شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م16:07 بتوقيت القدس

بعد التسهيلات المصريّة

هل سينتعش السوق المحلي رغم الركود؟

02 مارس 2018 - 15:35
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

على غير العادة وبعد فترة من الانتظار استطاع أخيرًا التاجر أبو علاء استيراد بضائعه عبر بوابة صلاح الدين جنوب قطاع غزة؛ بعدما سمحت السلطات المصرية بذلك، مستعيضًا بشكل مؤقت عن معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم الاحتلال الإسرائيلي بكل ما هو وراد وصادر عن القطاع.

بشكل مفاجىء؛ امتلأت الأسواق الغزيّة بالبضائع المصرية، رغم أنها تشهد حالة من الركود الاقتصادي، إذ لم يتراجع التاجر أبو علاء عن الاستيراد من الجانب المصري وفي مداخلة له حول ذلك قال لنوى: "ليس من السهل المجازفة بإدخال بضائع إلى قطاع غزة رغم سوء الوضع الاقتصادي الذي يمر به المواطنين وضعف السيولة النقدية، لكننّا كتجار مضطرون لأن هناك سلع غير موجودة".

وأضاف أنه كان قد اشترى بضائع مسبقًا من شركات مصرية ليوردها عبر كرم أبو سالم، لكنه غيّر مسيره على عجالة مستفيدًا من تسهيلات الجانب المصري، وبنفس الوقت يدفع جمارك أقل.

في 26 فبراير الحالي سمحت السلطات المصريّة، عبر بوابة صلاح الدين بإدخال أصناف من البضائع إلى قطاع غزة تمثلت بالحديد، والإسمنت، والأخشاب والدخان، الدهانات، الفواكه والخضروات، إضافة للمحروقات لمحطة توليد الكهرباء ومحطات التوزيع للمركبات وغيرها، بعدما رفضت السلطة الفلسطينية إدخالها من خلال معبر رفح، وفق ما أعلنته وزارة الاقتصاد بغزة.

واعتبر تاجر آخر رفض ذكر اسمه أنّ القرار خطوة في الاتجاه الصحيح في ظل ما يعانيه التجار، من سيطرة الجانب الاسرائيلي على معبر كرم أبو سالم، ومنعه لهم من دخول العديد من السلع بحجة أنها مزدوجة الاستخدام رغم حاجة السوق الغزيّ لها. وتوقع أن تشهد الأسواق الغزيّة انخفاضًا في أسعار السلع، متمنيًّا إتمام المصالحة الفلسطينيَة، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة حتى تستعيد الحركة التجاريّة نشاطها علّ ذلك ينعش الاقتصاد الفلسطيني الميت.

كانت صحيفة الأهرام المصرية نشرت في مطلع العام الماضي تقريراً اظهرت خلاله حجم الفوائد الاقتصادية التي ستعود على مصر في حال اقامة منطقة تجارية حرة مع غزة. وأشار التقرير إلى أن غزة تمثل كنزا اقتصاديا واستراتيجيا لمصر حال نجاحها في تحويل القطاع الذي يصل عدد سكانه لمليوني نسمة إلى سوق للمنتجات المصرية، بديلاً عن دولة الاحتلال التي توفر نحو 60٪ من احتياجاته، وتركيا والصين اللتان تستأثران بحجم كبير من تجارة الملابس والجلود.

وبحسب التقرير فإن إنشاء منطقة تجارية حرة بين مصر وغزة، تصبح نافذة لترويج المنتجات المصرية بالقطاع، وخلق الآلاف من فرص العمل للمصريين، علاوة على الاستفادة من معدل الإنفاق الشهري للأسر الغزاوية الذي بلغ عام 2011 نحو 729.3 دينار أردني تعادل حاليا نحو 18 ألف جنيه مصري. 

 تعقيبا على المشهد الاقتصادي الغزىّ وما شهده من تسهيلات تجارية عبر بوابة صلاح الدين قال المحلل الاقتصادي والسياسي سمير أبو مدللة لنوى: "إن السماح بدخول بضائع عبر بوابة صلاح الدين جاء في إطار التخفيف عن قطاع غزة المحاصر لأكثر من 11 عامًا، بعد التفاهمات الأمنيّة التي تمت مع الوفد الحمساوي في القاهرة".

وأضاف أبو مدللة "يبدو أنّ جميع الأطراف وصلت لاتفاق تداركت فيه الوضع الإنساني المأساوي غير محتمل الانتظار أكثر في القطاع".

وبيّن أن الاستيراد سيخفف من العبء على التاجر الذي يستورد بضائع عن طريق الجانب الاسرائيلي المتحكم بالواردات، ويمنع دخول العديد من السلع. وأشار الى نوى أن هنالك 700 الف شيك مرجع خلال العام الماضي والحاضر بقيمة مليار دولار بين الضفة وقطاع غزة.  وبناءً على ما أدلاه  المتحدث فإن متوسط عدد الشاحنات التي دخلت عبر بوابة صلاح الدين بلغ 300 شاحنة.  

لكن الخبير الاقتصادي معين رجب لم يبدِ أي تفاؤل في التعاون التجاري بين مصر وغزة، موضحًا أنَ المشهد الاقتصادي لن يشهد أي تحسن طالما السلع تجارية تمثل جانب إغاثي إنساني. وشدد رجب على أنّ الحل الجذري للوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع المحاصر يكمن في انهاء الانقسام؛ لأنه في اطار عدم توافر حل سياسي سيبقى الحال على ما هو عليه.

وحسب رجب فإنّ نقل البضائع لا يمثل موقفا إنسانيًّا كبيرَا لأنّ معبر رفح البري لا يفتح أمام حركة المواطنين. داعيًا الجهات المختصة الى العمل بشكل قانوني مدروس، حتى يشكل نقل نوعيَة كبيرة للأهالي المدينة الذين يعانوا الويلات جراء الحصار.

لم يعد أمام المواطنين في قطاع غزة، بهذه الفترة سوى ترقب المزيد، لما ستحمله لهم الأيام القادمة فهل ستمثل انفراجه اقتصاديَة حقيقيَة  بتعاون مع الجانب المصري، أم سيبقى الحال على ما هو عليه، في الوقت الذي يصارع فيه المواطنين الغزيين للسغر على معبر رفح البري كل حسب اجتياجه.