شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2018م01:53 بتوقيت القدس

في يوم الأسير الفلسطيني

المحرّرة عطاف عليان تروي قصتها مع الأسر

17 إبريل 2018 - 11:32
مرح الواديّة
شبكة نوى:

"وكأن عشرة أعوام من الاعتقال لم تكف الاحتلال لانتزاع أعمارنا، وحرماننا، من الأبناء ومن الزوج ومن الإخوة ومن الأخوات، بل إنه لم يشبع، اعتقلني مدّة أربعة أعوام أخرى اعتقالًا إداريًا على فترات متقطّعة، من دون تهمة ومن دون محاسبة، من دون تقرير مصير، هل أخرج اليوم؟ أو غدًا؟ أو لن أخرج أبدًا" إنّها قصة الأسيرة المحررة عطاف عليان، محرّرة من سجون الاحتلال بعد 14 عامًا في الأسر.

ليس لمرةٍ واحدة أو مرتين، أربعة مرّات اعتقلت فيها المحررة عطاف كان أطولها مدّة، المرّة الأولى لعشرة أعوام بذريعة تخطيطها و تحضيرها لتنفيذ عملية فدائية في مدينة القدس في العام 1987، حتى أفرج عنها ضمن ما عرف بتبيض السجون من الأسيرات بعد تأسيس السلطة الفلسطينية في 1995، ولكن لم وقت على تحريرها حتى تم اعتقالها مجدداً في أكتوبر 1998 خلال مشاركتها في حفل تأبين للشهيد المعلم فتحي الشقاقي حيث حوّل الاحتلال عطاف للاعتقال الإداري بلا تهمة محددة، وبعد إضراب لـ40 يومًا مستمرة فكت إضرابها بوعد الإفراج عنها.

"الاعتقال الإداري" إجراء تلجأ له قوات الاحتلال الإسرائيلية لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تهمة محددة ودون محاكمة، مما يحرم المعتقل ومحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويحول ذلك دون بلورة دفاع فعال ومؤثر، وغالباً ما يتم تجديد أمر الاعتقال الإداري بحق المعتقل ولمرات متعددة.

تمارس قوات الاحتلال الاسرائيلي الاعتقال الإداري باستخدام أوامر الاعتقال التي تتراوح مدتها من شهر واحد الى ستة أشهر، قابلة للتجديد دون تحديد عدد مرات التجديد، تصدر اوامر الاعتقال بناء على معلومات سرية لا يحق للمعتقل او محاميه الاطلاع عليها، وهى عادة تستخدم حين لا يوجد دليل كاف بموجب الأوامر العسكرية التي فرضتها دولة الاحتلال على الضفة الغربية لاعتقال المواطنين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة.

وعن إجراءات العقاب والقمع في السجون؛ كانت عطاف تتعرض لمعاملة قاسية في أي سجن تنتقل إليه، وبالطبع، فإن هذا حال الأسرى في سجون الاحتلال عمومًا بشهادات جميع المحرّرين، كما أنها تؤكد تعرضها للضرب الشديد والقمع ومحاولات إبقاءها بين السجينات الجنائيات، ولم تستمر فترة اعتقالها بسهولة، فكان عزلها لأربع سنواتٍ متواصلةٍ بحجة خطورتها، تقول إنها "التهمت كل كتب المكتبة" خلال هذه الفترة، قبل أن تقرر خوض معركةٍ جديدةٍ للتحرر منه.

تقول أيضًا إنّها تعرّضت لمحاولة خلع حجابها خلال فترة التحقيق، فأعلنت الإضراب عن الطعام مدّة 12 يومًا حتى تعهدوا بعدم المساس بحجابها مجددًا، مضيفة "في العام 2002 اعتقلني الاحتلال مجددًا وحكم علي بالسجن مدّة تسعة أشهر، أفرج عني بعد عام واحد، لكن بعد عامين فقط بدأت معركتي الأصعب في السجون حيث كنت قد أنجبت ابنتي عائشة، وحولت للاعتقال الإداري سته أشهر".

وتتابع أنها دخلت في إضراب عن الطعام للمطالبة بضم ابنتها وبعد 18 يوماً على الإضراب استطاعت أن تنتزع قرارًا بضمها إليها و بالفعل استطاعت أن تبقي عائشة معها لأشهر قبل أن تكمل العامين وتعود من جديد لتنفصل عنها، في 2008 وبعد قضائها فترة اعتقالات إداريا متتالية أفرج عن عليان.

يعتبر الاعتقال الإداري بالصورة التي تمارسها دول الاحتلال غير قانوني واعتقال تعسفي، فبحسب ما جاء في القانون الدولي "إن الحبس الاداري لا يتم الا إذا كان هناك خطر حقيقي يهدد الامن القومي للدولة"، وهو بذلك لا يمكن ان يكون غير محدود ولفترة زمنية طويلة.

500 معتقل إداري في سجون الاحتلال، منهم 450 تم تجديد اعتقالهم الإداري خلال سنوات، بعضهم وصل مجموع سنوات اعتقاله مدّة 14 عامًا، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

ويخوض الإداريون معركة قوية ضد الاعتقال الإداري، أعلنوا مقاطعتهم للمحاكم الإدارية بشكل كامل منذ الثالث والعشرين من شباط / فبراير العام الجاري، صعدوا من خطواتهم الاحتجاجية تزامنًا مع يوم الأسير الذي يصادف السابع عشر من نيسان / إبريل من كل عام، حيث قاطعوا لعيادات وتوقفوا عن شرب الأدوية وبعضهم أضرب عن الطعام، كما طالبوا برفع ملف الاعتقال الإداري إلى الجنائية الدولية، والتحرك لإسنادهم ورفع الظلم عنهم.

ويقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي نحو 6500 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلاً، و62 معتقلة، بينهن 21 أما، وثماني قاصرات، إضافة إلى ستة نواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، و500 معتقل إداري (معتقلون بلا تهمة)، و1800 مريض، بينهم 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.

لنــا كلـــمة