شبكة نوى
اليوم الاربعاء 24 أكتوبر 2018م05:18 بتوقيت القدس

في مرحلتى الطمث والولادة

كيف تواجه الأسيرات الفلسطينيات عنف السجان؟

20 إبريل 2018 - 22:27
دعاء شاهين
شبكة نوى:

بين جدران  زنانة السجن الانفرادي المظلمة، لا ماء ولا هواء ولا طعام، يمنع على أشعة الشمس التسلل اليها كذلك ضوء القمر،الجدران بالية متشققة والرطوبة تأكلها، الحشرات والجرذان تتخذ منها بيتًا لها، رائحتها نتنة أشبة بالقبر.

كان الليل شديد البرودة في أول يناير، بدأ جسمها يرتجف قديميها ويديها مكبلتين بالأصفاد الحديديّةخلف ظهرها والدم يسليل منها،  والعرق يتصبب من  جسدها المتخم بالضربات واللكمات، آثار التعذيب.

بدأ صوتها يعلو تصاعاديّا حتى علا على قهر السجان الذي كان يتلذذ على وجعها فقد جاءها ألم المخاض للولادة. فالطفل الذي حملته بين أحشائها طيلة تسعة أشهر أخيرًا سيأتى لينير عليها ظلمة الزنازين ويؤنس وحدتها داخل العزل الانفرادي.

إشتد الوجع أكثر فأكثر، حتى كادت أن تفقد وعيها، جاءت اليها سجانتين لتنكليها والتفوه لها بالكلمات المخللة بالآداب، قالت لهم: " أريد طبيب أنا على وشك الولادة والجنين قد يسقط نظرت اليها أحداهما وقالت بلغتها العبرية " إخرسي أزعجنا صوت صراخك" ثم تعاونت مع شريكتها الاسرائيلية لجر جسدها فبدت تسير على ركبيتها وهى مكلبة بالقيود. حتى وصلت لغرفة الولادة في مستشفى السجن. تممدت على سرير الولادة كبلوا جسدها بالجنازير الحديديّة أثناء ولاتها ليس أمامها سوى الصبر والعزيمة التى انتصرت بها على وحشيّة سجانها.

دقائق قليلة ملأ بكاء إبنها غرفة الولادة فأنساها ماشعرت به من ألم فهو القوة التى ستقاتل بها عنف السجان . يوسف هو الاسم الذي اختارته الاسيرة فاطمة الزق " 40 عامًا" لفلذة كبدها رغم محاولة الاحتلال الاسرائليي قتله بشكل مباشر أثناء التحقيق معها بالضرب المبرح على بطنها، والصعق بالكهرباء، الشبح والذي يتمثل بوضع كيس له رائحة نتنة على رأس الأسيرة بحيث يغطي وجهها ويجعل تنفسها صعبًا، ويتم تقييد يديها للخلف وتركها واقفة أو مقرفصة ساعات طويلة دون أي حركة، ويصاحب ذلك منععها من النوم لفترات طويلة وكذلك من تناول الطعام من أجل إرهاقهن نفسيًا وبدنيًا وإجبارهن على الاعتراف وإطاعة المحققيين.

الأمر الذي عرضها للنزيف لفترة طويلة، لم تكن تعرف كيف ستواجه الزق ذلك، طلبت منهم رؤية الطبيب لكنهم رفضوا، فاضطرت أن تحمي نفسها وتوقف النزيف من خلال إرتداء طبقات من الملابس الداخلية لتحافظ على خصوصيتها، كانت في تلك الفترة مضربة عن الطعام لمدة 21 يوما.

الأسيرة المحررة هي أم لتسعة أولاد، تسكن مدينة غزة، واعتقلت على حاجز بيت حانون –ايرز عام 2007، أثناء مرافقتها لابنة أختها التي اعتقلت معها أيضاً ، وذلك أثناء توجهها لإجراء عملية جراحية فى أحد المستشفيات.

لا يتوقف الاحتلال الاسرائيلي عن الامعان في ممارسة ضغوطات نفسية وجسدية ضد الأسيرات المعتقلات في السجون، خاصة الحوامل منعهن والمرضعات والفتيات لحرمانهم من أدنى حقوقهن الخاصة بهن، دون أن يعطى أي أدنى اهتمام لخصوصيتهن كنساء.

ويقوم بمنع دخول الحاجيات الأساسية التى تخص النساء كالفوط الصحية التي تحتاجها الأسيرات في فترة الطمث شهريًّا، فهو يعرف مدى حاجتها، فالاحتلال يعرف مدى أهميتها للأسيرات لذلك يقوم بمنعها عنهن. فتضطر الأسيرة لقص ملابسها واستخدامها كبديل عن الفوط، وبعضهن من يلجأن لإستخدام ملابسهن الداخلية في الوقت الذي لا يمتلكن غيرها وغسلها عدة مرات لاستخدامها ثانية لنفس الغرض.

وأحيانا تسترق الأسيرات عند احتجازها في مكاتب التحقيق بعض من ورق المحارم لاستخدامها في فترة الطمث أو الحيض والنفاس الذي يلي مرحلة الولادة. وتذكر الأسيرة المحررة وفاء البس التي كانت معتقلة لدى الاحتلال الاسرائيلي أن المجندات الاسرائيليات كانت تتعمد على أخذها للتحقيق في فترة الطمث لتبدأ بالاستهزار بها أمام الجنود الاسرائليلين، بينما تكون هى بأمس الحاجة للجلوس وحدها نتيجة للتغيرات التي تطرأ عليها في تلك المرحلة.

 علاوة على ذلك  كانت تمنع في من شرائها من مالها الخاص من الكنتين السجن، وعندما كانت تطلب البس حاجيتها كانت تقابلها إدارة المعتقل الاسرائيلي بعزلها في وتصل المعاناةُ إلى استخدامِ عقوبةِ “السنوك” وهو عبارةٌ عن غرفةٍ صغيرةٍ جداً؛ طولُها 180سم وعرضها150 سم، وبالكادِ تكفي للنوم، ولا يوجدُ فيها متّسعٌ للصلاة، كما أنها لا تحتوي إلا على الفرشةِ وقارورتينِ؛ إحداهما لشُربِ الماءِ، والأُخرى للاستنجاءِ من البولِ.

كما أن الخروجُ للغائطِ كان يسمح لها مرة واحدة في اليوم فقط. ما يجعلها تقتصد في الأكلِ؛ كي لا يحتاجَ للخروجِ لقضاءِ حاجتِه. وتروي الأسيرة المحررة وفاء عن تلك الفترة التى كانت تعيشها في المعتقل الانفرادي إنّه من الطبيعي أن تشعر الفتاة في هذه الفترة بألم شديد يصحبه المغص والغثيان، وعندما كنت أطلب مسكنات، كانوا يعطونى " حبوب مخدرة" تجعل المصاب في حالة هلوسة شديدة ولا يعي ما يفعله.

الأمر الذي يجعلها تنزف قهرا مع نفسها، لكنها تبقى صامدة بجبروت وطنتيها أمام ناظرى السجان. ورغم أصرار الاسرائيلي على إذلال الأسيرة إلا أنها لاتبقى مكتوفة الأيدي فقد كانت تشارك في الاضراب عن الطعام لفترات طويلة، والمظاهرات داخل السجن ضد قراراته العنيفة بحق الأسيرات.

والجذير ذكره أن لأسيرة وفاء سمير البس من مخيم جباليا شمال قطاع غزة تم اعتقالها عام 2005من على معبر ايرز بتهمة حملها حزام ناسف للقيام بعملية استشهادية بجوار مشفى سوروكا الصهيوني في بئر السبع، وحوكمت بالسجن اثنى عشر عاماً قضت منها ما يقارب السبع سنوات وتم الافراج عنها.

تجارب مريرة وقصص باكية تعيشها الأسيرات الفلسطينيات داخل قضبان المعتقلات الاسرائيلية التى يدعي فيها الاحتلال بتطبيقه للديمقراطية، رغم تدخل مراكز حقوق الانسان لانقاذهن، وأمام ذلك تبقى عزيمتهن ثابتة معاندة لكل أشكل التعذيب اللانسانى.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة