شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م16:15 بتوقيت القدس

تجارب مُلهمة من الميدان .. هند الخضري نموذجًا

27 فبراير 2018 - 17:38
مرح الواديّة
شبكة نوى:

قطاع غزّة - نوى

تمتلك التجارب الصحفية الملهمة، على اختلاف حجمها ومحيط عملها، تأثيرًا عميقًا في نفوس الشباب العاملين في مجال الإعلام، سواء كانوا قد درسوا التخصّص أم لم يدرسوه، حيث بات من الواضح أن ممارسة الصحافة في فلسطين المحتلّة – على سبيل المثال لا الحصر - لم تعد حكرًا على خرّيجي الإعلام، وإنما صارت مساحة ترحّب بالهواة البارعين، هند الخضري نموذجَا.

المرّة الأولى على الهواء مباشرةً، تدخل هند منطقة المواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود الاحتلال أمام موقع "نحال عوز" العسكري، ترصد الأحداث وتجري مقابلات هنا وهناك، والسماء تمطر قنابل غاز مسيلة للدموع بفعل الجنود لقمع المظاهرة، تراقب المشهد وتنقل "أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن سقوط شهيد وارتفاع في عدد الإصابات إلى 20 إصابة، حتى اللحظة، ولا تزال المواجهات دائرة.."، وأمّا عيناها، فبالكاد تفتحهما إثر استنشاق الغاز، لكنها تكمل..

بدأت قصّة هند التي درست تخصّص "تجارة إنكليزي" في الجامعة الإسلامية في ممارسة الصحافة، بكتابة القصص الصحفية والمقالات والأخبار باللغة الإنكليزية لبعض المواقع الأجنبية، من أشهرها "ميدل إيست آي" البريطاني منذ أربعة أعوام، حتى تواصل معها التلفزيون الكويتي للعمل في إنتاج تقارير مرئية من قطاع غزّة.

وبطبيعة الأمر، تعتبر فلسطين المحتلّة منطقة خصبة بالأحداث السياسية على وجه التحديد، كما يعد قطاع غزّة منطقة لها خصوصيتها من حيث التغطية الإعلامية، فلا احتكاك مباشر للصحافيين الفلسطينيين مع قوات الاحتلال إلا بشكل نادر جدًا ومحدود خلال فترات الحروب على القطاع، حتى أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في كانون الأوّل/ ديسمبر من العام 2017 عن نيته نقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس المحتلّة واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، فمنذ ذلك الوقت لا ينفك الفلسطينيين عن التظاهر ضد إسرائيل في العديد من نقاط التماس في غزّة.

"لم تكن التجربة سهلة على الإطلاق لفتاة لم تتجاوز 22 عامًا، ولم تتلق أي من التدريبات، سيما وأنها المرة الأولى التي تجبرها الظروف على الظهور في بث مباشر عبر محطة فضائية بثقل روسيا اليوم" تقول هند وتضيف "تواجه الصحافيات الفلسطينيات العاملات في الميدان صعوبات جمّة في التعامل مع بيئة تحارب ظهورها، فما بالك عندما تكون وسط متظاهرين وعلى نقاط التماس؟ كان تحديًا أرغمت نفسي على مواجهته".

وتتابع أن الخوف في منطقة المواجهات تحوّل إلى قوّة انعكست على أدائها بشكل لم تكن تتوقعه، لا سيما وأنها كانت في المقابل تظهر في تقارير مشتركة مع صحافيات لهن خبرة عقود في العمل الصحفي، ما لمسته في تفاعل المتابعين معها ومع إدارة القناة التي عملت لصالحها، حتى اعتمدتها مراسلة لهم من الميدان منذ ذلك الوقت.

تشكّل هند في تجربتها الشخصية حافزًا هامًا لاعتماد المراسلات الفلسطينيات في العمل الميداني بدلًا من استقطاب الموفدات الأجنبيات كونها تمتلك لغتين أساسيتين وهما العربية والإنكليزية، هذا في الوقت الذي تفتقر فيه الساحة الإعلامية إلى ضعف وجود صحافيين وصحافيات يعملن باللغة الإنكليزية.

وغالباً ما يكون التفاعل العملي الأول لهم مع مجتمعهم، حيث تشيد بتعاون الصحافيين في الميدان ودعمهم، الأمر الذي كشف لها خلال تجربتها المدى الواسع لإمكانياتها وقدرتها على التأثير إيجاباً في محيطها فتكون منطلقاً لتجارب أخرى، أو أنّها على الأقل تنطبع في ذاكرتها لسنوات طويلة، تمنحها مزيدًا من القوة والفرص في تأدية الدور المهني المناط بالصحافيين والصحافيات في فلسطين تقديمه.