شبكة نوى
اليوم الاربعاء 24 أكتوبر 2018م05:44 بتوقيت القدس

المجلس الوطني بين «يجب» وبين التمني

28 إبريل 2018 - 14:54
صادق الشافعي
شبكة نوى:

تم حسم الأمر لصالح عقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني بعد غد - الاثنين.
انتهت اللقاءات والمشاورات التي بادرت لها حركة فتح بجدية مع القوى الفلسطينية لتوحيد الفهم وتقريب المواقف ومحاولة إقناعها بالمشاركة.
لم يكن مفاجئاً إعلان حركتي حماس والجهاد رفضهما لمبدأ عقد هذه الدورة، ومقاطعة حركة حماس أعمالها (أعضاء حماس بالتشريعي أعضاء تلقائيون بالوطني، بينما الجهاد لا أعضاء لها بالتشريعي).
الترقب والانتظار ظل متركزاً على موقف الجبهة الشعبية. 
هذا التركيز لم يكن مفاجئاً، بل جاء منسجماً مع الرؤية المستقرة لدور الجبهة الشعبية التاريخي والمتميز في منظمة التحرير واطرها وهيئاتها، والاعتراف لها بموقع التنظيم الثاني فيها. ووصل ذلك لدرجة القناعة لدى قطاعات واسعة من الناس المهتمين وبعض تنظيمات المنظمة انه من الصعب على القيادة السياسية، وعمودها حركة فتح، ان تذهب الى مجلس وطني بدون الجبهة الشعبية، كما حصل قبل سنوات قليلة حين تم تأجيل عقد المجلس استجابة لطلب الشعبية. وكان هذا الفهم وراء اللقاء بين قيادتي فتح والجبهة الشعبية مؤخراً في القاهرة.
الجبهة الشعبية حسمت أمرها، وأعلنت رسمياً مقاطعة هذا الانعقاد للمجلس الوطني. لكنها وهي تعلن ذلك ظلت حريصة جداً على التأكيد الحازم وشديد الوضوح على مجموعة من المبادئ والأسس الحاكمة لموقفها ولرؤيتها للنضال الوطني: 
أول هذه الأُسس والمبادئ، وحدة منظمة التحرير الفلسطينية، ووحدانية تمثيلها لكل الشعب الفلسطيني وقيادتها له ولنضالاته في جميع أماكن تواجده، وانها البيت الجامع لكل قواه السياسية والمجتمعية، وأنها ضد أي تجنح او خروج عن هذا البيت او إعلان بدائل له او حتى هياكل تتوازى معه، إضافة الى التمسك بأهداف النضال الوطني الفلسطيني الاستراتيجية منها والمرحلية، وبالقواعد والأعراف الديمقراطية التي يجب ان تحكم العلاقات داخل المنظمة.  
واضافة، لمناداتها بضرورة تطوير اوضاع المنظمة وتصحيح مناحي القصور والتراخي في أوضاعها، دونما اي تعارض مع كل ما سبق.
امتداح حركة حماس موقف الشعبية وترحيبها به لا يلغي الاختلاف بين موقفيهما لجهة المفهوم او الخلفيات والتعبيرات والترجمات. وقد تأكد ذلك قي عدم تجاوب الجبهة مع دعوات وتوجهات تبنتها حركة حماس أو نسبت لها.
دورة المجلس التي يقع في أساس ضرورات الدعوة لها الضرورة الملحّة لتجديد شرعية القيادة السياسية ممثلة أساساً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بمنطق عدم إمكانية تأجيل ذلك او تركه أسيراً لاعتراضات وفيتوات البعض، فان هذه الدورة نفسها تشكو، وبمنطق موضوعي، من ضعف في نسبة تمثيلها للجماهير الفلسطينية، دون ان يكون غياب التنظيمات المقاطعة السبب الوحيد وراء ذلك.
 بغض النظر عن تعدد وتنوع النوايا والخلفيات والدوافع، وكذلك الأهداف والمرامي والى أين تتجه والى اي مدى، فالحقيقة الأكيدة ان انعقاد هذه الدورة سيؤخذ من البعض كذريعة إضافية لتعميق الانقسام القائم، ويزيد تعقيد الأمور ووضع العوائق في طريق المصالحة المتعثر أصلاً. 
لكن هذه الحقيقة "لا يجب"، ولا يحق لها بشكل قاطع ان تصل باي حال الى درجة إقامة تشكيلات من اي نوع، كبدائل لمنظمة التحرير وهيئاتها، او موازية لها، ولا يجب ان تضعف حقيقة وحدانية تمثيل منظمة التحرير لكل الشعب الفلسطيني أينما تواجد، وقيادتها لنضالاته بكافة أشكالها.
بالمقابل فان هناك "يجب" موازية متوقعة من دورة المجلس المنعقدة، والقائمين الأساسيين عليها، هي التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية ليبقى الباب مفتوحا بكامل اتساعه لتجاوز هذا القطوع. 
مستلهمين في ذلك، النهوض المفرح والمبشر الذي تمثله الحركة الجماهيرية العارمة تحت شعار مسيرة العودة الكبرى، والتي يشارك فيها الكل الوطني بكافة تشكيلاته، وبما يشكل بداية قوية لاستعادة النضال الجماهيري وضعه الطبيعي كشكل هام من أشكال النضال الوطني. 
 وإذا كانت كلمة "يجب" تحمل معاني الأستذة او الإملاء فلتستبدل بكلمة تمني. 
من باب التمني يمكن إيراد الأفكار التالية:                                
 - اعتبار هذه الدورة بالنتائج التي تصدر عنها "بروفة" تمهد الطريق امام انعقاد دورة لاحقة وقريبة يشارك فيها الجميع الوطني من تنظيمات سياسية وقوى وهيئات مجتمع مدني بكامل تنوعها. سواء حصلت المشاركة بطريقة التوافق بين القوى، او تمت عن طريق انتخابات ديمقراطية وعامة تشمل كل أراضي السلطة الوطنية وما امكن من تجمعات الشتات الرئيسية، وهذا أفضل ألف مرة.
- أن تؤكد بشكل حاسم الالتزام بكل الثوابت الوطنية الفلسطينية، وأهداف النضال الوطني الاستراتيجية والمرحلية، وعلى وحدة النضال الوطني ووحدانية إطاره الجامع، منظمة التحرير. – ان تؤكد على وحدة الموقف الفلسطيني الشعبي والسياسي في مواجهة الأخطار المحدقة والمشاريع المهددة لقضية وطننا وشعبنا وفي المقدمة قدسنا. 
- أن تؤكد على وجوب إنهاء الانقسام واستمرار القيام بكل ما يلزم لإعادة الوحدة واللحمة الى البيت الفلسطيني وكل مؤسساته بلا كلل وبلا يأس. 
- أن تأخذ ما يلزم من القرارات او التعديلات في اللوائح ما يسمح بانضمام أعضاء جدد الى الهيئات المنبثقة عن الانعقاد الحالي، او إلى اللجان المحيطة بها.
- أن تأخذ من القرارات وتقر من اللوائح ما يفتح الطريق أمام تفعيل هيئات ومؤسسات منظمة التحرير وقواعدها الشعبية، ويعيد - أو يعزز- الحياة فيها، بفهم ومنطق ديموقراطي يمثل ويستوعب الكل الوطني، في ارض الوطن وفي كل تجمعات الشتات والمهاجر.

لنــا كلـــمة