شبكة نوى
اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م07:14 بتوقيت القدس

في يوم الطفل الفلسطيني

(350) طفلاً يتعرضون لانتهاكات في سجون الاحتلال

05 إبريل 2018 - 08:33
مرح الوادية
شبكة نوى:

لا من شهادة للبدء ولا من نقطة للانتهاء حتى، فانتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين والأطفال تحديدًا، متجددة في كلّ آن، ما بين ضرب وتنكيل واعتقال وتهجير وحرمان واغتيال وانتزاع أحلام ومنازل وأراضي وأرواح أدماها الفقد، الفقد المعنوي والفقد المادي والفقد البشري أيضًا، إنه الاحتلال حقًا.

وبمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين ونادي الأسير الفلسطيني بأن نحو (350) طفلاً فلسطينياً يقبعون في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم ثماني فتيات قاصرات، وستّة أطفال يقبعون في مراكز إسرائيلية خاصّة بالأحداث، فيما اعتقل الاحتلال (353) طفلاً على الأقل منذ بداية العام الجاري.

ثلاث شهادات من الأسر

الطفل فاروق سامي عطاونة 15 عامًا. انتزعته قوات الاحتلال الإسرائيلي من عقر داره في العاشر من كانون الأول / ديسمبر من العام 2017. احتجزته في البرد القارس مدّة عشر ساعات واعتدت عليه بالضّرب المبرح بأعقاب البنادق والأيدي والأرجل بعد إلقائه أرضاً، وتكبيل يديه بالمرابط البلاستيكية وتغطية عينيه بالقماش، ونقله إلى السيّارة العسكرية وإلقائه على أرضيّتها والاستمرار بضربه وشتمه، حيث أكد محاميه مأمون الحشيم أن محقّقاً لدى شرطة "كريات أربع" انتزع منه الاعتراف بعد تهديده بالضّرب، ولم يُسمح له بحضور عائلته أو محاميه للتحقيق أو الاتصال بهم، رغم إقرار القانون بهذه الحقوق، مشيراً إلى أنه ما يزال يعاني من آلام في ساقه اليمنى إثر الضّرب.

الطفل أحمد فارس الشواهين 14 عامًا من مدينة يطا، اعتقل بتاريخ السادس من كانون / ديسمبر من العام 2017، تعرض هو الآخر للضرب الشديد من قبل 6 جنود، هجموا عليه عند مدخل المدينة، وقاموا بلكمه في وجهه، وأقدامه حتى سالت منها الدماء، ثم نقلوه الى نقطه عسكرية بأحد الجيبات، وخلال الطريق كانوا يدوسون على رأسه، ويضربونه بعنف، ويشتمونه بأقذر المسبات.

الطفل القاصر فوزي الجنيدي 16 عامًا من الخليل، والذي انتشرت صورته على مستوى العالم، وهو مقيد اليدين، ومعصوب العينيين بين 23 جنديا إسرائيلياً، أفاد  لمحاميه لؤي عكّة بأنه وفي لحظة اعتقاله ضربه أحد الجنود بسلاحه على وجهه قبل أن يجتمع عليه 12 جنديا، ويتناوبوا على ضربه على كافة أنحاء جسده بشكل هستيري، ومن ثم تم نقله الى نقطة عسكرية قريبة، وهناك أجلسوه على الأرض المليئة بالمياه الباردة لأكثر من ساعة، وكان الجنود يدوسون على أصابعه واكتافه ويشتمونه طوال الوقت، قبل نقله إلى سجن عوفر.

وأوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير أن سلطات الاحتلال أصدرت (102) قراراً بالاعتقال المنزلي بحقّ أطفال غالبيتهم من القدس؛ منذ بداية شهر كانون الأول/ يناير 2017 وحتّى نهاية شهر شباط/ فبراير 2018، بزيادة بنسبة (15.5 %) عن العام 2016، مشيراً إلى أنّها حوّلت (25) طفلاً منهم للاعتقال الفعلي بعد انتهاء فترة الاعتقال المنزلي.

تُمارس إسرائيل الانتهاكات بحقّ الأسرى الأطفال منذ لحظة إلقاء القبض عليهم بطريقة وحشية يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الّليل، وتوصف هذه الانتهاكات بالجرائم، ومنها: إطلاق الرصاص الحيّ بشكل مباشر ومتعمّد خلال عمليات الاعتقال، نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف وإبقائهم دون طعام أو شراب، استخدام الضرب المبرح، توجيه الشتائم والألفاظ البذيئة إليهم، تهديدهم وترهيبهم، انتزاع الاعترافات منهم تحت الضغط والتهديد، إصدار الأحكام غيابياً، فرض أحكام وغرامات مالية عالية، وغير ذلك من الانتهاكات اليومية التي يوثّقها محامو هيئة الأسرى ونادي الأسير.

ولفتت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير إلى إن إسرائيل اعتقلت منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام 2000، ما لا يقل عن (7000) طفل فلسطيني، كما أن العديد من الأطفال الذين اعتقلوا وهم أقل من السّن القانوني اجتازوا سن الثامنة عشرة وما زالوا في الأسر.

ومنذ منذ انطلاق الهبّة الشعبية في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى أعلى مستوى له منذ شهر شباط/ فبراير 2009، ووصل إلى أكثر من (400) طفل في بعض الأشهر، وكان من بينهم (116) طفلاً تراوحت أعمارهم بين (12 و15 عاماً)، وهو أعلى رقم مسجّل منذ شهر كانون الثاني/ يناير من عام 2008، العام الذي بدأت فيه "مصلحة السجون الإسرائيلية" بالإفصاح عن أعداد الأطفال المعتقلين لديها.

يقول نادي الأسير على لسان الناطقة فداء نجادة إن دورهم الرئيسي هو زيارة الأطفال الأسرى وتوثيق عمليات التعذيب بشهادات مشفوعة بالقسم، ومن ثم إعداد شكوى للجهات المختصة في إدارة مصلحة السجون أو لدى محاكم الاحتلال، مضيفة "وأيضاً عرض هذه الشهادات والشكاوى على المؤسسات الدولية المعنية بمتابعة قضايا الأطفال في العالم"

وتقول من أبرز الحالات التي وثقت لأطفال بالفترة الجارية، حالة الطفل محمّد  سامي زياد ١٣ عاماً، من مخيم قلنديا، والذي تم اعتقاله في الثاني والعشرين من فبراير / شباط حاول السجانون وضع القيود في يديه إلا أنها سقطت لصغر حجمه وصغر حجم يديه ورغم ذلك تواصل سلطات الاحتلال اعتقاله واعتقال الأطفال من سنّه.

وتلفت أن غالبية الأطفال الذين يتم اعتقالهم يتعرضوا للتعذيب سواء كان بسيط أو ضرب شديد خاصة خلال عملية الاعتقال من البيت أو التحقيق.

وأكّد نادي الأسير في بيان أنه ومنذ العام 2015؛ شهدت قضية الأسرى الأطفال العديد من التحوّلات الأخرى، منها إقرار عدد من القوانين العنصرية أو مشاريع القوانين، والتي تشرّع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وحتّى الحكم المؤبد.

وتطالب هيئة الأسرى ونادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية ببذل جهود أكبر لحماية الأطفال الفلسطينيين، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، لا سيما وأن الأسرى الأطفال يتعرّضون لأساليب تعذيب حاطّة بالكرامة ومنافية لاتفاقية حقوق الطفل، ويتم وضعهم في مراكز اعتقال ومعتقلات تفتقر لأدنى المقوّمات الإنسانية، كما يحرم العديد من الأطفال المعتقلين من التعليم ومن زيارة ذويهم ويحرمون من إدخال الملابس والأغراض الشخصية والكتب التّعليمية والثقافية.