شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م08:01 بتوقيت القدس

باحثون/ات مبدعون/ات في عمر الطفولة

07 مايو 2018 - 05:26
شيرين خليفة
شبكة نوى:

"دور وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ قيم المواطنة لدى طلبة المدارس"، عنوان لدراسة علمية حديثة خرجت بمجموعة من النتائج والتوصيات التي تم رفعها لوزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، لكنها ليست لطلبة دراسات عليا، فإن من أنجز هذه الدراسة العلمية المحكّمة ثلاث طالبات من الصف العاشر بمدرسة أحمد شوقي الثانوية للبنات!!

تقول الطالبة ملك المدهون وهي واحدة من ثلاث طالبات نفذن الدراسة؛ إنهن اخترن الفكرة لشعورهن بأهميتها ولأنها جديدة غير متداولة، إضافة إلى أهمية أن يعرف طلبة المدارس مفهوم المواطنة.

وكانت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، نفذت مشروعًا بعنوان "نشر ثقافة البحث العلمي في التعليم العام"، استهدفت من خلاله طلبة الصف العاشر في 60 مدرسة على مستوى قطاع غزة، إذ تم تشكيل فرق بحثية فيها بإشراف باحثات وباحثين متخصصين وتمكّن الطلبة من إنجاز مجموعة من الأبحاث تم عرض 31 بحثُا محكّمًا منها في مؤتمر علمي نهاية إبريل الماضي.

تجربة ناجحة

لدى الحديث عن رأيها في خوض تجربة البحث العلمي أكدت المدهون :"هي تجربة مفيدة أصبحنا في هذا العمل على معرفة بأدوات ومناهج البحث العلمي وهذا سيسهل علينا البحث عندما نصل الجامعة".

وأوضحت أنهم استخدموا أداة الاستمارة ليصلوا إلى نتائج أهمها أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دور مهم في ترسيخ قيم المواطنة من خلال المنشورات والصور والفيديوهات التي يتم تداولها وحتى مسيرة العودة هي أحد أشكال قيم المواطنة.

أما زميلتها شاهندة البنا التي قدّمت البحث خلال المؤتمر فقالت إن أهم التوصيات التي قدموها هي ضرورة عمل برامج إعلامية وورشات توعية في المدارس حول مفهوم المواطنة وكيفية ترسيخها لدى الطلبة.

وتضيف البنا :"بالتطبيق على مدرسة أحمد شوقي لاحظنا أن الفيس بوك هو الأكثر انتشارًا بين الطلبة وأن أكثر قيم المواطنة ظهورًا هي الدفاع عن الوطن واحترام الدين واحترام الآراء"، موضحة إنهم بعد الحصول على تدريب حول منهجية البحث العلمي وأدواته خاضوا تدريبًا آخر في مهارات العرض والتقديم من أجل المشاركة في المؤتمر.

بحث آخر بعنوان "مدى تأثير ملف الإنجاز على طالبات الصف الحادي عشر في مدرسة أحمد شوقي"، وهو لثلاث طالبات أردن معرفة هل لهذا الملف تأثير على التفكير الإبداعي أم أنه فقط للحصول على الدرجات.

ضرورة التوعية

الطالبة نورهان مرتجى واحدة من الطالبات اللواتي أنجزن الدراسة تقول :"توصلنا إلى ضرورة إعطاء الطالبات ورشات عمل لزيادة الوعي بملف الإنجاز وإدخاله بمناهج التعليم ليكون الأمر أسهل".

وتعبّر نورهان بابتسامة عريضة عن فرحتها بخوض هذه التجربة التي دفعتها إلى البحث حول الموضوع ومطالعة العديد من المراجع من أجل الوصول للهدف ومفاده "هل هناك علاقة بين التفكير الإبداعي وملف الإنجاز".

أما زميلتها رهف القهوجي فقالت :"تجربة البحث كانت مميزة تعلمنا فيها الكثير وخضنا تجارب جديدة، تعلمنا البحث في المكتبات وعلى الانترنت وكيف ننجز بحثًا طويلًا"، لكنها نفت أن تكون قررت خوض البحث العلمي مستقبلًا كونها ما زالت تود المشاركة في المزيد من التجارب الأخرى ومن ثم تقرر بوعي ماذا تريد.

ما إن دخلت مدرسة التكنولوجيا أ.لينا الجاروشة غرفة البحث العلمي، حتى ألقت على طالباتها الباحثات صغيرات السن كبيرات العقل ابتسامة عريضة وهي تقول بصوت هادئ :"كنت فرحة وفخورة بخوض هذه التجربة مع الطالبات وسعدت أكثر بالإنجاز الرائع الذي حققنه في الأبحاث التي قدموها وفي النتائج التي أبدعن بتحليلها كون الأفكار تهم فئة الطلبة بالتالي كانوا قادرات على تفهّم هذه النتائج".

تعمل الجاروشة مدرّسة تكنولوجيا في مدرسة أحمد شوقي الثانوية للبنات وهي حاصلة على الماجستير في الإدارة التربوية، وتشرف إلى جانب 4 من زميلاتها على 15 طالبة هن عضوات نادي البحث العلمي اللواتي تم تقسيمهن إلى خمس مجموعات كل مجموعة قدمت بحثًا في مجال مختلف.

حسب الجاروشة فقد خاضت المعلّمات –وهن حاصلات على الماجستير- دورات في البحث العلمي كي يتابعن مع الطالبات، وتم تشكيل نادي البحث العلمي ووضع رؤية وأهداف وخطة عمل له وقدموا الإذاعة المدرسية في كل يوم أحد أسبوعيًا بهدف نشر ثقافة البحث العلمي، إضافة إلى زيارات ميدانية للمكتبات العامة.

اختارت الطالبات العناوين ومن ثم أشرفت كل مدرّسة على بحث وفق تخصصها، فمثلًا ما يتعلق بالتقويم الالكتروني أشرفت عليه الجاروشة بينما ذهب البحث المتعلق بالمواطنة إلى مدرسة التاريخ وهكذا، حتى أن بحثًا تجريبيًا من بينهم حول أثر الأندومي على الطالبات أشرفت عليه مدرسة الثقافة الصحية وأثبت وجود تأثير سلبي على الصحة.

وأعربت الجاروشة عن فخرها بأن الطالبات تمكنوا من إجراء الاستمارات الالكترونية والورقية وتوزيعها وتوضيح النتائج وتحليلها بأنفسهن، موضحة أن الجزء المتعلق بخطة الدراسة كان الأكثر صعوبة بالنسبة لهن لكن أبدعن في الجانب النظري والتحليلي.

بدوره قال د.خالد النويري مدير البحث العلمي في وزارة التربية والتعليم والمشرف على المشروع، إن الهدف هو تعليم طلبة الصف العاشر مهارات البحث العلمي ونشرها بين الطلاب، إذ أصبح هذا الأمر توجّهًا واضحًا لدى عدد من دول الإقليم بأن يستثمروا في الطلبة منذ الصغر.

ويؤكد إن الوزارة قدمت تدريبًا نوعيًا للأساتذة الذين أشرفوا على طلبة نادي البحث العلمي في 60 مدرسة، ومن ثم هم دربوا طلابهم، وكان لهم مطلق الحرية في اختيار عناوينهم وخرجوا بنتائج قابلة للتطبيق.

وأضاف أن أبحاث الطلبة تنوّعت بين البيئة المدرسية والسلوك المدرسي والصحة المدرسية إضافة إلى بعض الأبحاث التجريبية، وقد تم جمع كافة النتائج وتعمميها على مديريات التربية والتعليم السبع من أجل الاستفادة، معربًا عن أمله أن يتم الأخذ بها خاصة وأنها جاءت من وحي بيئة الطلاب أنفسهم.

وعرج في حديثه على أن هذه هي السنة الثالثة للمشروع الذي اتخذ مشاركة أوسع في العام الحالي، وقد تم اختيار 60% طلاب و 40% طالبات، وذلك لأن العامين الماضيين شهدا مشاركة أوسع للطالبات اللواتي يقبلن على البحث العلمي بشكل أوسع، بالتالي أرادوا تعديل الميزان فكانت المشاركة في المؤتمر مناصفة.

وتظهر التجربة أهمية الاستثمار في الطلبة الذين يظهر عليهم علامات النبوغ والسعي لتنمية قدراتهم ومهاراتهم فرأس المال البشري بات كل ما نملك في ظل الانهيارات التي يشهدها الواقع الفلسطيني، فربما يأتي من بينهم من يترك في الشعب الفلسطيني بصمة.