شبكة نوى
اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018م09:01 بتوقيت القدس

صفقة القرن ماضية ولسنا جاهزون لمواجهتها

27 مايو 2018 - 14:49
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

رغم عدم اتضاح معالم وتفاصيل صفقة القرن التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرضها على الفلسطينيين؛ إلا أن ثمة مؤشرات على الأرض تقول أن الصفقة ماضية مع حالة فلسطينية مفككة يُخشى أن تفضي إلى ضياع الثوابت الرئيسية التي تسعى صفقة القرن لشطبها وإزاحتها عن طاولة أي مفاوضات محتملة مع الجانب الإسرائيلي.

نقل السفارة الأمريكية لدى الاحتلال الإسرائيلي من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة واعتراف الرئيس الأمريكي بالمدينة المقدسة كعاصمة للاحتلال، هو أحد أبرز الخطوات في هذه الصفقة التي تلتها وقف تمويل الأونروا ما يهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين.

يقول الباحث السياسي عزيز المصري في معرض حديثه عن الصفقة إن أبرز ما رشح عنها حتى الآن هو دولة أعلى من حكم ذاتي وأقل من دولة ذات سيادة، وأغلب الحديث يدور عن إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة ونصف مساحة الضفة الغربية والعاصمة أبو ديس وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار المجتمع الدولي وإخراج ملف القدس من التفاوض وهو بدأ فعليًا بنقل السفارة الأمريكية.

أما الصحفية شيماء مرزوق فقالت إن الحديث عن صفقة القرن فيه الكثير من التضارب ولا أحد لديه كامل التفاصيل ولكن هناك خطوط عريضة اتضحت، أخطر ما في الأمر هو ما قاله مبعوث الرئيس الأمريكي جرينبلات أنها للتطبيق وليست للنقاش خلافًا لما كان يحدث في مبادرات السلام السابقة، بالتالي هي ستفرض على الجانب الفلسطيني وتأخذ بالاعتبار الاحتياجات الإسرائيلية.

تضيف:"ثانيًا هي أزاحت الملفات الكبرى أو ملفات الحل النهائي وهي القدس واللاجئين والتي أقرتها القوانين الدولية أبرزها القرار 194 وتقليصات الأنروا تؤكد توجه الإدارة الأمريكية لسحب ملف اللاجئين وإنهاؤه وأيضًا الاستيطان الذي التهم الضفة وسيكون ضمن الحدود الإسرائيلية وترمب اعترف بالمستوطنات بالتالي قضى على حل الدولتين".

ما الجديد!!

وعن الحديث الدائر بخصوص توسيع مساحة قطاع غزة في مناطق شمال سيناء، استبعد المصري هذا الاحتمال،  ورغم أن هذا المشروع موجود منذ الخمسينات وأفشله الشعب الفلسطيني بالمسيرات، إلا أن هناك عدة أسباب تدفع نحو استبعاده منها أن الفلسطينيين ليسوا على استعداد لتكرار تجربة اللجوء وكذلك فإن النظام المصري لن يقبل أن تنجر مصر لمثل هذا الواقع.

وترى مرزوق أن مثل هذه المشاريع ليست جديدة لكن الجديد هو الحالة الفلسطينية نفسها التي باتت في وضع لا يسمح كثيرًا بمواجهة هذه الصفقات، فهي عاجزة ومنقسمة على ذاتها على كل الأصعدة، سواء السلطة الفلسطينية أو الفصائل أو منظمة التحرير والمجلس التشريعي، كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر وهذا يضعف الحالة الفلسطينية أكثر.

الأهم من ذلك حسب مرزوق فإن من الأطراف العربية مَن يقبل بها بل ويضغط بشكل كبير من أجل تمريرها بعد أن كانت تقول أنها تقبل بما يقبل به الفلسطينيون؛ فمثلًا السعودية تحتاج التطبيع مع الاحتلال من أجل مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ولا تطبيع دون تسوية مع الفلسطينيين.

فلسطينيًا وعربيًا!!

المصري حذّر من أن الوضع الفلسطيني الداخلي بات مهيئًا لتنفيذ هذه الصفقة، الآن يتم التفاوض مع غزة على حلول تحت شعار "إنسانية وإغاثية" إلا أنها على المدى البعيد تعزز الانفصال بين غزة والضفة وتخدم صفقة القرن، أما في الضفة فهناك تضارب أخبار حول الحالة الصحية للرئيس محمود عباس وشكل النظام السياسي بعد رحيله، الكتل الاستيطانية تبتلع نحو نصف مساحة الضفة والحالة العربية مفككة والانقسام الفلسطيني سهّل تمرير العديد من المخططات كل هذه الظروف تخدم صفقة القرن.

أما الصحفية مرزوق فتجزم أن السلوك السياسي الفلسطيني لم يرتقِ بعد لمستوى التحديات، فالرئيس محمود عباس يصرح برفضه للصفقة وأنه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة وفي الضفة الغربية الاستيطان ابتلع الأرض وباتت معازل وتجمعات سكانية؛ لكن على الأرض لم يتبعه سلوك سياسي يعبر عن هذا الرفض، فالتنسيق الأمني ما زال مستمرًا والعلاقات الاقتصادية وحتى العقوبات على غزة هي تخدم صفقة القرن حتى لو دون قصد.

أما السلوك السياسي للفصائل الفلسطينية فتؤكد مرزوق إن موقفها ضعيف لأن كل أوراق اللعبة السياسية بيد الرئيس محمود عباس وحتى ليس حركة فتح، والفصائل قدرتها ضعيفة ما دامت لم تتوحد، وحتى حماس في غزة لديها الكثير من الأزمات التي أنهكتها بالتالي قدرتها على مجابهة الصفقة ضعيفة.

إذن فنحن بوضعنا الحالي لن نكون جاهزين لمواجهة الصفقة وإفشالها، والمجتمع الدولي لم تعد القضية الفلسطينية تمثّل اولوية بالنسبة له فهناك ملفات سوريا والعراق ولبنان وقضايا أخرى في المنطقة، بالتالي المجريات على الأرض تغيرت والدول العربية حذفت شطر الحل القائم على أساس القرارات الدولية باتجاه حل متفق عليه حسب المصري.

خياراتنا!!

حول الخيارات المطروحة أمام القيادة الفلسطينية، أكد المصري أن خياراتنا تكون في مواصلة مسيرة العودة وتفعيل آليات أخرى في إطارها وتخفيض فاتورة الدم والابتعاد على السياج الحدودي، وقبل كل ذلك إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة ترتيب البيت  الداخلي في ظل الحديث عن صحة الرئيس واحتمال غيابه وتجهيز البديل في الحالة الفلسطينية، كذلك الدخول في حوار وطني والتفكير في إيجاد حل سياسي هل نبقى في إطار السلطة الفلسطينية أم نعود لتحميل الاحتلال مسؤولياته كسلطة احتلال.

أما مرزوق فتعتقد إن خياراتنا  ضعيفة ومحدودة جدًا، ولكن أولها الوحدة الفلسطينية على مستوى تنسيق المواقف السياسية حتى لو كان الانقسام الجغرافي قائمًا، إضافة إلى إحياء المؤسسات والأطر الفلسطينية، وتحديدًا منظمة التحرير وقد رأينا المجلس الوطني كيف عقد اجتماعه وهو تقريبًا شبه حلّ نفسه بعد أن حوّل صلاحياته للمجلس المركزي ويقودها مجموعة شخصيات ليسوا أصحاب قرار، السلطة الفلسطينية لديها خط سياسي تصرّ عليه حتى مع وجود صفقة القرن والفصائل الأخرى تتبنى خيار المقاومة سواءً مسلحة أو شعبية ولا تملك برنامج سياسي ولدينا أطراف عربية معنية بتمرير الصفقة، بالتالي نحتاج وحدة رؤية للمواجهة.

إذن، هي معضلة إنهاء الانقسام مدخل حل الأزمات إن كبرت وإن صغرت، ولكن خطورة ما يتم طرحه في صفقة القرن واستهدافها لجوهر القضية الفلسطينية تجعل أمر الانتهاء من هذا الملف خطوة مهمة باتجاه مواجهة الصفقة.

 

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة