شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م22:50 بتوقيت القدس

هل تصنع النساء الأجندة؟

09 مارس 2018 - 19:14
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

حين تتعقّد الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تضع المؤسسات الحكومة والأهلية أجنداتها المتعلقة بالمحاور الثلاث من أجل التعاطي مع هذه الأزمات، لكن يبقى السؤال من يصنع الأجندات في فلسطين لهذه المشاكل، وهل تشارك النساء في صناعتها بشكل حقيقي؟.

تفاصيل وضع الأجندات للمؤسسات المختلفة ودور النساء في صوغها وكذلك السؤال الرئيس هل تستطيع النساء وضع بنود عليها خاصة تلك التي لا تتعلق بشكل مباشر بقضايا المرأة، ليست محل إجماع، فثمة من يرى أن الأجندة تُفرض دون مشاركة حقيقية للمرأة وإن بأشكال ونِسب مختلفة، وهناك من يرى ذلك واضحًا فقط في المؤسسات الرسمية.

تقول فريال ثابت مديرة مركز صحة المرأة-البريج، إن النساء يصنعن الأجندة داخل المؤسسات النسوية، ولكن ليس خارجها، فالأحزاب السياسية والحكومة ما زالوا يفرضون الأجندات بعيدًا عن إشراك المرأة وهم يريدون نساء منفذات للأجندات وليسوا صانعات لها.

ودللت ثابت على حديثها بأننا لا نجد النساء صانعات قرار على المستوى الوزاري، فهن ما زالوا يتقلدن وزارات خدماتية، أما السيادية فيه للرجال، وهذا ينطبق على ما يحدث في المجلس التشريعي، رغم وجود نساء ذوات كفاءة عالية في كل المجالات في أكاديميًا ونضاليًا ومؤسساتيًا، وتعتقد أن المشكلة مرتبطة بمستوى تمثيل النساء بشكل كبير.

أما فيما يتعلق بأجندة المؤسسات النسوية فأكدت أن النساء يصنعن أجنداتهن ويأتي ذلك وفقًا لاحتياجات المجتمع، ويتم إغلاق المشروع الذي لا يتوافق مع هذه الاحتياجات، فأجندة مناهضة العنف التي تقرها المنظمات الدولية هي أيضًا استجابة لحاجة المجتمع المحلي، موضحة عن التنمية لها علاقة بالاقتصاد وتقوم على فرص متساوية للجنسين.

بدوره قال الباحث تيسير محيسن، إن هناك مشاركة واضحة للنساء في وضع اجندة مؤسسات المجتمع المدني نستطيع لمسه من وجود النساء في مجالس الإدارات ووجود عدد من المديرات التنفيذيات لمؤسسات مجتمع مدني بل إن بعضها نسوي بالكامل، وهن يشاركن بوضوح في كل الفعاليات المتعلقة بالمؤسسات سواء بتنظيم أو تقديم أوراق العمل الخاصة بالفعاليات.

لكنه نفى أن تكون النساء صانعات أجندات في القطاع الخاص الذي يغلب عليه الطابع الذكوري، فقدرة النساء على الوصول إلى الموارد وهيئات الحكم ووضع الأجندات تبقى محدودة، وبين هذا وذاك تأتي السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية، ورغم ذلك هناك نظرة جيدة لمشاركة النساء والمقصود جداول الأعمال ووضع السياسات وتحديد الاستراتيجيات.

لكنه نفى أن تكون شروط الممول مؤثرة على وضع النساء للأجندة، فبعض الاشتراطات ذات علاقة بالنظرة التقدمية مثل أن تكون استفادة النساء من المشاريع 50% هذا أيضًا يستجيب لحاجة المجتمع، وفيه تقصّي للنوع الاجتماعي.

وتتفق معهم تهاني قاسم التي ترى أن المؤسسات النسوية حين تضع أجندتها فهي وتحدد أولويات قضاياها ترجع إلى القاعدة النسوية، فمع بداية نشأة السلطة ركزوا على المشاركة السياسية للمرأة وتعديل القوانين وكانت هذه هي الأجندة، وبعد عام 2007 مع ازدياد ظاهرة الفقر تنبّهت المؤسسات إلى ضرورة التمكين الاقتصادي للنساء فعدّلت أجندتها وفقًا لهذا الاحتياج.

وأضافت قاسم إن الأجندات هي استجابة لحاجة المجتمع، فالمشاركة في الانتخابات لم يفرضها الممول، ولكن عملت المؤسسات على تعبئة الجنسين باتجاه تعديل القوانين لضمان مشاركة النساء، أما التمكين الاقتصادي فقد جاء ت الأجندة الخاصة به بعد تفاقم الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، فرؤية المؤسسات واضحة.

أما داخل الأحزاب السياسية تؤكد قاسم أن الرؤية تفرض دون الأخذ برأيهن، وحتى عندما يتم نقاش أجندة معينة نجدهن ينتظرن العودة لأحزابهن من أجل القرار، مضيفة إن الأمر له علاقة بالتمثيل فوجود عدد قليل من النساء لا يكفي لفرض بنود في الأجندة، وهذا ما يجعلنا نلحظ ان الجيل الشاب يهرب من الانضمام للأحزاب.

ويبدو أن موضوع مشاركة النساء في صوغ الأجندة سواء داخل الأحزاب أو في إطار مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية وحتى الحكومة، بحاجة إلى جهد جمعي أكبر من قبل المؤسسات لتعظيم قوة المرأة الفلسطينية عبر أجندة واضحة تحمل في خططها نتيجة واضحة مفادها جعل النساء قوّة اجتماعية وسياسية، انطلاقًا من مؤشر نجاح القياس بالنتائج.

 

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير