شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م07:04 بتوقيت القدس

الشاعرة الفلسطينية هند جودة

الشعر أقوى سلاح نواجه به المحتل

07 مايو 2018 - 08:51
دعاء شاهين
شبكة نوى:

لم يغب عن بالها ذلك المشهد الأول الذي صنعته في طفولتها بينما كان عمرها 12 ربيعًا عندما اختارتها أحد معلماتها في المرحلة الابتدائية؛ لتمثل أحد الأدوار في عرض مسرحي أمام زميلاتها في المدرسة قامت هي بكتابة أحداثه بمناسبة يوم الصحة العالمي.

صعدت للمسرح وضربت بقدميها الصغيرتين خشبته وحلقت كأنها فراشة تطير في دور يجسد موضوع المسرحية، فانتهى دورها وبدأ تصفيق الجماهير في أول إشارة لها لشق طريق نجاح رسمته لنفسها ولونته بمثابرتها وعطاءها المستمر.

الشاعرة والكاتبة هند جودة 35  عامًا التي ترعرعت بين أزقة مخيم البريج وسط قطاع غزة وبرعت في كتابة الشعر والقصة القصيرة، كذلك كتابة سيناريوهات الأفلام والمسرح  من  خلال العديد من الأعمال الأدبية المفعمة بالهم الوطني والقضية الفلسطينية، لتغرد بقصائدها بفضاء المدينة.

2008 حصلت على الجائزة الذهبية في مؤتمر الشباب العربي في القاهرة عام 2009 عن فيلم" غزة البرتقالة" كأفضل نص مكتوب.

حوارها لشبكة نوى:

هند جودة. أيّهما دعمك لبداية طريقك الثقافي الموهبة أم النشأة؟ 

كلاهما.نشأت في منزل مثقف وعائلة كانت تشجعني باستمرار على القراءة والمطالعة، فكان أبي يمتلك مكتبة كبيرة في المنزل، واعتداد باستمرار قراءة الشعر على مسمعي، ساعدني ذلك على حفظه من حيث الوزن والقافية، وبدأت أؤلف بعض الأبيات الصغيرة فينقحها لي والدي، فنشأتي هذه كانت بمثابة التربة الخصبة التي ترعرعت فيها موهبتي، وولدت لديّ ارهاصات الكتابة الأدبية.

أهم تجاربك العمليّة، واصداراتك الأدبية.

عملت في مجال إعداد البرامج الإذاعية. راديو العمال بغزة، أعددت وقدمت برنامج صباحي في راديو الحرية بغزة لفترة سنوات وحمل اسم صباح الخير يا وطن، وحاليا أعمل مديرة تحرير مجلة 28 الثقافية التي تصدر من غزة. أصدرت عدة مجموعات شعرية الأولى كانت بعنوان (دائماً يرحل أحد)، والثانية( لاسكر في المدينة)، شاركت في العديد من الأمسيات الشعرية والمهرجانات الأدبية، عابرون كتبتها بمناسبة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة عام2005 .

ماهي أكثر الأعمال الأدبية القريبة منك، وتعتزين بها؟ 

ألّفت كلمات أغنية محمد عساف" ارفع راسك هذا سلاحك" هذه أحب النصوص على قلبي كتبتها في حرب 2014، كنوع من المقاومة بالقلم والصوت برفقة الفنان ابن بلدي.

من أين تستسقين كتاباتك وأهم المواضيع التي تكتبين عنها؟

أروى كتاباتي من الهم الوطني كذلك الحصار الذي يعيشه أبناء مدينتي في قطاع غزة، والذي يحرك الحجر فكيف لا يحرك قلمي وأنا كاتبة وشاعرة تنزف حروفي ألما على وطني! أكتب في عدة مواضيع عن الطبيعة، الإنسان، الظلم، الحق في الحياة، الحصار، الهوية الفلسطينية، الحروب التي مرت علي شعبي، المقاومة والثورة.

هند. قضيتي فترة طويلة مغتربة في السعودية، هل أثر ذلك على مسيرتك الأدبية؟

أكيد بالطبع. الغربة قاسية جدًا لها تأثير كبير على مسيرتي الشعرية والأدبية ولا أبالغ حين أقول أنها قتلت داخلي الحس الأدبي؛ فالغربة صعبة جدًا، لأن المثقف خارج حدود وطنه لا يعرف عن ماذا يكتب ، وكيف يلتحم بشعبه المحروم من رؤيته. حاولت مرارًا أجتهد وأكتب في المجلات الصحفية السعودية؛ لكن كانت الفرصة باستمرار لأهل المملكة وليس لي، ولا أنصح أحد بالاغتراب.

رؤيتك للمشهد الثقافي في غزة

رغم ما يمر به أبناء القطاع من تشرذم في الحالة السياسيّة وقيود مفروضة عليه، إلّا أنه ينجح في تخطيها، فهناك ابداع لا ينضب فالعديد من الكتاب في قطاع غزة نجحوا بحصد جوائز أدبية عالمية مثل "البوكر". كذلك هناك العديد من المعارض الأدبية تقام بين الفترة والأخرى يتم من خلالها تبادل وبيع الكتب، إضافة أن هناك اتجاه كبير من الغزييّن بمختلف الأعمار للقراءة خاصة الروايات لأنها تمثل لهم مثابة جواز سفر، يتنقلون به الى العالم خارج أسوار المدينة المحاصرة، وهذا يدل على تطور ونمو المشهد الثقافي في قطاع غزة رغم ما يحيطه من ضبابيّة.

برزت في غزة مؤخرًا العديد من الصالونات الثقافية مثل صالون "نون"، "قرطبة" وغيرها، ما رأيك بها؟

بكل تأكيد أنا مع وجود صالونات ثقافية تدعم المشهد الثقافي؛ لدورها الكبير في خلق جيل شباب واعي ومثقف يعزز لديه الحس الوطني الثقافي فكلاهما مرتبطين سويًّا، كذلك أشجع على وجودها وتطوريها رغم أن غالبيتها يعتمد على المبادرات الشبابية التطوعية.

ما هي العراقيل التي تقف في وجهك كشاعرة فلسطينيّة، من غزة تحديدًا؟

الانقسام من أهم العقبات التي تقف أمام الحالة الثقافية وعلى صعيدي الشخصي أيضًا، مما يؤثر على كتاباتي، ولا يخفى على أحد أن صعوبة التنقل بسبب الاغلاق المستمر للمعابر. حُرمت عدة مرات من المشاركة في مهرجانات أدبية وثقافية خارج غزة، كان أخرها معرض الكتاب في الضفة؛ بسبب إغلاق المعابر ماذا يحتاج الكاتب الأدبي، الشاعر ليطور أعماله الأدبيّة كشاعرة بحاجة دائمًا للاطلاع على ثقافات المجتمعات الأخرى، وتبادلها فذلك يعزز الحس الأدبي لدىّ، وتقييدي من حرية التنقل يحد من ذلك.

كيف تري دور المؤسسات الثقافية خاصة الوزارة منها في دعم المشهد الثقافي؟

دورها مغيب تمامًا، قلما ما نجد تفاعل من قبل وزارة الثقافة للمشاركة في بعض المعارض التي تقام، كذلك غياب الدعم المادي والمعنوي. وأنا أدعوا وزارة الثقافة أن تحتضن المثقفين تحت مرآتها، فهم يمتلكون رسالة شعب ومقاومة، لا تختلف عن البندقية، فالمثقف يمتلك القلم كسلاح في محاربة الاحتلال، والدليل على ذلك اغتيال إسرائيل في السنوات الماضية غسان كنفاني؛ لأنه كان يمثل عليها خطرّا كبيرًا من خلال رؤيته الأدبية الثوريّة.

  أيّ من المدارس الشعرية  تنتمي إاليها كتاباتك؟

مدرسة الحداثة. بعيدًا عن الوزن والقافية وذات طابع جديد، يروق لي جدا في كتاباتي وأستسهله أيَضًا، كذلك يفضله القراء لأنه يميل للبساطة بعيدًا عن التعقيد، كذلك أنه لا يقيدني، عندما أقوم بكتابة بعض من مؤلفات كلمات لأغاني وطنية مثلاً.

بعض من النصوص الشعرية لهند جودة. نصوص من  المجموعة الشعريّة "لاسكر في المدينة"

هذا الليل فاحش الوحدة يهزّ سرير العالم

بيدٍ لا تستريح لا أحد

يسمع أغنيته المبحوحة لا هدايا تُقدّم لحبّات عرقه

ولا أمّ تغطّي أطرافه حين يرتعد

أيّها الليل،

هل تقبل بي حضنًا صغيرًا لا يتّسع لعقلة إصبعك؟

اخبار ذات صلة