شبكة نوى
اليوم الخميس 18 أكتوبر 2018م09:02 بتوقيت القدس

نساء غزّة.. خلايا نحل تتجوّل في المنازل

19 مايو 2018 - 19:11
مرح الواديّة
شبكة نوى:

قطاع غزّة - نوى

"قبل الفجر، أعدّ وجبة السحور بما هو موجود في البيت، أنبّه العائلة، ثمّ أذهب إلى صنابير المياه كي أتفحص إذا ما كانت قد أتتنا اليوم أم لا، مثلا أعبي جميع الأواني وبعض البراميل الاحتياطية وأحيانًا أترك الخراطيم مفتوحة كي تملأ البراميل نظرًا لأن الماء ينزل كالخيط بسبب عدم توفر الكهرباء وبالتالي رفعها عبر الموتورات الكهربائية" كلمات جاءت على لسان خلود تحكي لنا تفاصيل يومها الرمضاني.

تقول خلود أحمد 47 عامًا إنها تستيقظ من النوم عادّة في التاسعة صباحًا إلا إذا حالفها الحظ وسمعت أن وصل التيار الكهربائي قد حان. كخلية نحل مع بناتها الأربع، تتحوّل وتتجوّل ما بين المطبخ لإعداد الطعام الذي يحتاج إلى كهرباء كتحضير "عصير الطماطم" لبعض الطبائخ، ثمّ إلى الحمام كي تشغل الغسّالة، وإلى غرفة المعيشة لكي الملابس، الذين قاطعوها قائلات "جميع أباريز الكهرباء تكون ممتلئة، نستغلها في تدبير أمور المنزل وفي شحن الهواتف وشحن الأجهزة الكهربائية".

"نفسنا نحضر مسلسل ونكمل حلقاته" إنها واحدة من أمنيات خلود وبناتها، فساعات التيار الكهربائي التي تصلهم يوميًا لا تتجاوز الـ4 ساعات، هكذا حينما يصبح مشاهدة المسلسل ترف ورفاهية، في ظل أمس الحاجة لاستغلال الكهرباء في إتمام مهام المنزل.

شروق موسى 23 عامًا، تقول "أستيقظ قبل الظهر، إذا كان التيار الكهربائي موصول فهذا من حسن حظي، أستمتع بالجلوس تحت المروحة ومشاهدة التلفاز، وإذا لا، فهذه الكارثة، تتلف أعصابي وأبدأ بالصراخ من أقل موقف يحدث بيني وبين عائلتي حتى آذان المغرب، نظل نتجادل ونتعارك مع بعضنا البعض".

تضيف أن الوضع في غزّة استثناء، لا يشبه أي وضع آخر لأي مكان بالعالم، كون لا أماكن تحتضن المرء وتجعله يفرغ طاقاته المكبوتة، فلا عمل ولا متنزهات ولا كهرباء ولا ماء ولا سفر ولا فرص جيدة، أمور تجعل الإنسان يكتئب رغمًا عنه، والاكتئاب بالفعل مرض مشترك بين سكان غزّة، خاصة النساء اللاتي يتحملن كل ما يحدث ويطلب منهن "الصبر وتدبير الأمور وتحمل الرجل لأنه عصبي، ولا أدري من يتحملنا نحن، كأننا لسنا آدميات وبحاجة إلى من يستوعبنا أيضًا!".

تكاد تكون حياة النساء في غزّة متشابهة تمامًا، تجدهن يصارعن الظروف بكل ما أتين من قوّة، فالنساء العاملات وغير العاملات، يسرن على نفس النمط في ملاحقة الكهرباء وتعبئة المياه وإعداد الطعام، وتدبيره إن لم يكن الوضع المادي للأسرة جيد كما يحدث مع ناهد إسماعيل.

"البطاطا طلعت من عينينا يا يمّه" أكثر جملة تسمعها ناهد المسؤولة عن إعالة أسرتها المكونة من 7 أفراد، وأكثر جملة تكره أن تلفظها "أطيب ما نأكل لكنكم تلفظون النعمة".

وتروي "غير كل المشكلات التي نعانيها كأناس تعيش في قطاع غزّة، فأنا مثلا أتعرض للضرب إن لم أدبر طعامًا لأسرتي، زوجي موظف سلطة وبالكاد يحصل على 400 شيكل شهريًا بعد الخصومات التي طالت رواتب الموظفين، لكنه غير مسؤول عن أي شيء إلا عن سجائره، وبقية الأمور تقع على كاهلي أنا وحدي".

حول تدبيرها الطعام توضح ناهد "حبة بطاطا من هان وحبة بندورة من هان، شوية من اخوتي وشوية من خواتي، وشوية من أهل الخير، هكذا هي حياتنا، أحيانًا أوفر وجبة العشاء والإفطار في وجبة الغداء بسبب قلة الطعام، حتى أن رمضان أتى لصالحنا كي نوفر أكثر من دون مبررات للأولاد، فالعجز ذبحني ولا أحد يشعر، خاصة الزوج غير المسؤول، وعند حدوث أي مصيبة أول ما تلام هي المرأة للأسف".

ويُفرض على القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة حصار إسرائيلي منذ أحد عشر عامًا، يتضمن قيودًا مشددة على حركة المعابر البرية ومسافة الصيد البحرية. ودفعت سنوات الحصار المتتالية إلى تفاقم أزمات نقص الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة وأن تصبح نسبة البطالة في أوساطهم من بين الأعلى في العالم، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، فإن أكثر من نصف سكان غزة خلال العام الماضي 2017، عانوا من الفقر، بنسبة 53%.

بينما قالت الأمم المتحدة العام الماضي، إن 80 بالمائة من سكان غزة، يتلقون مساعدات إنسانية عاجلة، في إشارة لسوء الأوضاع الإنسانية.

لنــا كلـــمة