شبكة نوى
اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م06:33 بتوقيت القدس

هكذا تبدو دير ياسين بعد 70 عامًا على المجزرة

14 إبريل 2018 - 17:11
شيرين خليفة
شبكة نوى:

"لم يبقَ في قرية دير ياسين أي معالم فلسطينية سوى مستشفى محاصر، وبعض البيوت القديمة، الشوارع والحارات كلها هَوّد الاحتلال أسماءها، الآن اسمها مستوطنة جفعات شاؤول"، بهذه الكلمات تحدث باحث التاريخ خضر نجم حول الوضع الحالي لقرية دير ياسين التي شهدت قبل النكبة بشهر واحد فقط أبشع مجزرة أعقبها سقوط العديد من القرى والمدن الفلسطينية في أيدي العصابات الصهيونية.

العصابات الصهيونية تعدم فلسطينيين 

حدثت مجزرة دير ياسين في 9 إبريل 1949، إذ نفذت منظمتا شتيرن وأرجون الصهيونيتين مجزرة بحق المدنيين الفلسطينيين في القرية الواقعة غرب مدينة القدس، راح ضحيتها ما بين 250 إلى 360  قتلوا بدم بارد، بعد حصارهم للقرية بالكامل بينما كان المقاتلون منشغلون في دفن قائد معركة القسطل فيصل الحسيني ورفاقه الذين استشهدوا قبل المجزرة بيوم واحد، قاد المجزرة بشكل مباشر مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي.

يقول الباحث المقدسي نجم لنوى إن الاحتلال الإسرائيلي عمد إلى تسمية أحياء القرية بأسماء شخصيات ممن قادوا المذابح ضد الفلسطينيين آنذاك، أما المستشفى فهو للأمراض النفسية ومحاصر بالكامل، موضحًا إن القرية سكنها الاحتلال بعد النكبة مباشرة وليس كما هو متداول أنها بقيت فارغة حتى الثمانيات.

وبيّن أن القرية يوجد بها حاليًا أكبر مصنع للخبز وهو موجود منذ الخمسينيات، كما تم تحويل البيوت لمستشفى في الستينيات ولكن باقي البيوت سكنوها لاحقًا، مضيفًا :"هناك معالم على طريق الواد ما زالت موجودة تشير إلى معركة القسطل، إذ يوجد سيارات بريطانية تم استخدامها في المعركة أعطاها البريطانيون لليهود".

القرية ريفية بالكامل، وهي الآن مستوطنة يسكنها يهود متدينون متشددون جاهلون وفي أحراشها أحرق مستوطنون الطفل الشهيد محمد أبو خضير عام 2014 ، يوجد في الجزء الشمالي الغربي منها الآن مقبرة.

تقع على طريق الواد وهي ضمن القرى الواقعة غرب القدس، وعلى شارع مهم جدًا هو شارع يافا، يمتد من الرملة إلى اللطرون ويمر عبر القسطل ويصل باب الخليل بيافا، المعارك وقعت في القرية قبل أسبوع منذ المذبحة، كان المقاتلون غير مدربين ويعانون قلة الذخيرة والسلاح، كما أن عملية الاغتيال لعدد كبير من القادة من بينهم عبد القادر الحسيني سهّلت على العصابات الصهيونية دخول القرية وارتكاب المجزرة.

تلك القرية التي رغم التهويد بقيت القليل جدًا من المعالم التي تذكّر بفلسطينيتها، فمستشفى الأمراض النفسية هو أساسًا مباني فلسطينية، كما أن بيت المختار وسط القرية وبعض البيوت الأصلية بقيت حتى الآن، ورغم قلة من بقوا من شهود المجزرة، إلا أن وسائل الإعلام تحاول دومًا توثيق ذاكرتهم الشفوية.

تلفزيون القدس التربوي في القدس التقى الحاجة مريم عقل "80 عامًا" وهي من سكان القرية كانت تبلغ حينها 10 سنوات فقط، استشهد في المعركة والديها واثنين من إخوتها و اثنين من أعمامها، وأبناء عمها وحتى زوجة ابن عمها التي كانت عروسًا.

تذكر الحاجة عقل ما حصل ليلة المجزرة جيدًا، سبعون عامًا لا يمكن أن ينسيها تلك الليلة التي خرجت فيها من القرية سيرًا على الأقدام ولم تعد إليها أبدًا، فقد غادر المقاتلون القرية ليلة الخميس للصلاة على شهداء معركة القسطل في القدس، وفجر الجمعة حدث الهجوم.

كان شقيق الحاجة عقل هو من يحرس القرية، وحين شاهد جيبات العصابات الصهيونية تصطف وينزل منها الجنود، أطلق صفارته فاستيقظت كل القرية، إلا أن الجنود أحاطوا بالقرية كلها ولم يبق سوى منطقة عين كارم فر منها الناس، وبدأت المجزرة.

حين وقعت الاشتباكات لم يجد الناس مكانًا للاحتماء فيه، وتؤكد عقل إنهم جميعًا بدأوا بالفرار خارج القرية مشيًا على الأقدام منذ الفجر حتى وصلوا مساءً إلى عين كارم، تتذكر الحاجة جيدًا ذلك الوقت حين أكل الحر أقدامهم الحافية وأنهكهم العطش وهو يهرولون مع الجموع التي خرجت، تشتت العائلات وضاعت العائلات عن بعضها، حتى أنها كانت برفقة أخيها دون باقي العائلة، إنما مشيت خلف الجيران.

مع مغيب ذلك اليوم وصلوا إلى عين كارم، استضافهم الناس، حتى وصل شقيقها مساءًا وأخبرهم باستشهاد والديهما وأخويهم وأبناء عمومتهم وجدها وعمها، وعند المساء حضرت شاحنات كبيرة نقلتهم إلى سلوان وتم تقديم أغطية وطعام لهم.

وتعلّق عقل على المجزرة بقولها :"عائلتنا تدمرت، حوالي 40 فرد ماتوا"، مؤكدة أن كل هذه السنين لم تكن لتنسيها أهوال ما جرى تلك الليلة وما عاناه الناس أثناء الهجرة وهو يحاولون الاحتماء من القتل المتواصل.

منذ ذلك الحين لم يُكتب للسيدة عقل رؤية القرية من جديد، ولكن يستطيع ذلك من يمرّون عادة على الطريق العام دون دخول دير ياسين التي أصبحت الآن مستوطنة جفعات شاؤول، تقول الناشطة المقدسية فاطمة خضر إن دير ياسين أصبحت الآن مهوّدة.

وأوضحت لنوى أن المستوطنة تضم محلات تجارية لليهود، المباني الفلسطينية هدموها، وزوّروا الأسماء بداخلها، إلا من بعض أشجار متفرقة تدل على أن ثمة فلسطينيون كانوا هنا وزرعوا هذه الأشجار يومًا ما، أما سكان القرية نفسهم فهم يتواجدون حاليًا ما بين رام الله والأردن وقلة فقط يتواجدون في القدس وليسوا من الجيل الذي شهد المجزرة.

وزادت أن القرية – المستوطنة- ما زال فيها بعض أشجار الصبر وسور قديم يدل عليها وبعض البيوت العربية عليها أشجار زيتون وهي الآن مقرات لمؤسسات إسرائيلية، كما يوجد فيها أحد أكبر المتاجر لليهود، تغيّرت الأسماء والمعالم كما غيروا أسماء غالبية الشوارع والمدن والقرى ولكن الفلسطينيون ما زالوا يطلقون الأسماء العربية عليها، مثلًا قرية دير أم نعيم أطلقوا عليها مودعين وما زال العرب يسموها باسمها.

دير ياسين الآن 

 

صور من مذبحة دير ياسين 1948