شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 12 ديسمبر 2018م06:03 بتوقيت القدس

زينة،،ألعاب صديقة للبيئة بأيدي نساء البادية

09 إبريل 2018 - 04:19
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

تنشغل الشابة عبير أبو دحيل في قص قطعة خشبية بالمنشار الكهربائي باحتراف تمهيدًا لصنع لعبة أطفال على شكل فيل وهي تضع منديلٍ على وجهها يحميها من نشارة الخشب المتطايرة، ثم تنتقل بخفة ورشاقة إلى آلة أخرى لتنعيم المنتج الذي لتوّها قصّته.

داخل قاعة النجارة المكوّنة من ثلاث أقسام :"قسم الحفر- قسم القص- قسم البردخة"؛ في مركز زينة النسوي الواقع في قرية أم النصر "البدوية" أقصى شمال بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة؛ تنهمك ثمانِ نساء في العمل بالنجارة ضمن أول مشروع لتصنيع ألعاب أطفال صديقة للبيئة آمنةٍ وصحيةٍ للأطفال.

نجّارات

المركز النسوي الوحيد في هذه القرية النائية التي تحكمها عادات وتقاليد محكمة تمنع النساء من التنقل بحرّية، وجدت الكثير منهن متنفسًا في تعلّم مهارتي الخياطة والنجارة (12 خياطة/8 نجارة)؛ كمشروع يعلّمهن حرفة مدرّة للدخل، شجعهن على خوض التجربة الحاجة الملحّة للمجتمع لهذا المنتج، إضافة إلى أن المركز النسوي نفسه صديق للبيئة فهو مصنوع بالكامل من الطوب المضغوط والزجاج والأخشاب غير الملونة.

عودة إلى عبير التي تفخر بنجاحها ليس فقط على مستوى إتقان هذه المهنة الصعبة؛ بل أيضًا بكسر حاجز عادات لطالما حرمتها من اكتشاف موهبتها في تصميم وقصّ ألعاب الأطفال؛ والتي تنبّهت لها خلال التدريب الذي خضعت له بالمركز مدة ثلاثة شهور.

وتأمل أبو دحيل أن تتمكن من نقل مهارتها إلى كل سيدة في القرية تحب هذا الفن الراقي الذي يفيد الأطفال كونه تربوي تعليمي صديق للبيئة، توافقها الرأي زميلتها آمال أبو غزال والتي تعمل في قسم الخياطة، وتضيف إن المرأة العاملة خاصة في هذا المجال تصبح أكثر قدرة على التأثير وأكثر وعيًا وتزداد ثقتها بنفسها.

تضيف أبو غزال إنها تعمل كمتطوعة في المركز منذ ثلاث سنوات، وحين تم فتح المشروع لم تتردد للحظة كون العرائس التي يتم تصنيعها من الصوف والقماش والخيطان فقط هي بالكامل من مواد طبيعية ناعمة لا تؤذي الطفل.

ألعاب ناعمة

داخل غرفة العرض عدة رفوف لألعاب أطفال أنتجت بأيدي نساء تدربن وعملن في مركز زينة، دمى من الخشب الناعم غير الملون على شكل حيوانات، الجمل والحصان، والثور والفيل والأسد وغيرهم كانوا حاضرين على الرفوف، إضافة إلى سيارات مختلفة الأشكال والأنواع وقطار، وفواكه مختلفة بعضها من خشب وبعضها من القماش والصوف، لعبة الأرقام والعداد والعرائس وحتى لعبة المهن، كلها كانت حاضرة ولكن صديقة للبيئة، كيف؟ من الخشب غير الملون والصوف والقماش فقط.

بدورها قالت أسماء أبو غياض منسقة معمل النجارة ورئيس الجمعية التعاونية زينة، أن الفكرة نشأت بتدريب النساء على النجارة عقب تحديد احتياجات للمنطقة، مشيرة إلى أن الأهالي رفضوا فكرة عمل النساء في هذه المهنة بدايةً، ولكن حين شاهدوا إنتاجهن وعملهن أحبوا الفكرة.

عندما لم يتقبل الناس فكرة تدريب النساء على النجارة، اتجهت زينة نحو تدريبهن على الخياطة والنجارة ليكون الأمر أسهل، فوجدوا إقبالًا كبيرًا وتم تدريب 20 عاملة بهدف إنتاج لعبة آمنة للطفل، ورغم الصعوبة التي واجهتها النساء في البداية إلا أنهن واصلن التدريب حتى أتقنّ المهنة.

تقول أسماء أن المتطوعات وصلن إلى مرحلة مهمة من إتقان العمل فلأول مرة أنتجن عرائس من تصميمهن عقب مسابقة تم تنظيمها داخليًا وفازت عروسة وقطار، لكنها أشارت إلى بعض المعوقات تواجه العمل ومنها انقطاع المواد الخام كأنواع معينة من القماش ولجوئهن لبدائل.

تعمل النساء يوميًا بشكل طوعي دون بديل مادي إلا عند وجود طلبيات من بعض المؤسسات المهتمة بالأطفال، وهناك محاولات للتواصل مع مكتبات من أجل العرض كنوع من التسويق، ويطمحن إلى منافسة المنتج الصيني، مع بقاء مشكلة فارق التكلفة بين المنتجين فما ينخفض إلى 10 شواقل لدى الصيني يصل للضعف بالنسبة لليدوي، وفي مجتمع يعاني الفقر ستكون المنافسة صعبة رغم فارق المقارنة الكبير بين منتج يدوي مصنوع من مواد طبيعية وآخر مجهول المواد.

تصميم بعناية

مسؤولة التصميم في المركز إيمان أبو مدين قالت إن ألوان القماش يتم اختيارها بعناية بحيث تكون جذابة للطفل وفق معايير للتصميم، موضحة أن المركز صديق للبيئة فهم لا يستخدمون مولدات الكهرباء بل يعملون على الطاقة الشمسية.

وأكدت أن العمل لا يتطلب قوة عضلية كبيرة، ولو تم فتح باب التسجيل مجددًا ستقبل الكثير من النساء، مضيفة أنهم لا يستخدمون الحاسوب في العمل نظرًا لأن العاملات من غير المتعلمات واستخدامهن للحاسوب محدود بالتالي يعتمدن بالكامل على الرسم اليدوي.

بدورها تقول غدير تايه منسقة معمل النجارة إن العمل بدأ بإنتاج الألعاب من الخشب الطبيعي ومن ثم تم إدخال الأبلكاج على الألعاب التركيبية خاصة للأطفال ذوي الإعاقة، مضيفة أن الأمر في بدايته كان غريبًا، وعقد مركز زينة عدة لقاءات وورشات عمل لتعريف الناس بأهمية التدريب على هذا العمل وأهمية المنتج المنتظر وفائدته للأطفال وتقبلوا الأمر.

تعاونية نوعية

أما مديرة مركز زينة حنين رزق السماك، فتفتخر بالمستوى المتقدم الذي وصلت له النساء، وتقول إن تعاونية زينة هي الجانب الاقتصادي من مركز زينة هدفها تمكين النساء اقتصاديًا من خلال مشاريع مدرة للدخل، تم تدريبهن بشكل مكثف وهن جزء من التعاونية نفسها يشاركن في رأسمالها حافظًا على استمراريتها.

وتهدف التعاونية كما توضح السماك إلى جعل العرائس والألعاب التي تنتجها النساء ماركة معروفة يتم تسويقها داخليًا وخارجيًا، وأن يكون ماركة معروفة تحمل اسم زينة وتحمل شعار "صُنع في فلسطين"، مضيفة إنهم بصدد تعيين مسؤول/ة تسويق عبر الإعلام الاجتماعي والمؤسسات الأهلية والدولية، وأن يتم توسيع التعاونية باتجاه منتجات أخرى.

وبالتعريف في جمعية زينة، هي المركز النسوي الوحيد الذي يعمل في قرية أم النصر شمال قطاع غزة، تنقسم إلى جانبين الأول مركز زينة الاجتماعي وهو ينفذ ورشات العمل المختلفة واللقاءات التوعوية للنساء، وتعاونية زينة التي تعمل في إطار المركز ومنها انطلق مشروع تدريب النساء على إنتاج ألعاب الأطفال.

وتفخر السماك بأن النساء تمكنوا من إنتاج عرائس من تصميمهن بعد أن كانوا يعتمدن بالكامل على مصمم خارجي، إضافة إلى تحوّلهن لنموذج ناجح في القرية تريد لهن أن يتمكنوا مستقبلًا من الوقوف في المعارض والسفر إلى بئر السبع للاطلاع على تجربة مشابهة لقرية بدوية فيها من أجل تبادل الخبرات.

وتلفت السماك إلى أن وجود تعاونية تحمل هذا الشكل الجديد من العمل، هو خروج على نمطية التعاونيات الغذائية والزراعية المعروفة، خاصة أن قرية أم النصر ليست زراعية بالكامل، فالنساء بالتالي ليسوا مزارعات وحين تم وضع فكرة التعاونية كانت بناء على احتياجاتهن.

حالة النجاح التي يحققها المركز تحاول النساء من خلالها تجاوز واقع صعب تعانيه قرية محاطة في جانبها الأول ببركة الصرف الصحي الرئيسية لبيت لاهيا، ومن شرقها مجمع قمامة، يؤثر على الواقع البيئي للقرية، وتريد النساء أن يصلن لمرحلة تحسين كل الظروف المحيطة في هذه المنطقة المهمشة والبدء من هنا من معمل النجارة والخياطة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير