شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م15:49 بتوقيت القدس

الدراسات النسوية

الملتقى الجميل للأسيرات المحررات

17 إبريل 2018 - 20:44
شيرين خليفة
شبكة نوى:

لأول مرة منذ تحريرها من سجون الاحتلال في سبعينيات القرن الماضي؛ تتمكن الأسيرة المحررة فيروز عرفة من الالتقاء بزميلات النضال الوطني أسيرات تلك المرحلة ولكن بعد أن مر عليهن كل هذا العمر، وخطّ الزمان علاماته في وجوههن وكسا شعرهن باللون الأبيض.

منذ تأسيسها عام 2006؛ تسعى جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية إلى جمع الأسيرات المحررات اللواتي أمضين زهرة عمرهن في سجون الاحتلال وخاصة مراحل النضال الأولى في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، نفذت الجمعية في بدايتها العديد من المشاريع الخاصة بهن قبل أن توسّع نشاطها مستهدفة باقي شرائح المجتمع من النساء وخاصة في المناطق المهمشة.

تقول الأسيرة المحررة فيروز عرفة وهي من المؤسِسات للجمعية وعضو مجلس إدارة حاليًا؛ إن الفكرة برزت لدى د.مريم أبو دقة وهي أسيرة محررة ومناضلة قديمة، أرادت جمع الأسيرات المحررات وهي تعرفهن بالاسم كونها اعتقلت معهن.

كانت فكرة تأسيس الجمعية أن يتم البحث عن الأسيرات اللواتي تواروا كل هذا العمر، ولم يحصلن على حقهن في تكريم واحترام الأجيال اللاحقة، بدأ العمل في غرفتين فقط وتم اللقاء الأول بين الأسيرات، كان مؤثرًا جدًا ولكن عرفوا بعضهن فورًا، وقررن الالتقاء الدائم في ذات المكان.

تقول عرفة إن الجمعية باشرت عملها بتنفيذ مشاريع خاصة بالأسيرات المحررات، وتضيف :"قدمنا مشاريع دعم نفسي وفوجئنا بكم الألم الذي ما زالوا يحتفظن به، إضافة إلى مشاريع توعية حقوقية إذ لم تكن هذه الأمور أولوية بالنسبة لهن إبان مرحلة النضال الأولى حيث التركيز على العمل العسكري".

وتكمل عرفة إن الأسيرات كانوا بحاجة إلى استعادة الثقة بأنفسهن خاصة وانهن واجهن تقاليد المجتمع وبعضهم لم يكن أبنائهن يعرفن عن حياتهن النضالية شيئًا، ثم تم تدريبهن على كيفية كتابة القصة القصيرة من أجل كتابة قصص نضالهن ومن ثم تدريبات حول كيفية مواجهة وسائل الإعلام والتعامل معها.

وتضيف عرفة إن الجمعية أنتجت منذ بداية عملها دراستين حول الواقع الاجتماعي للأسيرات المحررات، ودراسة حول الآثار النفسية لفترة الاعتقال على الأسيرات، موضحة أنهن ما زالوا بحاجة المزيد من الجهود لنيل حقوقهن فهن لم يدرجن في سلم رواتب السلطة الفلسطينية ولم يحصلوا على تامين صحي سوى من بطاقة تعريف قدمتها الجمعية يتم التعامل من خلالها فقط مع مستشفى العودة.

بمرور الوقت وسّعت جمعية الدراسات النسوية نشاطها صوب النساء في المناطق المهمشة مع منح أولوية للأسيرات المحررات ضمن إمكانيتهن ومهاراتهن، وانطلقت الجمعية صوب ذوات الإعاقة والتمكين المهني للنساء والتوعية والتثقيف.

تهدف الجمعية إلى إجراء بحوث علمية تسلط الضوء على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمرأة والمساهمة بالارتقاء بمستوى الوعي للنساء وقيادة حملات التشبيك على مستوى المجتمع لدعم النساء والاهتمام بالطفولة وتمكين النساء من المشاركة السياسية والاجتماعية وتنمية قدراتهن في شتى المجالات وتقديم التوعية والدعم القانوني والنفسي لمواجهة العنف المبني على النوع الاجتماعي.

تقول أزهار أبو شعبان منسقة المشاريع في الجمعية إن الجمعية تنفذ مشاريع ذات علاقة بدعم النساء في المناطق المهمشة والفقيرات، إذ نفذت مؤخرًا مشروع يتضمن ثلاثة محاور مهمة هي التدريب المهني والدعم النفسي والدعم الصحي من خلال اللياقة البدنية، وهذا كان مهمًا بالنسبة للنساء اللواتي لديهن حاجة ماسة لممارسة الرياضة ولا يملكن المال في ظل ارتفاع تكاليف الأندية الرياضية.

وأضافت أن الجمعية عملت أيضًا على التوعية الحقوقية للنساء وخاصة قوانين الأحوال الشخصية والعائلة، إضافة إلى التثقيف الصحي المتعلق بأبرز المشاكل التي تعانيها النساء وكيفية الوقاية منها، وكذلك جلسات للدعم النفسي للنساء.

عملت الجمعية كذلك على تنفيذ تدريب مهني لنحو 30 فتاة في مجال التجميل، ثم توزيعهن على مراكز متخصصة بغرض اكتساب المهارة واحتراف مهنة تمكنهن من المواصلة والاستمرار، كما افتتحت الجمعية مشغلًا للخياطة قامت من خلاله بتدريب عدد من النساء على هذه المهنة المهمة وما زالت تستقبل الكثيرات ممن ينجزن عملهن في المشغل نفسه وهو نوع من الدعم لهؤلاء النساء.

وذكّرت أبو شعبان بقضية الأسيرات المحررات واللواتي بدأ عمل الجمعية معهن منذ بدايتها، فقد تم إصدار كتاب يروي قصص 37 مناضلة منهن، بعد أن حصلن على تدريب في كتابة القصة، وكذلك تنفيذ انشطة متنوعة تخص هؤلاء المناضلات إضافة إلى إصدار دراستين الأولى حول الآثار بعيدة المدى للتعذيب على الأسيرات المحررات، والثانية حول الواقع الاجتماعي للأسيرات المحررات في قطاع غزة.

وتطمح جمعية الدراسات النسوية إلى مواصلة عملها خاصة في المناطق المهمشة من أجل رفع وعي النساء بحقوقهن وكذلك تمكينهن اقتصاديًا، أما على مستوى الأسيرات فهي تسعى إلى تنفيذ المزيد من المشاريع الخاصة بهن تحديدًا في جانب تعريف المجتمع الفلسطيني بنضالاتهن كي ينالوا حقهن الطبيعي من تكريم وتقدير واحترام المجتمع، فهكذا يجب أن تكافأ المناضلات.

اخبار ذات صلة
كلمات مفتاحية