شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م07:03 بتوقيت القدس

مؤتمر علمي يوصي بتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية في المناهج

03 مايو 2018 - 14:34
شيرين خليفة
شبكة نوى:

أوصى مؤتمر علمي حقوقي بضرورة تعزيز الحكومة الفلسطينية الوعي بالقضية الفلسطينية من خلال مناهج التعليم، وتحييد مؤسسات التعليم عن التجاذبات السياسية التي تعرقل مسيرتها وعدم الخضوع لإملاءات الدول المانحة بالتدخل في المناهج الفلسطينية، وقيام الحكومة الفلسطينية بدعم المنظومة التربوية التعليمية بمدينة القدس وتخصيص الموازنة الكافية لتعزيز صمود كوادرها.

كانت هذه أبرز التوصيات التي توصّل بها مؤتمر بعنوان "الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على دولة فلسطين لحماية حقوق الإنسان"، نظمته اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع جامعة غزة والمعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية.

المؤتمر الذي عُقد على مدار ثلاث جلسات تضمن العديد من الأبحاث وأوراق العمل، أوصى كذلك بضرورة قيام الحكومة الفلسطينية وحركتي فتح وحماس بالعمل من أجل إنهاء الانقسام واستكمال خطوات المصالحة وصولًا لانتخابات رئاسية وتشريعية، وبناء استراتيجية وطنية لمواجهة خطورة المرحلة الراهنة بالتعاون مع كل الفصائل لإنقاذ قضيتنا الوطنية التي تسعى الإدارة الأمريكية لتصفيتها.

ودعا المؤتمر الحكومة الفلسطينية لتكثيف جهودها الدولية للضغط على الاحتلال باحترام القوانين الدولية ووقف سياساته التي تنتهك حقوق الإنسان، وتعزيز دور المؤسسات الحقوقية والإعلامية في فضح جرائم الاحتلال، وتطوير خطاب سياسي وإعلامي للوصول للرأي العام الدولي من أجل دعم حقوق الشعب الفلسطيني ومناصرة حقوقه، واللجوء للقضاء الدولي في هذه الانتهاكات وإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية وتبني خطة تنموية ومشاريع تطويرية لجميع المواقع التي تضررت بسبب جدار الفصل العنصري.

الانتهاكات ضد القدس

حملت الجلسة الأولى عنوان "الحقوق في القدس والمقدسات"، تحدث الشيخ يوسف سلامة خطيب المسجد الأقصى عن "الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على حق العبادة للفلسطينيين"، وقال إن مدينة القدس تتعرض لأخطر المِحن، فالمؤسسات تغلق والشخصيات الوطنية تُلاحق والبيوت تُهدم والأرض تنهب وتسحب هويات المقدسيين وبات جدار الفصل العنصري يلتهم الأراضي وكل معلم عربي وإسلامي في المدينة المقدسة.

وأضاف أن المساجد تتعرض لهجمة شرسة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، فهو يتعرض لاقتحامات يومية وحفريات وشق أنفاق وإقامة كنس أسفله وفي محيطه وتركيب الكاميرات الخفية والبوابات الالكترونية ومحاولات الاحتلال المستمرة لتقسم المسجد زمانيًا ومكانيًا لفرض سيطرتهم على القدس.

بدوره قال د.خليل حماد في بحث بعنوان "التحولات التربوية والتعليمية في محافظة القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي"، أكد فيه أن المقدسيين لا يتمتعون بالحق في التعليم في ظل الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي تجاه قطاع التعليم، حيث قام باستهداف محاوره الرئيسية الثلاث وهي المعلم والطالب والمادة الدراسية.

وأوضح حماد إن المعلمين يتعرضون للإهانة والشتم والتعذيب وفرض القيود على أنشطتهم التعليمية وأخذ رواتبهم والتضييق الاقتصادي عليهم، كما يواجه الطلبة مشكلة عدم قدرتهم على الوصول للمدارس بسبب الحواجز والجدار الفاصل، إضافة إلى الشتم والضرب وكثيرًا ما تحولت المدارس لساحة حرب نتيجة المواجهات، أما المناهج فالاحتلال يعمد إلى تغييرها وتهويدها والعبث بها ومسح الهوية الفلسطينية منها.

أما د.نافذ حماد أستاذ الفقه فقدم ورقة عمل بعنوان " حقٌ واجبٌ للفلسطينيين في الأقصى"، فقال إن المسجدُ الأقصى هو القِبلةُ الأولى للمسلمين، وفـي الصَّحيحيـن عـن البـَراءِ بـنِ عـازبٍ، أنَّـه قـال:"صَلَّيْنَـا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْـوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّـةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَـةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ".

وأضاف أن الله عز وجل شَرَعَ في أوَّلِ الأمرِ للمسلمين استقبالَ بيتِ المَقدِسِة موافقة لأهـل الكتاب، ثم إنَّـه عز وجل نَسَخَ ذلك، وأمـرَ باستقبالِ الكَعبةِ ولا زالَ مسجد القِبلتين في المدينة النبوية يَشهد على الترابطِ الديني بين المسجدين، الحرام والأقصى، وعلى عُمقِ الصِّلةِ بين مركزي الدعوة الإبراهيمية: مكةَ والقدس، بل فلسطين والجزيرة العربية.

الحقوق المدنية والسياسية

أما الجلسة الثانية وهي بعنوان الحقوق المدنية والسياسية وأدارتها أ.هالة القيشاوي مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، قدم خلالها الباحث د.رياض العيلة بحثًا بعنوان "تأثير الانتهاكات الإسرائيلية في ضوء القانون الدولي الإنساني لحق تقرير المصير  للفلسطينيين"، أكد فيه عدم قدرة هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها على تنفيذ ما تضمنه ميثاقها بخصوص حق تقرير المصير للشعوب بما فيها الشعب الفلسطيني.

وأوصى العيلة باستخدام كافة الوسائل التي شرعها القانون الدولي للحصول على الاستقلال وتقرير المصير عبر تزاوج الوسائل معاً، ومطالبة بريطانيا بإلغاء تصريح بلفور والاعتذار عن ما ارتكبته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في تقرير المصير والاستقلال.

كما قدم الباحث محمد أبو ركبة بحثًا بعنوان "أثر انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي على حق الفلسطينيين في التنقل والسفر في قطاع غزة"، أكد فيه أن الاحتلال ينتهك هذا الحق منذ احتلال قطاع غزة عام 1967م، حيث قصفت الجسور والطرق الرئيسية وأغلقتها باستخدام مختلف الأسلحة والإجراءات العقابية.

وأضاف أن الاحتلال منع المرضى من حق هم في التنقل والحركة، ومن حق هم في الصحة الجسمانية والعقلية وتلقي العلاج المناسب، حيث تواصلت عمليات تقييد حركتهم خلال العام المنصرم 2017م، ما تسبب في وفاة (43) مريضاً نتيجةً لذلك، بينهم (17) سيدة، و(3) أطفال، وتعمّد إخضاع المرضى منهم في أمس الحاجة للعلاج للتحقيق داخل منفذ بيت حانون شمال قطاع غزة بغية الحصول على معلومات تخص أقارب أو معارف لهم.

وعرض د.عماد أبو الجديان عضو اللجنة المركزية لمنظمة أنصار الأسرى بحثًا بعنون "الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى"، قال فيه إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تواصل مصادرة كافة حقوق الأسرى الإنسانية والتي كفلتها لهم كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وفـرضت عليهم داخل السجن حياةً لا تطاق، فأمعنت في اجراءاتها القمعية وخطواتها التعسفية وقوانينها المجحفة، فمن التنكيل والضرب والتعذيب والعزل الانفرادي، إلى فرض التفتيش العاري ومنع زيارات الأهل، والحرمان من العلاج والإهمال الطبي، والتعليم وليس انتهاءً بالاقتحامات والمداهمات واستخدام القوة المفرطة وفرض الغرامات المالية..وغيرها.

وطالب أبو الجديان دول العالم ومؤسساته القانونية التي تنادى بحقوق الإنسان، بملاحقة إسرائيل أمام المحافل الدولية لارتكابها جرائم بحق الأسرى وخاصة المرضى منهم، وطالب المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة بضرورة تفعيل أدوات المسائلة والمحاسبة تجاه مقترفي الانتهاكات وفاءً لالتزاماته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

أما الجلسة الثالثة وهي بعنوان "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأدارتها الباحثة عندليب عدوان فقدم خلالها د.ناصر حمودة بحثًا بعنوان "انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى"، قال فيه إن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يشكل انتهاكا جسيمًا لحقوق الإنسان وجريمة ضد السلام والأمن، وإن حرمان الشعب الفلسطيني من المحافظة على مظاهر ثقافته وحضارته بالاعتداء المتكرر على المقدسات الفلسطينية والإسلامية والمسيحية واهدار حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام.

ودعا حمودة المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل وقف كافة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، واكد وجوب تحمّل الأطراف الموقعة على المواثيق القانونية والإعلانات الحقوقية مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها والعمل على ضمان احترام إسرائيل لهذه المواثيق والاتفاقيات.

كما قدّم د.عبد الحميد العيلة بحثُا بعنوان "الانتهاكات الإسرائيلية لحق الفلسطينيين في الحياة"، قال فيه إن المدنيين هم الأكثر عرضة لآثار الانتهاكات لحقوقهم التي أقرتها قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتمثلت الصور والأساليب التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكها الحق في الحياة للفلسطينيين، من خلال إطلاق النار بهدف القتل المباشر، والاغتيالات التي تقوم بها الوحدات الخاصة، هدم البيوت على رؤوس ساكنيها.

واقترح العيلة ممارسة كافة الجهود السياسية والدبلوماسية الدولية للضغط على "دولة الاحتلال الإسرائيلي" لاحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبشكل خاص فيما يتعلق بحماية الأشخاص المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

كلمات مفتاحية