شبكة نوى
اليوم السبت 20 أكتوبر 2018م06:49 بتوقيت القدس

إنقاذ غزة: أوهام الفصل بين السياسي والإنساني!

28 مايو 2018 - 10:36
هاني حبيب
شبكة نوى:

احتشدت الوساطات والاتصالات بشكل غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، تجنّدت كلها في سبيل «إنقاذ غزة» بالتوازي مع خفوت الحديث عن مسيرة العودة، وتراجع هذه الأخيرة في ميدان الاشتباك السلمي من جانبها في مواجهة قوات الاحتلال، ولم تتطوع هذه الجهات فقط لإنقاذ غزة، بل تبرعت بجهودها وجهود الجهات المانحة لهذا الإنقاذ بلا أي ثمن أو مقابل، مجرد «فاعل خير» وذلك بالترويج بأن الأمر يتعلق «بفصل السياسي عن الإنساني» في أخطر عمليات الترويج وكي الوعي للمواطن الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، من خلال خداعه مجدداً وكأن هناك، إمكانية واقعية للفصل بين السياسي والإنساني في سياق مثل هذه الحشودات المتطوعة لإنقاذ غزة من براثن أزمة كارثية حلت بها منذ أكثر من عقد من الزمن.
كل الوساطات تتوجه نحو الأمم المتحدة لتبني جهودها في سبيل إنقاذ غزة، الوساطات تفاوض الأطراف، إسرائيل وحركة حماس تحديداً، لكن الجهة المنفذة، كما تقول هذه الوساطات الأمم المتحدة، بعيداً عن حركة حماس، للترويج لهذا الخداع بالفصل ما بين السياسي والإنساني، على الأقل كما جاء فيما نقلته صحيفة «الحياة» اللندنية نقلاً عن حركة حماس، بأن الحركة موافقة على فصل السياسي عن الإنساني في غزة («الحياة» اللندنية 26/5/2018) وأن مثل هذا الفصل كان أحد المطالب الأساسية للحركة منذ وقت طويل، إلاّ أن الصحيفة وفي نفس المقتطف المنقول عن مسؤول في الحركة تقول إن حماس تعهدت من خلال الحفاظ على الهدنة، ومنع شن هجمات من القطاع على أهداف إسرائيلية، وذلك عبر دولة عربية لم تسمّها، وإذا صحّ هذا النقل، فإن ذلك يعتبر إقراراً من قبل الحركة بوجود هدنة ينبغي الحفاظ عليها، وربما تعود هذه الهدنة إلى التوافقات التي تمت إثر الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة العام 2014، والتي تمت برعاية مصرية في ذلك الوقت، إلاّ أن الأهم من هذا الإقرار، هو الإقرار بأن الفصل بين السياسي والإنساني مجرد هراء.
إسرائيل ذاتها، تروج لنفس الفكرة، الفصل بين السياسي والإنساني، إلاّ أنها تقع في حفرة خداعها عندما تقول إنها تراجعت عن مطالبتها بتجريد المقاومة وخاصة سلاح حركة حماس وعودة السلطة الوطنية إلى غزة، والقبول فقط بوقف تام لإطلاق النار وحفر الأنفاق ومنع الدخول إلى المجال الغربي للجدار وحل مسألة الأسرى والمفقودين، مقابل «تسهيلات إسرائيلية ذات مغزى» في المعابر وحث الجانب المصري على فتح معبر رفح، وباختصار شديد، وحسب الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، الوصول بقطاع غزة إلى كيان «عامل ومنضبط». 
يقول هذا الباحث، كوبي ميخائيل، إن مثل هذه الصفقة ترجمة لما يجري في الواقع العملي: حماس ستبقى الجهة السيادية في قطاع غزة، وعلى افتراض أن إسرائيل لا تنوي العمل على تفكيكها واستبدالها بقوة أخرى، والتسليم بوجود كيان معادٍ آخر على الحدود معنا، ورسم استراتيجية لترتيب علاقات معه من خلال تفاهمات أمنية، وأكثر من ذلك الوصول إلى تنسيق أمني على الحدود، وبحيث تتوفر فرصة استراحة طويلة ومستمرة والهدوء على امتداد ومحيط الحدود، وللوصول إلى هذا الهدف، يقول ميخائيل، إن على إسرائيل التخلي عن المعادلة التي تقول إن السلطة الفلسطينية هي العنوان الذي يجب على إسرائيل التحدث معه، إذ يجب التسليم بحقيقة وجود كيانين فلسطينيين متباينين!
القيادي في حركة حماس، خليل الحية، وفي مقابلة معه أجرتها صحيفة «الرسالة» الأسبوعية، أكد أنه هناك العديد من التحركات والأحاديث الإعلامية وحتى خلف الكواليس من أجل تخفيف الحصار عن قطاع غزة، مضيفاً: نحن جاهزون لدراسة أي مقترح يقدم لنا لعرضه على الكل الوطني كي نقبله أو نرفضه. لكن إلى الآن، يقول الحية، لا توجد فكرة متكاملة تستحق الدراسة، بينما تقول حركة الجهاد، إن ليس هناك مقترحات حول هدنة وما يطرح فقط أفكار حول آليات رفع الحصار عن قطاع غزة؟
«الإنساني والسياسي» في قطاع غزة، بات العنوان الأساسي لتفاصيل «صفقة القرن» الأميركية، والتي بات من الواضح أنها ترتكز على الفصل التام بين قطاع غزة والضفة الغربية وتحقيق هدنة هادئة في القطاع، يتم الاتفاق بشأنها بشكل غير مباشر، عبر وسطاء، وهنا يبرز دور الوسيط القطري بالذات، ليس فقط كونه القادر على حشد التمويل «الإنساني» ولكن لأن مثل هذه الوساطة، تجعل الموقف القطري من الأزمة الخليجية، أكثر اقتراباً من واشنطن، على ضوء أن هذه الأخيرة، لا تزال تتبنى موقف الرباعية، مصر والسعودية والإمارات والبحرين من هذه الأزمة.
وبينما هناك رفض لأي اشتراطات سياسية تترافق مع حلول إنسانية في قطاع غزة، من قبل كافة الأطراف الفلسطينية، هناك تباين واضح بين المستويين، الأمني والسياسي في إسرائيل حول مثل هذه «الصفقة»، وحتى في الإطار الأمني الإسرائيلي هناك مواقف متباينة، إذ إن القيادة الأمنية ومعها «المنسق الخاص» تؤيد مثل هذه الحلول، فإن وزير الحرب الإسرائيلي ليبرمان ما زال يصر على شرط تجريد حركة حماس من سلاحها، بينما رئيس الحكومة نتنياهو ما زال صامتاً، بانتظار ما تتمخض عنه النقاشات داخل المجمع الحكومي الإسرائيلي!
[email protected]

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة