شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م05:03 بتوقيت القدس

طاقة الحب.. والعام الجديد

02 يناير 2018 - 06:59
* هداية شمعون
شبكة نوى:

كثيرا ما نحاول التفكير فيما نريده من العام القادم.. هل لنا حق بهذا السؤال...! وبأن نطمح بإجابة مثالية؟! كيف يمكننا التفكير بأن العام الجديد سيحمل التغييرات، بينما في الحقيقة نحن نحمل كل اشكالاتنا وهمومنا وأوجاعنا معنا من العام المنصرم، ونعمل على مأسستها بقالب كبير وفوضوية مطلقة.. ومن اليوم الأول للعام الجديد نتطلع لها كعقبات وتحديات تزيد ولا تنقص.. كيف يمكن لنا أن نستنهض الأمل من جديد كيف يمكننا أن نعيد ترتيب أولوياتنا.؟ وكيف نفهم أنفسنا من جديد؟ فلكي نفهم الآخر لابد أن نفهم أنفسنا أولا..

إذا أردنا بداية جديدة لعام جديد علينا أن نترك الكره والضغينة والتعب والوجع لنبدأ من جديد بصياغة لإمكاناتنا وقدراتنا ومعرفتنا.. إن النجاح الحقيقي هو أن ندرك أن أقدامنا لازالت على الأرض جذورا وليست عرضة للوقوع لأي هزة تصيبنا.. البدايات بأكملها لا تعني أن نبدأ من الصفر، بل نبدأ من حيث تعلمنا درسا جديدا من نجاحنا أو اخفاقنا..

البداية تعني أن نبدأ بامتلاك عيون جديدة، ورؤية جديدة، وليس أن نحذف طبيعتنا أو نقصيها أو ندعي أن واقعنا السياسي والاجتماعي والثقافي وكأنه سيزول أو ينتهي.!!

 البدايات تعني أن تجدد روحك وتطلق لنفسك العنان بالتغيير الذي يبدأ من داخلك أولا.. كن أنت التغيير ولا تدع الآخرين يؤثرون عليك إلا بالإيجاب واكتساب رؤية جديدة وعملية.

لقد نشر موقع "تيد ايديا" مجموعة من الدروس المستفادة من دراسة طويلة تتبعوا فيها مراحل حياة أكثر من 700 شخص واستمرت الدراسة طيلة 78 عاما، فرصدوا تطورهم النفسي والعقلي، وبحثوا تطور علاقاتهم بأصدقائهم وعلاقاتهم العاطفية، لقد كان الدرس الأكبر فيها أن العلاقات الاجتماعية والعاطفية الناجحة تجعلنا أكثر صحةً وسعادة، أما الوحدة فتقتل، ومن أهم الدروس في مراحل الانسان أولها أن تأثير الطفولة يدوم طيلة العمر، وتربية النشء والجيل الجديد تمنح السعادة، كيفية التعامل مع الضغط العصبي فمن يتخلص من الضغط والتوتر أولا بأول يساعد نفسه على التمتع بصحة سليمة، كما أن قضاء الوقت مع الآخرين يحمينا.

إذن نحن بحاجة إلى استراتيجيات جديدة برؤية جديدة تجعلنا قادرين على خوض غمار عام آخر بكل حيوية وإيجابية، كي لا نظل نجتر آلامنا واحباطنا علينا أن نجتهد أكثر بأن نفكر بما لدينا وما نريده حقا على المدى الآني، إن التخطيط هو من أهم ما نفتقده لأن الأيام تتوالى وتركض سريعا فنجد أنفسنا نراوح البدايات والنهايات كأنها واحدا.. وكأن الزمن ثابت في اجترار التكرار والتشابه..

إننا بحاجة لبدايات تمتلئ بالتفاؤل والحب لذاتنا، وتجعلنا نجدد الحب ونعطي أكثر لأجل أنفسنا ثم لأجل الآخرين، الحب هو القدرة على الشفاء من الألم، ولولا دفقات الحب التي تملأ جوارحنا من حين لآخر لن نتمكن من الصمود بقوة أمام أعباء الحياة التي نود أن نفهمها كلها، لكننا كثيرا ما نتوقف ونتوق للعودة للبدايات الأولى تلك التي تسمح لنا بأن نحلم مرة أخرى ومن جديد..

الحب هو الطاقة الخالدة التي لا تكبر ولا تشيخ ولا تصغر، ولكنها تمدنا بنبض الحياة وكلما آمنا بقوة هذه الطاقة كلما تخلصنا من توترنا ووجعنا وعدنا لذواتنا دون أي تجميل أو بهرجة وبدونا الأقرب لأنفسنا، ومن هنا يأتي مفهوم التصالح مع الذات، من هنا نبدأ ومن هنا تخلق كل البدايات الجميلة لعام تلو العام..

طاقة الحب والتفاؤل كفيلة بأن تعيد لنا التوازن فهي طاقة الحياة، والحب هو أن نزيد طاقة الحياة، بالتخلي عن الكراهية والغفران للآخرين ليس من باب الضعف والهزيمة ولكن من باب القوة والثقة بالذات، إن الحب هو أن تكون كما يجب أن تكون مغامرا ومتفائلا ومنطلقا للأمام، لا داعي للنظر لما مضى إلا لاستلهام القوة والعبر والحكمة، أما الحياة فهي على مرمى بصرك تنتظرك الأوقات الأجمل مع من تحبهم ولأجلهم وبهم تحيا..

إن قوتنا ونظرتنا للحياة وللمستقبل إنما هي رهينة بما نشعر وبما نؤمن وبإرادتنا، لا يتوجب أن يتملكنا اليأس وفقدان الأمل رغم كل ما يحيط بنا، وهنا نتذكر دوما ما قال ويليام شكسبير: "الإصرار على التفاؤل قد يصنع ما كان مستحيلا."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) كاتبة وإعلامية

كاريكاتـــــير