شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م08:04 بتوقيت القدس

مرضى الثيلاسيميا في غزة يحرمون من العلاج

28 إبريل 2018 - 20:43
شيرين خليفة
شبكة نوى:

 

غزة –نوى – شيرين خليفة:

ما تزال الشابة روان علوش "17 عامًا" تتفقد غرفة نوم شقيها مصطفى الذي توفي منتصف الشهر الجاري بسبب مضاعفات مرض الثيلاسيميا ومنع الاحتلال له من العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، ورغم معاناة روان نفسها من هذا المرض لكنها تدرك أن الخطر الأكبر الذي يتهددهم هو عدم توفر أدوية لهم في قطاع غزة المحاصر منذ 12 عامًا.

ويعاني نحو 300 مريض/ة في قطاع غزة من مرض الثيلاسيميا وهو مرض فقر دم وراثي مزمن يؤدي إلى تضخم في الطحال والكبد ومشاكل في المناعة ويسبب الوفاة، ما يعني ضرورة توفير العلاج بشكل مستمر للمرضى، إلا أن وزارة الصحة الفلسطينية لم توفر بعد الإمكانيات اللازمة، ما أدى إلى استمرار الوفيات حتى باتت بالنسبة للمرضى كابوسًا منتظرًا في كل لحظة.

وفي اليوم العالمي للثيلاسميا الذي يصادف 28 ابريل من كل عام، نظمت جمعية أصدقاء مرضى الثيلاسيميا في قطاع غزة، يومًا للتضامن مع المصابين بالمرض ولفت الأنظار إلى قضيتهم وذلك بحضور المرضى وذويهم وأصدقائهم.

وقال منسق جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا في غزة ، وعضو مجلس شبابي لمرضى الثلاسيميا إبراهيم عبد الله إن المجتمع الفلسطيني خطا خطوات واسعة في التصدي لمرض الثلاسيميا، وإننا نقف اليوم مؤكدين حرصنا على الحد من ولادات مريضة جديدة الأمر الذي أنجزه مجتمعنا عام 2013 ، و إننا على ثقة بأهمية الإلتزام بفحص ما قبل الزواج كحجر أساس لذلك، و اليوم نعمل بجهد أكبر لغد أفضل لمرضانا الأعزاء .. غد يستحقونه عن جدارة و اقتدار.

وأوضح أن متوسط أعمار مرضانا اليوم غدا يناهز العشرين عامًا، فلم يعودوا أولئك الأطفال الذين ابتدأت الجمعية مشوارها معهم، فقد أصبحوا شبابا و شابات، كما و غدا عدد منهم أعضاء في الهيئة الإدارية، وأنهى  العشرات منهم دراستهم العليا و التحق البعض منهم  بفرص عمل في عدد من مؤسسات المجتمع الفلسطيني، مضيفًا إن رسالتهم اليوم في أهمية ترجمة دعم المجتمع للمريض إلى واقع ملموس من خلال "مقعد دراسي و فرصة عمل" يحقق من خلالها مريضنا ذاته و استقلاليته.

أما روان التي كانت تتحدث إلى نوى فأكدت حقها وباقي مرضى الثيلاسيميا بتوفير الأدوية اللازمة والمعاملة الكريمة من قبل الأطباء، ومنحهم الاهتمام الكافي كي يعيشوا أسوة بغيرهم، فشقيقها مصطفى عانى من تضخم في القلب بنسبة 35% ومنع الاحتلال علاجه خارج القطاع، ولما ساءت حالته الصحية توفي، معبّرة عن تخوّف باقي المرضى من هذا المصير في ظل استمرار نقص الخدمات.

جمعية أصدقاء مرضى الثيلاسيميا، تنشط في مجال الدفاع عن حقوق المرضى، وكذلك في التوعية من خطورة المرض وأهمية الفحص قبل الزواج من أجل تجنّب إنجاب أطفال يعانون هذه المشكلة، يقول منسق الجمعية أشرف حميد لنوى إن أبرز المشاكل التي يعاني منها مرضى قطاع غزة هي نقص الأدوية الشديد إذ يتوفي  سنويًا نحو 12 مريضًا بسبب نقص الأدوية.

ويضيف حميد إن الدواء المتوفر حاليًا هو ديسفرال وهو عبارة عن مضخة يتم حقنها تحت الجلد بواسطة إبرة مؤلمة جدًا وتبقى في الجلد مدة 12 ساعة متواصلة تعمل على تنقية الدم من الحديد، إلا أن العلاج الأسهل اسمه "اكسجيد" وهو عبارة عن حبوب فوار يتم تذويبها في الماء بشكل عادي لكنها غير متوفرة أبدًا وهي مرتفعة الثمن جدًا.

وكان حميد فاز مؤخرًا بجائزة المريض المتميز التي تطلقها سنويًا مؤسسة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا، لم يتمكن من السفر لاستلامها بسبب الحصار، بينما فازت الجمعية نفسها بجائزة أفضل مشروع توعوي حول الثيلاسيميا.

ويأمل حميد أن تهتم الحكومة الفلسطينية بشكل أكبر بهذه الفئة من المرضى التي تعاني الكثير، مشيرًا إلى أن الجمعية عملت لسنوات من أجل رفع صوتهم، حتى باتوا كالأسرة الواحدة فجميعهم يشعرون بما يعانوه أكثر من غيرهم.

عودة إلى الشابة روان علوش وهي إحدى الناشطات في الجمعية، والتي تؤكد إنهم جميعًا إخوة حتى أنهم يشبهون بعضهم كثيرًا في كل شيء، معبّرة عن فخرها بما يقدموه من جلسات توعية للمواطنين وانشطة عامة تسهم في التخفيف عن المرضى.

وما تزال الشابة تتذكر شقيقها مصطفى حين اشتد عليه المرض ولم يفارقه أصدقاؤه طيلة هذه الفترة، بل وكانوا يلحّون عليه بالتنزّه والخروج من حالة التعب، إلا أنهم أصبوا بصدمة عندما توفي فهم ترك بصمة مهمة في حياتهم من العمل المشترك والسعي من أجل التوعية بخطورة المرض.

أما والدها أبو أحمد علوش والذي ما زال يعاني من رحيل ابنه العشريني مصطفى، إذ يؤكد أنه لطالما سعى لعلاج ابنه على نفقته في ظل نقص العلاج الحكومي، مضيفًا إن الكثير من الأدوية التي كان يحتاجها لم تكن متوفرة في قطاع غزة وهي مرتفعة الثمن حين يتم توفيرها.

وأكد علوش إنه كان يتابع حالة ابنه مع اثنين من الأطباء، فكونه موظف حكومي كان يملك شيئًا من القدرة على توفير العلاج، لكن هذا ليس بوسع العائلات الفقيرة على الإطلاق، وأشار إلى أن ابنه اضطر للمبيت في العناية المركزة عدة مرات قبل وفاته بسبب منع الاحتلال له من العلاج في مستشفيات الضفة الغربية.

لا يبدو العدد 300 مريض/ة كبير أو صادم بينما لا يجب أن يدفع المرضى من أعمارهم فاتورة نقص الأدوية أو ارتفاع تكاليفها، الأمر يتطلب إذن النظر بشكل أوسع لجعل حياة الناس أولوية تسمو على باقي التفاصيل، فالعلاج الدائم يعني عمر أطول.