة، منذ 13 عاما ما ألحق دمار كبير في مختلف القطاعات الحياتية، وخاصة قطاع الصحة الذي يعاني من تدهور خطير.

"أنا أحب العيد كثيرًا لأنني لا أشتري الملابس إلا بعيدي الفطر والأضحى طوال العام" علّق طفل آخر وطلب عدم كتابة اسمه، مضيفًا "بابا يعمل موظف في أحد المصانع بغزة، يدبّر لنا مصروفنا اليومي ويشتري لنا بعض الألعاب البسيطة بحال كان وضعه المادي يسمح، لكنه لا يشتري لنا الملابس إلا مرتين في العام الواحد. أحيانًا نكون بحاجة إلى ملابس تحمينا من الشتاء لأن العيد يأتي بالصيف، توفرها لنا ماما من التي صغرت على مقاس أطفال أقرباء لنا".

ويتابع أن "العيد فرحة بالحقيقة، لأنني أحصل على الكثير من المال يصل أحيانًا إلى 50 شيكل، أشتري بها كل ما أحبه من طعام وألعاب وأركب المراجيح والجمل وأذهب إلى الاستيديو لالتقاط صور لي ووضعها في الألبوم وفي بعض الأوقات أذهب مع أصدقائي إلى ميناء غزة للاستمتاع بالمنظر وأكل الذرة المشوية".

في القطاع، يمكننا القول إن الأماكن الترفيهية العامة لا تتجاوز الـ7 أماكن. ما بين مدينتي ملاهي، ومنتجع واحد وبعض الأماكن المخصصة للعب الأطفال على مساحات ضيّقة، بتذكرة دخول 5 شواكل / دولار وربع على الأقل  للشخص الواحد.

وبالنسبة للطفلة جنا زياد 12 عامًا، فقد اختلف العيد هذا العام لأن ما حصّلته من العيديات ووصل إلى 70 شيكل قد أخذته عائلتها وفق قولها بسبب سوء الأوضاع المعيشية حيث يعمل والدها كموظف لدى السلطة الفلسطينية وبالتالي قد تأثر بالخصومات التي فرضت على رواتب الموظفين.

وفي ردّها على سؤالنا كيف تقضي العيد أجابت "بغض النظر عن أنني أعطيت عيديتي لعائلتي إلا أنني لم أندم، على العكس فقد لعبت مع صديقاتي بالشارع دون ملل، وإحداهن عزمتني على ساندويش شاورما، وأخرى جلبت لي الكعك والمعمول لأنني قلت لوالدتها أن أمي لم تصنع لنا هذا العام".

وتشير جنا إلى أن لم تتعوّد على قضاء العيد في أماكن عامة وأنها لا تعرف بوجود أماكن مخصصة للعب الأطفال، بل كلّ ما تعرفه وتعيشه هي مراجيح الشارع وبسطات البُكل والألعاب والعرائس وعربات "الطحال والفشة" التي تسير بالشوارع وتباع بمبالغ تناسب جميع الفئات، بالإضافة إلى تناول الكثير من الشوكلاتة لتواجدها في سائر منازل الأهل والأصدقاء.

عيد الأطفال في غزّة؛ 13 عام من الحصار. 13 عامًا من العادة، من قلة أماكن الترفيه. أمام بحر ملوّث، مراجيح مهترئة لا يوجد بها أدنى إجراءات السلامة، عربات الحيوانات والتكتوك. أمام عربات الـ "الطحل والفشة"، أمام محلات الشاورما. حيث ردد أطفال يوم العيد أكثر ما نفعله ونحبّ أن نفعله هو أكل الشاورما!

كاريكاتـــــير