شبكة نوى
اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018م09:29 بتوقيت القدس

خريجو تمريض

شبان يطلقون مبادرة لتضميد آلام الجرحى

05 يوليو 2018 - 20:33
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

بجهود ذاتية أطلق فريق شبابي مبادرة لتضميد آلام جرحى مسيرات العودة بزيارتهم في بيوتهم وتقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم لمساعدتهم على تجاوز أزمة عدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات والعيادات الصحية نتيجة صعوبة إصاباتهم.

20 شابًا وفتاة من خريجي وخريجات كلية التمريض تحرّكوا على مستوى محافظات قطاع غزة الخمس، من أجل جمع التبرعات اللازمة للحصول على أدوات الإسعاف الأولي التي تمكنهم من ممارسة مهمتهم في طبابة المصابين وكذلك كأحد الحلول الأولية لأزمة نقص المستهلكات الطبية لدى وزارة الصحة التي لم تعد قادرة على توفير هذا الاحتياجات للجرحى.

ما إن انتهت الممرضة الشابة حنين أبو عمشة وهي إحدى المتطوعين/ات في المبادرة من تضميد جراح المصاب عديّ حتحت، وقالت لنوى إنها تشارك في تضميد جراح المصابين لإحساسها بأنه واجب وطني وإنساني تقدمه نحو من تعرضوا للخطر من أجل نقل رسالة قطاع غزة المحاصر للعالم.

حنين التي تخرّجت من كلية التمريض منذ عام تدرّبت خلال الفترة الماضية في المستشفى الأندونيسي تؤكد :"مهما كانت الظروف سيئة يجب أن يكون هناك ما نستطيع فعله وتقديمه للمجتمع، العمل الذي نمارسه منذ شهر مرهق جدًا لكن نشعر أن هناك من يمكن أن نخدم به الناس ونكون إضافة حقيقية في مجتمعنا، وسنواصل العمل من أجلهم ما دامت الأدوات اللازمة متوفرة".

فريق مدينة غزة مكوّن من أربعة متطوعين كان اليوم في زيارة الجريح حتحت وباشروا بالكشف على جرحه وتنظيفه والاطمئنان عليه ثم تضميده بلفافات جديدة، يقول حتحت لنوى :"أصبت برصاصة متفجرة في القدم لها مدخل ومخرج، لكن صعوبة الإصابة تسببت في كسور ومشاكل في الأعصاب وهي بحاجة لمتابعة طبية".

الشاب العشريني حتحت يرقد في غرفته بالطابق الثاني من منزله الواقع في حي التفاح شرق مدينة غزة، وقد قيّدت ساقه المصابة بالبلاتين ما يجعله غير قادر على التحرّك من أجل متابعة إصابته، يقول:"الفريق الشبابي يتولى مهمة الإشراف على الجرح، وأنا أشعر بالراحة معهم، وأتمنى أن تقدم لهم المؤسسات ما يكفي من مواد طبية من أجل مواصلة عملهم". 

أما الممرض فادي العرعير فيؤكد أن المبادرة هي جزء من الدور الفعّال للشباب في المجتمع، أما المنطلق الذي يؤمن به فهو ضرورة أن يناضل كلٌ منا في موقعه ولا يستهين أي فرد بأي مهارة أو تخصص يمتلكه، المجتمع يحتاج كل شيء.

ويضيف العرعير :"أنا متطوع في مستشفى الشفاء وأتعامل مع حالات العشرات من الجرحى، أمرٌ يوميًا على معاناتهم وأتلمّس ما يشعرون به من ألم نتيجة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وعناء الطريق بسبب الإصابة، ومن هنا تشجعّت للمشاركة في المبادرة".

يقطن فادي في حي الشجاعية وفي حارته العديد من الجرحى وكما يؤكد هو يشهد معاناتهم بشكل مستمر، كما انهن كان أحد شهور مجزرة الشجاعية عام 2014 ما ولّد لديه طاقة ورغبة إضافية في تقديم أي مساعدة يتمكن بجهده من إنجازها.

عماد عصفور منسق المبادرة ويعمل في أحد المستشفيات في مدينة خانيونس، فيقول إن فكرة المبادرة انطلقت بسبب كثرة جرحى مسيرة العودة وخطورة الإصابات الناتجة عن الرصاص المتفجر والذي يسبب التهابات في الجروح، ما يتطلب تنظيف الجروح بشكل مستمر.

ويضيف:"أردنا أن يكون لنا بصمة كخريجين فالمبادرة نبعت من حاجة الناس لها، المستشفيات تعاني نقص الإمكانيات لذلك لجأنا إلى المتبرعين وفاعلي الخير كي يوفروا لنا المستهلكات الطبية اللازمة، نحن نتعامل حاليًا مع نحو 200 حالة على مستوى قطاع غزة".

ويؤكد عصفور إنهم تلقوا الكثير من الاتصالات من جرحى يودوا زيارتهم في بيوتهم نظرًا لعدم قدرتهم على التحرّك، لكن نقص الإمكانيات يقف حائلًا دون تمكّن الفريق من خدمة عدد أكبر، بل إن الكمية المتبقية ربما تنفذ خلال ثلاث أسابيع.

ويناشد عصفور وفريقه فاعلو الخير والمؤسسات الطبية تزويدهم بالأدوات اللازمة التي تعينهم على مواصلة عملهم الذي أرادوا منه مواصلة درب زميلتهم رزان النجار التي فقدوها شهيدة قبل عدة أيام، إلا أن ملائكة الرحمة يصرّون على المواصلة في هذا الدرب.

لنــا كلـــمة