شبكة نوى
اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018م09:48 بتوقيت القدس

كيف يقضي شباب غزّة شهر رمضان؟

21 مايو 2018 - 14:47
مرح الواديّة
شبكة نوى:

"كيف يمر يومكم في رمضان يا شباب؟" ما أن تمر في شوارع قطاع غزّة أو مقاهيها وتسأل؛ إلا ويجيبونك بنفس الإجابة "على أساس هل من خيارات أمامنا ليختلف يومنا في رمضان عن غير رمضان؟ زي ما تيجي تيجي".

"ربّما أحتاج إلى سفر؟ المعبر مفتوح فعلًا ولكن هل يصلني الدور؟ هل أنا أولوية؟ فرضًا حالفني الحظ وسافرت، أين سأذهب؟ وأين سأقيم؟ وماذا سأعمل؟ الأمور ليست بالسهلة، نحن بحاجة إلى معجزة للتغيير الذي سوف يضع أمامنا الفرق بين يومنا هذا عن سواه" كلمات جاءت على لسان الشاب أنور الحاج 27 عامًا.

يقول أنور إن العام الجاري هو الأسوأ على الإطلاق، بعد العقوبات التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس على سكان قطاع غزّة، أبرزها فرض الخصومات بما لا يقل عن 50% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينيّة، مضيفًا "أنا واحد من أبناء هؤلاء الموظفين الذين بالكاد كانوا يتدبرون مصاريفنا، مع الأسف أن لا أمل يلوح بالأفق، فأنا خريج منذ خمسة أعوام لم أحصل يومًا على عمل بمجال تخصصي بالإرشاد النفسي، وإنما بعت الخضار وبعت الملابس وعملت في محل للحلويات وأماكن أخرى، جميعها اعتذر لي أصحابها عن الاستمرار نظرًا لسوء الوضع".

حول قضاء يومه، فيبدأ أنور وينتهي وهو يرمي بهمومه على وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلاف الأماكن، من البيت أو من الشارع ومن المقاهي، وفق الأنسب خدمة في توفير الكهرباء، ويتساءل "يا ترى شب في مثل عمري يعيش خارج غزّة، كيف يقضي يومه؟".

شهد العام 2017 ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة في قطاع غزة، بعد بلوغها 46.6% في الربع الثالث من عام 2017 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 243 ألف شخص بحسب ما ذكر جهاز الاحصاء المركزي، كما شهد 2017 حالة من الركود التجاري في القطاع لم يسيق لها مثيل نتيجة لخصم حوالي 30% إلى 50% من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط، تفاقمت العام 2018 بارتفاع الخصومات التي وصلت حتى 70% من قيمة الرواتب.

إيمان الحداد 23 عامًا، ليست بحال أفضل. تقول إن ما يعزي الشباب في القطاع أن "الحال من بعضه"، على ذات الشكاوى واليأس والإحباط، يقضون أيامهم في ملاحقة ساعات الكهرباء والكثير من الضجر الذي تخف حدّته أمام البحر مع حبّة من أكواز الذرة المشوية.

تضيف "البحر صديقنا فعلًا، برغم تلوثه بالمياه العادمة إلا أنه أشد نقاء وصفاء وحلاوة من الكثير من البشر الذين اتفقوا على غزة وأهلها، لمة العائلة أو رحلتي أنا والأصدقاء أمامه تغفر ما لا يمكن للمرء تخيله من أحداث تقتلنا في غزّة، نقضي ساعات تشحننا بالإيجابية فعلًا، في رمضان وغير رمضان، اليوم الذي نفطر فيه هناك عند إشراق الشمس أو عند غروبها هو يوم عظيم يدفعني لحبّ غزّة أكثر فأكثر"

تعمل الحداد "كاشير" في المحال التجارية في غزّة، بمبلغ تعتبره جيد نوعًا ما، لكنها تخشى بذات الوقت أن تفقده أو يتم تقليصه وفقًا لسير الأوضاع الاقتصادية التي تأزمت مع مجزرة الرواتب.

وتبلغ معدلات البطالة بين فئة الشباب و الخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 67%، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2017.

أمير عايش 19 عامًا، يتحدّث عن مشاريع قرر أن ينفذها خلال شهر رمضان كي لا يقع تحت سيطرة انقطاع التيار الكهربائي والنوم في ظل الحر قائلُا "وضعت خطة أتمنى أن أسير عليها، سجلت في دورة للسباحة بأحد النوادي وهذا كان حلمًا بالنسبة لي لأني لم أحظ بتعلمها وأنا صغير، كما أنها ستخفف عني حر الصيف".

"تعلم وتقوية نفسي باللغة الإنكليزية هي الهدف الثاني" يضيف أمير ويتابع "أخشى أن لا أثبت بهذا الهدف من خلال مراكز اللغة في غزة نظرًا لعدم توفر المال الكافي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، لكنني يمكن أن أعوض ذلك بتعلمها عن طريق الانترنت تماشيًا مع الحال، كما أنني أخطط بإلزام ماما أن تدرسها معي كي أشجعها على تعلمها وكي أحفز نفسي أكثر، خاصة أننا نفكر جديًا بالسفر إلى خارج البلاد في أقرب فرصة ممكنة لأن القادم ينذر بالأسوأ".

ويُفرض على القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة حصار إسرائيلي منذ أحد عشر عامًا، يتضمن قيودًا مشددة على حركة المعابر البرية ومسافة الصيد البحرية. ودفعت سنوات الحصار المتتالية إلى تفاقم أزمات نقص الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة وأن تصبح نسبة البطالة في أوساطهم من بين الأعلى في العالم، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، فإن أكثر من نصف سكان غزة خلال العام الماضي 2017، عانوا من الفقر، بنسبة 53%.

بينما قالت الأمم المتحدة العام الماضي، إن 80 بالمائة من سكان غزة، يتلقون مساعدات إنسانية عاجلة، في إشارة لسوء الأوضاع الإنسانية.

لنــا كلـــمة