شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م15:24 بتوقيت القدس

صحافيو فلسطين يغرقون.. بانتهاكات الاحتلال ضدهم

27 فبراير 2018 - 21:13
مرح الوادية
شبكة نوى:

فلسطين المحتلّة - نوى

لا تعد ولا تحصى، روايات الصحافيين والصحافيات حول انتهاكات إسرائيل ضدهم في فلسطين المحتلّة، فهم يعيشون حالة موت مرتقب في الحقيقة، يمكن أن يستهدف الاحتلال أرواحهم أو يدمّر معدّاتهم، أو يتطوّر الأمر إلى مصادرة بطاقتهم الصحفية واعتقالهم ثمّ محاكمتهم بالسجن سنين عديدة!

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدرت نقابة الصحفيين تقريرا شهريا ينذر بتضاعف الانتهاكات التي تقع على الصحفيين، حيث بلغ عددها 147 انتهاكًا مباشرًا، مقارنة ب 25 انتهاكا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الفائت، و26 انتهاكا خلال نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، فيما أضيف للاعتداءات المباشرة حملة تحريض واسعة برعاية رسمية، رصدتها النقابة وخاطبت الاتحاد الدولي واليونسكو والمفوض السامي لوقفها، كما خاطب الاتحاد الدولي حكومة الاحتلال وإدارة "فيسبوك" بضرورة اتخاذ اجراءات فورية لوقف التحريض بشكل مباشر، لكن دون جدوى.

في الميدان؛ يروي الصحافي في وكالة الأناضول متين كيا قصة استهدافه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة أمام موقع "نحال عوز" العسكري شرق قطاع غزّة قائلًا: "في تشرين الأول / أكتوبر من العام 2015، كانت أحداث ثورة الأقصى قائمة، وتوترت الحدود الفلسطينية مع الاحتلال في قطاع غزّة حيث قامت المواجهات، وأذكر أن العديد من الشهداء سقطوا خلال ذلك اليوم الذي أعاد ذكريات الحرب إلى ذهني حتى أيقظتني رصاصة اخترقت يدي".

ويضيف الصحافي كيا أنه كان يرتدي وسائل الحماية المتمثلة بالدرع والخوذة، إلا أن طلقة متفجرة أصابت كاميرته بشكل مباشر ثم انفجرت بيده، ودفعت بشظايا الكاميرا إلى داخلها غير التسبب بجرح عميق.

يتابع متين "بالطبع هذه لم تكن حادثة عابرة وإنما مقصودة كونها أصابت كاميرتي بشكل مباشر، ثم يجي التي منعت إصابتها من ممارسة عملي والتغيب عنه أكثر من شهر، ثم لمدة طويلة لم أستطع أن أستخدمها مثل قبل الإصابة، غير أن الشظايا لا تزال بيدي حتى اليوم ومكان الجرح مشوّه كما أنني أشعر بألم كلما حملت شيء ثقيل أو ضغط عليها".

ومن القدس المحتلّة، تروي الصحفية لواء أبو رميلة، مراسلة فضائية فلسطين اليوم، قصّة الاعتداء عليها من قبل جنود الاحتلال خلال تغطيتها مظاهرة خرجت من المسجد الأقصى رفضا لقرار ترمب في الثاني والعشرين من كانون الأوّل/ديسمبر للعام 2017.

تقول "تعرضت للضرب والدفع خلال تغطيتي المظاهرة، ما سبب لي الألم بعضلات اليد والكتف، وتمّت المعالجة ميدانيا آنذاك لكنها بالتأكيد أثرت علي لعدّة أيام، وهذا ليس الاعتداء الأول، إذ لا ينفك جيش الاحتلال عن استهداف الصحفيين وانتهاك حقوقهم في كل فعالية أو مظاهرة".

وتضيف لواء أن الاستهداف كان يقصد الصحفيين بشكل مباشر، خاصّة أن معظمهم يرتدي وسائل الحماية كالدرع والخوذة، حيث تسعى قوات الاحتلال بعد تفريق المتظاهرين إلى ممارسة الهجوم ضدهم بالدفع والضرب المبرح وإجبارهم على الانسحاب إلى خارج البلدة القديمة حتى بسحلهم، مؤكّدة أن الأحداث الأخيرة منذ إعلان ترمب نقل السفارة، ازدادت حديّة قمع الصحفيين والاعتداء عليهم واختطافهم من أجل منعهم من توثيق ما يحدث من انتهاكات بالقدس ولتطبيق سياسة تكميم الأفواه والسعي نحو عدم إعلاء صوت المتظاهرين عبر الإعلام.

ذكر تقرير مشترك صدر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان أن أعلى نسبة اعتقالات كانت خلال كانون الأول/ ديسمبر 2017، باعتقال (926) فلسطينياً بينهم 22 صحافيًا، نصفهم من مدينة القدس، إذ شنّت قوّات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في الضّفة الغربية لا سيما بعد اندلاع الاحتجاجات على إعلان الرّئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، وجميعهم تعرّضوا للتعذيب الجسدي أو النفسي أو المعاملة اللّاإنسانية، فيما تعرّض 60% منهم لاعتداءات جسدية وحشية.

وفي السياق نفسه، يقول المصور الشاب طارق مسعود إنه خسر عمله بعد استهدافه من قبل قوات الاحتلال أمام حاجز "إيرز" / بيت حانون الاحتلالي شمال قطاع غزّة بعدما استغرق علاجه نحو عامين بالإضافة إلى ضمور بعضلة الفخذ، أعاقه عن إكمال دراسته الجامعية مدة عامين أيضًا، مضيفًا "منذ أن أصبت حتى اليوم فقد فقدت في التصوير تمامًا، لأنني لا أستطيع الركض ورجلي باتت تتأثر من أي شيء حتى أنني لن أستطع ثنيها بشكل كامل بل تعرضت إلى قصور وبالتالي لن أستطع إجراء أي حركة مرهقة".

وعن كيفية الإصابة يوضح أنها "كانت ذات يوم في المواجهات حين كانت قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والرصاص الحي تجاه المتظاهرين الذين حذروني من أن قوات الاحتلال سوف تطلق علي النار وأنا أجبتهم أنني أرتدي الدرع والخوذة وبالتالي لن أتعرض للموقف حتى وجدت نفسى ملقى على الأرض أصرخ وأقول "رجلي رجلي"، وحين التم علي مجموعة من الشباب لإنقاذي قام الجنود برمي ثلاثة قنابل غاز جديدة أرغمت الشباب على تركي حتى بقي ثلاثة منهم برغم أن الغاز قد أعمى عيونهم إلا أنهم انتشلوني".

ويشعر مسعود من قلة فرص العمل التي لم تعد متاحة أمامه بفعل الإصابة، ما دفعه إلى ترك عمله كمصور ودراسة دبلوم الصيدلة.

وفي التوزيع الزماني، فقد شهد النصف الثاني من العام النسبة الأكبر من الانتهاكات من قبل قوات الاحتلال، حيث سجل خلال شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم 147 انتهاكا وبما نسبته 20% من مجمل الانتهاكات خلال العام، وزيادة بنسبة 406%  عن الانتهاكات الحاصلة خلال نفس الشهر من عام 2016، وهو ما يؤشر إلى وجود قرار سياسي لدى سلطات الاحتلال بتعمد استهداف الصحفيين، ويتزامن مع حملة التحريض المسعورة ضد الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام العبرية الرسمية يشارك فيها صحفيون صهاينة