شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م15:11 بتوقيت القدس

قرار الحكومة حبر على ورق

80% من عمال القطاع الخاص رواتبهم دون الحد الأدنى

21 فبراير 2018 - 18:13
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

يغادر الشاب محمد أحمد "20 عامًا" عمله في أحد ورش تصليح السيارات بمدينة غزة، الساعة العاشرة مساءً بينما يلتزم عمله منذ التاسعة صباحًا، يمضي يومه في فحص السيارات والمواتير وإصلاح أنظمة التبريد وغيرها من المهمات المرهقة مقابل 25 شيكلًا في اليوم كله.

يقول الشاب الذي أعياه التعب إنه يضطر لهذا العمل في ظل عدم وجود فرص تشغيل نتيجة تراجع كمية العمل الواردة إلى صاحب الورشة بسبب الحالة العامة في المجتمع، لكنه يؤكد إن هذا المبلغ بالكاد يكفي الاحتياجات الرئيسية، ولولا أنه لا يضطر لدفع مواصلات كون المكان قريب من منزله، لأصبحت الأمور أعقد.

وكان وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا أصدر في مطلع مارس 2017 قرارًا بأن يكون الحد الادنى للأجر الشهري للعامل هو 1450 شيكلًا في كل مناطق السلطة الفلسطينية، بينما يؤكد الواقع أنه يتم تطبيق هذا القانون بعد في قطاع غزة الذي يعاني من حالتي فقر وبطلة وصلتا إلى 62% و 47% على التوالي.

الأمر لا يتوقف عند حدّ عمال المياومة الذين يعملون لدى أصحاب المهن؛ بل امتد حتى إلى الشركات التي تتعاقد معها جهات حكومية رسمية يفترض أن تكون أول من يلتزم بتطبيق القانون، تمامًا ما يحدث مع عمال النظافة في المستشفيات الذين يعملون لدى شركات خاصة تتعاقد معها وزارة المالية الفلسطينية بينما لا يزيد أجر العاملة والعامل منهم عن 750 شيكلًا.

تقول السيدة السيدة هداية أبو راس وهي عاملة نظافة في مستشفى الشفاء إنهم يتلقون رواتب ضئيلة جدًا نظير عمل مهم وشاقّ في جمع نفايات الأقسام الطبية وتنظيفها المستشفى، وبينما يطالبون بتحسين ظروفهم فهم لا يتلقون رواتب منذ عدة شهور.

وتؤكد السيدة أبو راس وهي أم لسبعة أطفال وتسكن بالإيجار إنها نتيجة للفقر الذي تعانيه اضطرت للعمل في مستشفى الشفاء كعاملة نظافة بهذا الراتب الذي لا يكفي شيئًا، بل إن إيجار الغرفة التي تسكنها وأطفالها تبتلع نصفه، وما يتبقى بالكاد يكفي قوتهم.

واقعٌ مماثل تعانيه الشابة العشرينية ابتسام "اسم مستعار" والتي تعمل في أحد محلات تأجير بدل العرائس بمدينة غزة، والتي تصل فترة عملها إلى نحو 12 ساعةً براتب شهري 700 شيكل، فالشابة بدت مرهقة نظرًا لعملها في عدة مهمات في المحل، لكنها تؤكد أنه لا يوجد عمل بديل، مضيفة إن العمل في فصل الشتاء يكون خفيفًا لكن في الصيف حيث موسم الأفراح يكون العمل مضنيًا.

يقول د.سلامة أبو زعيتر عضو الأمانة العامة بالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين؛ إن قانون الحد الأدنى للأجور أقر عام 2012 وبدأ العمل به عام 2013 ولكن وزارة العمل أقرته في قطاع غزة عام 2017 نتيجة الظروف السياسية.

وبيّن أبو زعيتر أن 80% من العاملين في القطاع الخاص متوسط أجورهم لا يزيد عن 730 شيكلًا حتى الآن وهذا مؤشر يؤكد أنه لم يتم العمل بالقانون حتى الآن في قطاع غزة، باعتبار أنه لا يوجد جهات تنفيذية تراقب الجهات التشغيلية، فالأصل أن يتم ربط الأجور أيضًا بجدول غلاء المعيشة الذي وصل تقريبًا 5%.

وأكد ضرورة قيام وزارة العمل بمراقبة المشغلين وإلزامهم بالقانون، موضحًا أنه حتى مؤسسات الحكومة تنتهكه فمثلًا وزارة المالية لم تراعي هذا البند عند تلقي مناقصات تتعلق بشركات النظافة، كما أن هناك نحو 260 عاملًا في وزارة الزراعة ما زالت رواتبهم دون الحد الأدنى للأجور، والـأصل أن تكون المؤسسات الحكومة قدوة.

أما وزارة العمل المنوط بها وفقًا لقانون العمل إنشاء مكاتب عمل موزعة بشكل ملائم لتقديم الخدمات للعمال وإلزام أصحاب العمل بتقديم بيانات كاملة عن العمال لديهم، كما يتوجب عليها القيام بجولات التفتيش على مواقع العمل بشكل مستمر للاطلاع على ظروف العمال، لم تقم بهذا الدور كاملاً في ظل وجود 13 موظفًا في دائرة التفتيش العمالي، بينما تعاني الوزارة ذاتها من مشكلة في التوظيف. 

يقول كمال محفوظ مدير عام التفتيش وحماية العمل أن نسبة الالتزام بقانون الحد الأدنى للأجور تتأثر بالحالة المتردية للسوق، فعندما نعاني من الفقر والبطالة كما هو الآن نجد أصحاب العمل يخفضوا أجور عمالهم كي لا يضطروا للاستغناء عن أحد.

ويوضح محفوظ إن وزارة العمل خاطبت وزارة المالية بشأن موظفي شركات النظافة وطالبت بتطبيق القانون عليهم، فأصحاب الشركات وعدوا بالتنفيذ حال التزمت وزارة المالية بذلك، كما أن هناك إشكالية تتعلق بالعاملات في رياض الأطفال أيضًا لذات الأسباب.

ومن الواضح أن تطبيق القانون يتطلب واقعًا اقتصاديًا أفضل من الذي نعيشه، كي يكون مساءلة أصحاب العمل أكثر واقعية، إلا أن غياب تدخل الهيئات الرسمية للحكومة يزيد الواقع سوءًا من حيث العمل على رفع المستوى الاقتصادي للقطاع عبر دعم القطاع الخاص.