شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م16:02 بتوقيت القدس

هذا ما يعنيه آذار للنساء في غزة

06 مارس 2018 - 21:13
صورة أرشيفية
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

بصوت أرهقه تعب عمل متواصل منذ الصباح تقول السيدة أم محمد عاشور من مدينة غزة؛ إن آذار يعني بالنسبة لها أن تحصل المرأة في المناطق البعيدة عن مراكز المدن على حقوقها وأن تتمكن النساء الفقيرات من العيش بكرامة.

تعمل أم محمد بائعة ملابس أطفال على باب عيادة السويدي في شارع النصر غرب مدينة غزة، سيدة أربعينية لم تسمح لها  الظروف بحضور المؤتمرات ولا ورشات العمل، فإرهاق الحياة منذ أن تم طلاقها قبل 22 عامًا جعلها تفضّل البحث عن مصدر دخل تسدّ به رمق عائلتها المكوّنة من ابنها وأختها ووالدتها المسنة.

في قطاع غزة المخنوق بالفقر والحصار والانقسام والبطالة والإعمار المتوقف، الاحتفالات لا تعني الكثير بالنسبة للمرأة التي تضطر للغسيل اليدوي بسبب انقطاع الكهرباء أو الاستيقاظ ليلًا من أجل متابعة أعمال البيت، أو تلك التي تم قطع أو الحسم من راتبها.

توجّه السيدة عاشور التحية للنساء الفلسطينيات واصفة إياهن بأنهن أقوى النساء على وجه الأرض لما يتحملن من ظروف قاهرة فرضها الاحتلال والحصار، لكنها في ذات الوقت تعي أن هناك الكثير من الظروف الاجتماعية التي تحدّ من حرية النساء.

وتؤكد إن آذار يعني بالنسبة لها ولغيرها من النساء اللواتي يعشن في غزة أن يتمكنّ من العيش بكرامة بعد الطلاق، وألا يدوروا في المحاكم "كعب داير" عندما تستحيل الحياة مع الزوج ويطلبن التفريق، وتضيف يعني أيضًا أن تعمل المؤسسات على تطوير مشاريعنا الخاصة دون قروض ترهقنا خاصة وقد امتلكن الخبرة في التعامل مع التجار والزبائن.

أما السيدة هند أحمد وهي ربة بيت من بلدية بيت لاهيا شمال قطاع غزة؛ فتؤكد موقف سابقتها مضيفة إن آذار يعني أن يتم تعديل القوانين الفلسطينية بحيث تصبح أكثر عدالة للنساء، فليس من المعقول أن تعاني من قضية ميراث لسنوات دون أن تجد حلًا، وليس من المعقول أيضًا أن تقف في المحاكم لسنوات من أجل الحصول على حقها في الطلاق وحضانة أبنائها.

وتؤكد:"آذار يعني ألا يكون جدول الكهرباء فقط ثلاثة ساعات يوميًا واضطر للاستيقاظ في وقت متأخر من الليل من أجل أعمال المنزل"، موضحة أن النساء يقع عليهن عبء رعاية الأسرة وتوفير احتياجاتها اليومية مهما كان الوضع قاسيًا.

أم أحمد هي سيدة منفصلة تربي أربعة أبناء "فتاتان في الجامعة وفتى في الثانوية العامة، يعني لها آذار أن تتمكن من تعليم أبنائها دون "الجري" المستمر خلف القروض والاضطرار للدَين من أجل تعليمهم.

ولا تخالفهن الرأي السيدة سميرة عطية التي تؤكد :"يجب إعطاء المرأة الفلسطينية كيانها الذي تستحقه، ولكن ما زالت الكثير من النساء معنّفات وأوضاعهن الاقتصادية صعبة".

وتكمل:"كيف احتفل ما دامت حياتنا بهذه الصعوبة، المياه تصل بيوتنا ملوثة ولا تصلح للبشر، ونضطر للاعتماد على المياه المباعة"، وتجزم إن العالم إن أراد دعم النساء فليوقف معاناتهن دون شعارات لا تخدم النساء بشيء.

 بالنسبة للنساء النازحات من بيوتهن بعد الحروب الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة، فإن الاحتفاء بهن يعني أن تكتمل عملية إعادة الإعمار ويعدن إلى بيوتهن ويتوقف واقع التشريد والسكن بالإيجار الذي أنهك عائلاتهن.

تقول الشابة فداء مفيد "24 عامًا" والتي دمر الاحتلال منزلها في الحرب الإسرائيلية عام 2014، إن زوجها اضطر لاقتراض مبالغ كبير من أقاربه وأصدقائه كي يتمكن من بناء منزلهم المدمر، وأنه ينفق غالبيته راتبه البسيط أصلًا كأقساط لهذه الديون.

وتكمل:"تلقينا دفعة من منحة إعادة الإعمار قمنا ببناء جزء كبير من المنزل وأوقف المانحون دفع الإيجار رغم أننا لم نعد فعليًا لبيوتنا ولم نستلم باقي المبلغ لإتمام البناء"، وتضيف إن هذا الوضع وعجز زوجها عن دفع الإيجار دفعه لاقتراض باقي المبلغ للعودة إلى منزلهم الذي لم يكتمل بناؤه بعد بالشكل اللائق.

إذن؛ آذار آخر يمر على المرأة الفلسطينية في قطاع غزة ومشاكلها ومعاناتها ما زالت تتجدد بل وتتفاقم، ما يزيد الأعباء النفسية والمادية على النساء ويضع المنظمات العالمية الحقوقية والنسوية امام حقيقة أنهم لم يقدموا للمرأة الفلسطينية إنجازًا واضحًا.