شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م22:12 بتوقيت القدس

إقبال محدود على الفسيخ ونصائح بالاعتدال

14 يوليو 2018 - 16:37
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

تكتظ الأسواق في قطاع غزة بالمتسوقين/ات على الرغم من حالة الفقر غير المسبوق التي يعيشها الناس، البعض اشترى ما اضطر إليه من احتياجات الأطفال وآخرون اكتفوا بطقوس العيد التقليدية فقط ما بين شراء حلوى رخيصة الثمن وأكل الفسيخ الذي اعتادوه كعادة اجتماعية ملازمة لعيدي الفطر والأضحى من كل عام.

في سوق الشاطىء غرب مدينة غزة حيث يكثر باعة الأسماك عادة، تتجول المواطنة أسماء صالح باحثة عن مرادها من الفسيخ، أمسكت الفسيخ بين يديها وأخذ تقلّبه قبل أن تطلب كيلو وصنف الكيلو من فسيخ الجرع.

تقول السيدة الأربعينية وهي أم لثلاثة أبناء :"الفسيخ أحد العادات الاجتماعية التي نهتم بها في اول أيام العيد، فبعد شهر من الصيم يشتهي الناس الموالح، وحتى نحن اعتدناه منذ الصغر، فتجد الغالبية من الناس يقبلون عليه حتى دون أن يسألوا لماذا".

يعمل زوج السيدة أسماء موظف سلطة وهو لم يتلقّ راتبه أسوة بباقي الموظفين/ات، لكنها تعلّق :"الأوضاع صعبة جدًا، اضطررنا لإلغاء كل مظاهر العيد، فمثلًا قلنا أنه لا داعي لملابس العيد هذا العام ولا كعك العيد، لكن الفسيخ مطلوب لأنه عادة اجتماعية وهو ليس مرتفع الثمن".

ويعتمد الفلسطينيون الفسيخ في إفطارهم الصباحي ليوم العيد إلى جانب مقلاة من البندورة عبارة عن بصل مفروم والفلفل الأخضر يضاف إليه كميات من البندورة المقلية والقليل جدًا من الملح مراعاة لملوحة الفسيخ.

ويُعرف الفسيخ بـ"السمك المملح"، ابتكره قدماء المصريين وكان من بين الأطعمة التقليدية في أعياد الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل –نهر الحياة- وكان لهم عناية بحفظ السمك وتجفيفه، إلا أنه انتشر أيضًا بين الفلسطينيين وأصبح أحد طقوسهم.

في مخيم الشاطىء غرب مدينة غزة، حيث يكثر الصيادون وصانعو الفسيخ وبائعوه، يقف السيد سعيد أبو حصيرة ساحب مسمكة أبو حصيرة امام كومة كبيرة من الفسيخ الذي صنّعه بنفسه في مسمكته كما كل عام.

يقول بعد أن انتهى من بيع بعض المواطنين الذين حضروا لشراء الفسيخ، إنه يحضّر سنويًا نحو طن من السمك لصنع الفسيخ، لكن هذا العام اكتفى بنصف الكمية، كون الوضع الاقتصادي السيء للناس لن يسمح بتداول كل هذه الكمية.

بالنسبة لآل أبو حصيرة فإن مهنة السمك تقليدية كما غيرهم ممن اشتهروا بالصيد والتفسيخ، فقبل شهر رمضان بثلاثة أو أربعة أشهر، حيث يختاروا أسماك الجرع والبوري ليقوموا بغسلها وتنظيفها ووضعها في براميل كبيرة بعد ملئها بالملح بدئًا من الخياشيم وبطن السمكة، أما اللون الأصفر فهو عبارة عن كركم يتم رشه قبل البيع وليس خلال مرحلة النفسيخ.

ويؤكد أبو حصيرة ضرورة الحفاظ على نظافة المكان منذ بدء عملية التفسيخ كي لا تتسرب إليه أي بكتيريا ضارة، مع ملاحظة أن الفسيح لا يتلف إلا إذا تم تصنيعه بسمك تالف.

إلى سوق الزاوية وسط مدينة غزة، حيث يضطر الكثير من المواطنين إلى الاكتفاء بتقليب الفسيخ والمغادرة، يقول البائع جميل أبو خاطر إن الإقبال ضعيف جدًا لهذا العام، ومع ذلك هناك حركة بيع محدودة.

ويضيف :"وضع الناس سيء، فلا رواتب لموظفي السلطة وحتى موظفي غزة لا يتلقون كامل الراتب، والفقر شديد، ومن يأتي إلى هنا من المتسوقين يكتفي بشراء أشياء بسيطة ومحدودة، رغم أن الأسعار ليست مرتفعة".

لكنه يجزم ان الناس تضطر غالبًا إلى مراعاة العادات الاجتماعية التي لا يمكن قطعها، فالفسيخ ضروري لإعادة عمل المعدة والنا ستهتم بتناوله كي يضرهم إلى شرب كميات كبيرة من الماء.

 بدوره يوصي أخصائي التغذية د.محمد حرب بضرورة الاعتدال عند تناول الفسيخ بالنسية للأصحاء من المواطنين، أي بما لا يتجاوز 100 جرام للفرد، بينما هو ممنوع كليًا بالنسبة لمصابي/ات الضغط والقلب والكلى ويؤدي إلى تدهور صحتهم بشكل كبير.

ورغم عدم احتواء الفسيخ على قيمة غذائية عالية لاختفاء جزء من المعادن والفيتامينات خلال عملية التفسيخ، إلا أن حرب يؤكد أنه يعمل على تمديد جدار المعدة بالتالي يسهّل عودتها إلى عملها ما قبل شهر رمضان الذي كان الصائمون يكتفون خلال بوجبتين فقط والتوقف بقية النهار.

ويضيف إنه أيضًا يحتوي أملاح ضرورية للجسم خاصة مع عدم التزام الإنسان بتناول الجزء المناسب خلال العام، لكن هذا بشكل تلقائي يؤدي إلى شرب كميات أكبر من الماء، مع ملاحظة ضرورة ألا تقل عملية التفسيخ عن أربعين يومًا لضمان قتل أي بكتيريا يمكن أن تكون موجودة.

لكن بالنسبة لمصابي أمراض الضغط والكلى والقلب، فهم يعانون من احتباس المياه بالتالي فإن تناول أي كمية من الفسيخ ستزيد المشكلة، وعادة يتم نقلهم إلى المستشفى وقد يضطروا إلى غسيل الكلى بالتالي يجب ألا يتناولوه مطلقًا.

ساعات تقصلنا عن نهار عيد الفطر السعيد حيث أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا ثبوت رؤية هلال العيد، وعقب الصلاة مباشرة، بإمكان المارة أن يشموا رائحة قلي الفسيخ وهي تنبعث من البيوت لتبقى هذه العادة التي يحبها الناس رغم بساطتها ويصرّون عليها وكل عام ونحن جميعًا بخير.

 

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير