شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م07:12 بتوقيت القدس

فادي البطش عقل جديد في قائمة اغتيالات الموساد

22 إبريل 2018 - 09:28
شيرين خليفة
شبكة نوى:

منذ اللحظات الأولى لعملية اغتيال الباحث الفلسطيني د.فادي البطش مهندس الطاقة الكهربائية في العاصمة الماليزية كوالامبور  فجر أمس؛ اتجهت أصابع الاتهام صوب الموساد الإسرائيلي الذي يملك تاريخ طويل في استهداف العلماء والقادة الفلسطينيين والعرب.

فادي البطش مهندس الكهرباء الذي يعمل كمحاضر جامعي في جامعة كوالامبور والحاصل على جائزة الخزانة الماليزية كأول عربي ، والذي أنجز العديد من الدراسات في مجال الطاقة اغتيل فجر السبت في العاصمة الماليزية، لتشير روايات شهود عيان إن شخصين يستقلان دراجة نارية يحملان ملامح غربية أطلقا نحو 10 رصاصات على رأسه وأردياه قتيلًا، واقعٌ دفع عائلته التي تقطن جباليا شمال قطاع غزة إلى اتهام الموساد بارتكاب الجريمة.

والدته المعلّمة فاطمة البطش بدت قوية متماسكة وهي تتحدث إلى وسائل الإعلام حول استشهاد ابنها، واتهمت الموساد الإسرائيلي بالمسؤولية، مشيرة إلى أنه كان دائم المشاركة في المؤتمرات العلمية المتعلقة بالطاقة وأن الاحتلال سبق وأن منعه حضور مؤتمر في بريطانيا.

وأضافت إن خسارته صدمة ليس فقط لها وللعائلة بل وللشعب الفلسطيني فهو تربى منذ صغره وحتى لحظة استشهاده من اجل أن يقدم شيئًا مهمًا للوطن، خاصة وأنه كان نابغة ومتفوق منذ صغره وقد حصل على المرتبة الأولى في تبوك وعند العودة إلى غزة كان يحصد المركز الأول.

وذكّرت بأن ابنها كان يفترض أن يسافر فجر الأحد إلى تركيا من أجل ترأس مؤتمر علمي حول الطاقة، ولكن تم اغتياله، وأبدت حزنًا واضحًا وهي تتذكر آخر منشوراته على الفيس بوك ونشره لصور ابنه طفليه الذين حرموا من أبيهم مبكرًا بسبب إجرام الاحتلال.

على المستوى السياسي، تشير أصابع الاتهام نحو الموساد الإسرائيلي، إذ يؤكد المحلل السياسي أكرم عطا الله أن كل المؤشرات تتجه بوضوح إلى ضلوع الموساد، أولًا انتماء الشهيد لحركة حماس وثانيًا طبيعة عمله وتخصصه في مجال الطاقة الكهربائية، وثالثًا إن تدفق المعلومات الأولية جاء من إسرائيل التي قالت أنه يعمل في قسم التكنولوجيا والطيران لدى الحركة، فمن يعرف هذا سوى قلة وربما أهله لا يعرفون.

وأضاف أن الملف بأكمله يتم استعراضه من قبل الاحتلال الإسرائيلي وحتى تصريحات بينيت وليبرمان هذا الصباح تؤكدان أن إسرائيل هي الجاني، والذين أكدا أنهما سيمنعان وصول جثمانه لغزة فهم يطاردونه حتى بعد موته، ورابعًا إن بصمات الاغتيال هي بصمات إسرائيلية تشبه عمليات اغتيال قام بها سابقًا جهاز الموساد ومنها اغتيال الشهيد فتحي الشقاقي وإلى حد ما محاولة اغتيال خالد مشعل.

 وبيّن إن إسرائيل تقول أن البطش يشارك في تطوير الطائرات التكنولوجية وهذا يشبه السبب الذي اغتالت بسببه المهندس التونسي محمد الزواري، نافيًا أن يكون هناك تقصير في حماية العلماء العرب فهم يعيشون كمواطنين ويتحركون بشكل عادي ولا أحد يستشعر خطورتهم إلا بعد وفاتهم، وأيضًا هذا لا ينضوي على ضرورة الرد المباشر فهي جريمة اغتيال في إطار صراع طويل مع الاحتلال المقاومة تنال من الاحتلال ويفعل ذلك الاحتلال أحيانًا.

ويعدّ الشهيد البطش الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة الملايا "UM" الماليزية، ويعمل حاليا في كلية الهندسة في جامعة UniKL الماليزية نتيجة تميزه الدراسي. كما أنه إمام لأحد المساجد، ويعمل مع جمعية MyCare الخيرية في ماليزيا.

ويعدّ البطش أول فلسطيني وعربي يحصل على جائزة أفضل باحث عربي في منحة خزانة الماليزية، وذلك بعد حصوله على درجة الدكتوراة في الهندسة الكهربائية "إلكترونيات القوى" من جامعة "مالايا"، وتحقيقه جملة من الإنجازات العلمية التي أهلته للفوز، كأول عربي يُتَوّج بها، من قِبَل رئيس وزراء ماليزيا محمد نجيب عبد الرزاق.

وخلال دراسته، تمكّن د. البطش من نشر 18 بحثٍ محكم في مجلات عالمية ومؤتمرات دولية عُقدت في بريطانيا، فنلندا، أسبانيا، السعودية. كما شارك بأبحاثٍ علمية محكمة في مؤتمرات دولية.

في غزة يقول م.أحمد أبو العمرين المدير في سلطة الطاقة وزميله في العمل والدراسة إن فادي كان مهندسًا بارعًا، فأثناء دراسته الماجستير تميّز بمهارته العالية وهو كان يعمل في قسم التشغيل بمحطة التحويل التابعة لسلطة الطاقة قبل انتقاله إلى ماليزيا من أجل الدكتوراه.

وأوضح أبو العمرين إن الدراسة التي أعدّها الشهيد تتعلق بشبكات النقل في النظام الكهربائي وتخفيض الفواقد الفنية، وحسب نتائج الدراسة بإمكانه تخفيض هذه النسبة إلى 18% ومعروف  في أي نظام كهربائي أنه من المهم تخفيض نسبة الفواقد الفنية.

وأعرب أبو العمرين عن حزنه لخسارة الشعب الفلسطيني وسلطو الطاقة لمهندس بارع فضلًا عن تخصصه الأكاديمي المهم في مجال الهندسة الكهربائية والذي كان يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في إثراء جامعاتنا الوطنية في هذا التخصص.

منذ تأسيس جهاز الموساد الإسرائيلي عام 1949 بعد عام ونصف من احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين في عهد ديفيد بن جوريون، وهو يعمل على تنفيذ جرائمه بحق القادة والعلماء الفلسطينيين والعرب، سواء في الدول العربية أو الأجنبية.

ومن بين القادة الفلسطينيين الذين اتهم الموساد باغتيالهم الكاتب غسان كنفاني عام 1972 بتفجير سيارته في بيروت، وفي العام ذاته تم اغتيال ممثلين لمنظمة التحرير في روما وفرنسا هما وائل زعيتر ومحمود الهمشري، وغيرهم واغتيال خليل الوزير أبو جهاد في تونس 1988 واغتيال فتحي الشقاقي في بيروت 1995م، وغيرهم والقائمة الفلسطينية تطول.

 

 

كلمات مفتاحية