شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م15:52 بتوقيت القدس

العدالة الاجتماعية غائبة!

أين يختفي صوت المؤسسات الأهلية والإعلامية؟

21 فبراير 2018 - 08:30
منى خضر
شبكة نوى:

غزة - خاص نوى:

 "رعاية، مساءلة، عدالة مجتمعية"، جملة من المصطلحات تغيب عن قطاع غزة، بفعل مجموعة من العوامل، أهمها الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام السياسي بين أقطاب الصراع الفلسطيني، وتآمر دولي، يترتب على هذا كله تعطل كافة أدوات المساءلة داخل المجتمع، وبالتالي تعذّر تحقيق مفهوم العدالة المجتمعية المنشودة.

 شبكه نوى حاولت رصد مجموعة من الآراء حول الدور المناط بمؤسسات المجتمع المدني، وكذلك بوسائل الإعلام، لأجل الوصول إلى عدالة مجتمعية حقيقة في فلسطين عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص.

في مطلع حديثه، اتفق الباحث القانوني محمد التلباني، مع رؤية نوى حول غياب العدالة المجتمعية، لكنه أكد على أن غياب الدور الرقابي الحقيقي لمؤسسات المجتمع المدني هو الذي أسهم في تغييب العدالة. وقال التلباني "إن غياب الدور الأساسي للمؤسسات الدستورية وبالأخص المجلس التشريعي الرقابي، وغياب التداول السلمي للسلطة، وعدم دورية الانتخابات كوسيلة لتقييم أداء المؤسسات الحاكمة وإقصاء وحجب الثقة عن المقصرين أو المتجاوزين للقانون أو المصلحة العامة، كل هذه الأسباب وغيرها تشكّل عوامل تدفع نحو لعب دور مهم وأكبر من قبل مؤسسات المجتمع المدني".

عدالة شكليةّ!!

بيد أن الباحث في قضايا التنمية رامي مراد، اختلف مع سابقه، معتبراً أن فكره تحقيق العدالة المجتمعية في المجتمع مرتبطة بوسائل الإعلام والمجتمع المدني على حد سواء أكثر من غيرهم من المؤسسات، قائلا: "الإعلام والمجتمع المدني يجب أن يلعبا دورًا حقيقيًا في تحقيق المحاسبة والمسائلة بشكل جيد في المجتمع الفلسطيني".

وأكد مراد أن فكره تحقيق المساءلة المنبثقة من العدالة المجتمعية يجب أن يترتب على جدولها فعل، "وإلا تصبح شكلية ليس لها قيمه حقيقية، ولذلك يجب العمل على المساءلة الأفقية والرأسية والمقصود بالأفقي الأدوات القانونية والتي يتم استخدامها في جميع الأحوال لمحاسبة منتهكي فعل الفساد أو الجرائم" كما قال. معبر وتنسيقات.

 أضاف مراد: "التوزيع العادل لا يحتاج إلى شعارات بل إلى نظام وشفافية وتصريح واضح عن الموارد والقدرة على الوصول إلى المعلومات حولها، أما المحدد الثاني للعدالة يجب أن يكون هناك تحمل عادل للازمات".

وساق مثالاً على قوله: "التعامل فيما يخص مرور المسافرين عبر معبر رفح يدلل على عدم وجود عدالة حقيقية، خاصة أن هناك تنسيقات تخص المقتدرين على الدفع لتسهيل مرورهم، أو لأنهم يملكون نفوذا وهذا بحد ذاته يضر العدالة الاجتماعي".

وأكد أن قضية معبر رفح تعد واحدة من جملة قضايا في قطاع غزه، معتبرًا أن الرشاوي وغياب التوزيع العادل أو استثمار الأزمات التي تمر بها الناس يؤسس لبناء طبقات "كومبرادورية " -أي طبقات رأسمالية تتحالف مع رأس المال الأجنبي-، وهو ما سيعزز بقاء الأزمات لأن ذلك مصلحة للجهة المتنفذة.

 بدورها شددت ليلى المدلل رئيسة مجلس ملتقى إعلاميات الجنوب، على أن للمؤسسات الغير حكومية دور مهم في نشر ثقافة العدالة الاجتماعية من خلال الندوات وعقد اللقاءات مع شخصيات ذات صلة، فضلا عن عقد جلسات مساءلة للمسؤولين المتهمين في قضايا فساد أو استخدموا سلطتهم ومراكزهم لمآرب خاصة، بالإضافة إلى توقيع العرائض التي تدعو إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

وطالبت المدلل المؤسسات الأهلية للتكاثف والعمل من خلال برنامج موحد لنشر ثقافة العدالة الاجتماعية والعمل على تحقيقيها من خلال التعاون مع وسائل الإعلام وتشكيل فريق مشترك مؤمن بالفكرة لإعداد خطة إعلامية محددة بفترة زمنية أولى يخرج منها أفكار لبرامج متنوعة تتناول جميع القضايا التي لها صلة بالعدالة الاجتماعية.

وقالت: "من أجل دعم الفكرة، فإن على المؤسسات غير الحكومية أن تتضمن مشاريعها الخاصة بالعدالة الاجتماعية أنشطة إعلامية، وتخصص مساحة عبر وسائل الإعلام من أجل ضمان استمرارية التثقف، بالإضافة إلى إعداد برامج متخصصة في العدالة الاجتماعية"، مشددة على أهمية دعم وسائل الإعلام بمختلف أشكالها لأجل تبنى الحملات الإعلامية التي تقوم على تعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية.