شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2018م01:50 بتوقيت القدس

في يوم الأرض..

عائلات فلسطينية: العودة حقُ كـالشمس

31 مارس 2018 - 12:22
مرح الواديّة
شبكة نوى:

قطاع غزّة - نوى

الثلاثون من آذار / مارس في قطاع غزّة؛ لا نبالغ إن قلنا إنه مشهد تاريخي، عشرات الآلاف من الفلسطينيين يهبّون إلى الحدود مع الاحتلال على طول مناطق القطاع. أعلام فلسطين ترفرف على الأرض وفي أيادي الرجال والنساء، الأطفال والشباب، خيامٌ نصبت وشحت بالكوفية وكتبت عليها أسماء قرى وبلدات فلسطين المحتلّة التي هجّر منها الأهالي.

"إنت من وين؟ من هربيا" يقاطع آخر "أنا من بربرة وهدول من المجدل، تلك خيمة أهل نعليا" هكذا يردّ اللاجئون الفلسطينيّين بمجرّد ما تسأل أحدهم عن بلدته.

في خيمة "هربيا" وهي اسم قرية فلسطينية تقع إلى الشمال من قطاع غزّة، تشارك أسرة المسن سليم العرابيد حيث تتواجد النسوة والرجال الذين أشعلوا الحطب لصنع القهوة والطعام ويلعب الأطفال من حولهم قبيل انطلاق المسيرة. "إحنا من قرية هربيا، اليهود هجّروا أبوي وأمي وأجدادي لكن أجدادي ثبتوا حق العودة بقلوبنا، هذه القرية جزء لا يتجزأ من دمنا من شهدائنا وأسرانا وجرحانا، نجسّد بهذا اليوم انتماءنا ونؤكّد أننا عائدون رغم أنف الحاقدون" هذا ما يرويه الحاج سليم.

يحمل الحاج مفتاحًا قديمًا يقول إنه مفتاح منزله الذي هجّرت عائلته منه وورثه عن أجداده، كما سوف يورثه لأحفاده، ويؤكّد أن الأوراق الثبوتية للمنزل لا تزال معه ولن يفرط بها بل يحافظ عليها حتى يوم استعادة كامل حقوقهم التي سلبت منهم في أراضيهم المهجرة.

بدأت فعاليات المسيرة الممتدة على طول المناطق الحدودية في قطاع غزّة، بأغان وطنية وأهازيج وفقرات للدبكة والدحية بأصوات تنادي بحق العودة وإعلاء صوت المقاومة الفلسطينية، ثم أداء صلاة الجمعة تبعها فقرات فنية شارك فيها الكثير من الأطفال ثم كلمات لممثلي المسيرة والقوى الوطنية والمخاتير.

وبعد أداء صلاة الجمعة توجه آلاف الفلسطينيين إلى الحدود مع إسرائيل، فبادرتهم قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي عليهم مباشرة، بالإضافة إلى مئات من قنابل الغاز المدمع التي جعلت التنفس في المنطقة الحدودية أمرا شبه مستحيل.

ووفق إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 17 فلسطينيًا وأصيب 1416 آخرون بينهم 758 بالرصاص الحي.

"إحنا حنّينا لبلادنا ولأرضنا وهذا أبسط حقوقنا أن نعود" تقول أم الأسيرين فهمي وصلاح أبو صلاح التي جمّعت بناتها وأبناءها وأحفادها ونصبت خيمتهم في منطقة أبو صفية شرق جباليا في شمال القطاع.

وتضيف الحاجة أن حق العودة حق مقدس لا يمكننا التنازل عنه مهما فقدنا من أرواح مادية وبشرية ومهما ارتكبت إسرائيل جرائم ضدنا، لافتة "أنا لا أتوان عن الحديث عن الأرض وعن عودتنا لأطفالنا وأحفادنا، في كل جلسة عائلية وفي كل مناسبة سعيدة أم حزينة لا بد من التذكير في البلاد وريحة البلاد حتى تعلق الصغار وأخذوا يحدثون القصص عنا، ومشاركتهم معنا اليوم أكبر دليل".

وتوجه رسالة إلى ابنيها فهمي وصلاح في سجون الاحتلال أن الحرية صارت أقرب مما نتخيل.

وبالنسبة إلى عضو اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة أحمد أبو رتيمة فإن "الفلسطينيين أرسلوا اليوم رسالة قوية للعالم عبر حشود سلمية غير مسبوقة أكدت تمسكهم بحق العودة ونضالهم من أجل ذلك".

وبحسب أو رتيمة، فإن ما يميز المسيرة مشهد الوحدة الفلسطينية تحت علم واحد، باحتشاد جمهور فلسطيني واحد بالإضافة إلى تفعيل البعد الشعبي للمقاومة عبر مشاركة أسر بكاملها في شكل جديد من أشكال النضال ولا سيما في غزة.

وفي ما يتعلق بفعاليات الحراك المقبلة، أوضح أن الاعتصام سيتواصل عبر أنشطة مختلفة كالأفراح الشعبية والمهرجانات الثقافية والمسابقات الرياضية حتى 15 مايو/أيار المقبل، وستشهد بعض الأيام الوطنية مثل يوم الأسير في 17 أبريل/نيسان القادم دعوات للاحتشاد الشعبي.

ويشهد قطاع غزة منذ 17 آذار/ مارس الجاري الإعلان عن بدء تحضيرات مسيرات "العودة الكبرى" بدعم من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، على أن تبدأ فعالياتها "يوم الأرض" (30 آذار / مارس)، وتتصاعد حتى تصل ذروتها في ذكرى النكبة 15 مايو/أيار المقبل

لنــا كلـــمة