شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م12:05 بتوقيت القدس

زيارة الرئيس عباس لقطر وتبدّل المحاور

17 ديسمبر 2017 - 21:34
شبكة نوى:

غزة-نوى:

يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الأيام العاصمة القطرية الدوحة ويلتقي رئيسها تميم بن حمد لبحث آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ضوء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وفق ما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".

والحقيقة أن الزيارة كانت ستبدو عادية لولا أنها جاءت في ظل ظروف محلية وإقليمية مختلفة، فهي أعقبت زيارة سابقة له إلى السعودية لم يرشح عنها الكثير من التفاصيل، لكنها لم تخرج بنتائج مبشّرة على أي صعيد، ما يطرح تساؤلًا حول احتمالية خروج الرئيس عباس عن خط محور الرباعية العربي (السعودية-مصر-الإمارات-الأردن) المقرّب منه باتجاه محور قطر.

يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني إن هذه الزيارة تكتسب اهمية خاصة من حيث دلالات التوقيت، فالرئيس عباس محسوب على خط الرباعية العربية، وهي تعكس موقفًا فلسطينيًا دوليًا في توظيف قطر في المعادلة الدولية والإقليمية، وهي دولة كان لها إسهامات في اتفاقات المصالحة السابقة من خلال الاستعداد لدفع أموال لضمان سير المصالحة مثل توفير رواتب موظفي غزة خلال الأربعة شهور التي تعمل فيها اللجنة الإدارية والقانونية.

وأضاف أنها أعقبت تلميحات لوسائل إعلام غربية بأن المملكة مارست ضغوطًا على الرئيس، فهو كأنه يريد الاستدارة لحليف جديد خاصة بعد قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وقطر أكثر قربًا من ملفات المصالحة، كما أنها ترتبط ببعد شخصي للرئيس كونه عائلته تتواجد في الدوحة إضافة إلى تواجد قادة المكتب السياسي لحماس هناك، وهو يريد الترويج لجلسة المجلس المركزي، بالتالي يقوم بنشاط دبلوماسي لضمان مشاركتهم.

واستبعد الدجني ان تؤثر هذه الزيارة سلبًا على علاقة الرئيس بالمملكة أو الرباعية العربية، ولكن إذا حدث وسمعنا عن تداعيات سلبية يكون الرئيس قد استدار تمامًا عن محور الرباعية، وهذا سيكون له تداعيات مهمة على صعيد دعم السلطة ماليًا كما أن السعودية هي راعية مبادرة السلام العربية، ولكن هذا مستبعد، فالمملكة لن تظهر أنها تتدخل في العلاقات الفلسطينية، والأفضل الحفاظ على كل المواقف العربية، ولكن من المرجّح أن يحمل قادم الأيام بعض الإيجابيات لصالح الشعب الفلسطيني.

بدوره قال الباحث السياسي عزيز المصري إن هذه الزيارة تأتي في سياق جولة عربية يقوم بها الرئيس عباس لعدة دول تبحث تداعيات قرار ترمب، وهو دائم الزيارة لقطر حيث زارها هذا العام مرتين أو ثلاثة مرات ؛ ولكن هذه المرة تكتسب بعدً مختلفًا في إطار صراع المحاور في المنطقة وتزايد التسربيات حول ضغوط سعودية تعرّض لها لقبول خطة السلام المعروضة أو المتوقع عرضها علي الجانب الفلسطيني في الفترة القادمة والتي تستثني القدس منها.

لكن لا يمكن القول أن عباس اتجه إلى المحور الآخر المعادي للرياض، فهو لن يقطع شعرة معاوية مع السعودية ومصر، وإنما قضية القدس قضية العرب والمسلمين عامة والتشاور مع الزعماء العرب ضروري لدراسة كيفية مناقشة تداعيات إعلان ترامب حسب قول المصري.

لكن المصري رجّح ان تؤثر هذه الزيارة على العلاقة مع السعودية، إلا أن التأثير لن يتخذ شكلًا علنيًا، فالسعودية لا ترغب بالظهور كالمعادي للفلسطينيين، لكن مُلاحظ فتور العلاقة بين الرئيس والرباعية العربية خلال الفترة الماضية.

واتفق المصري مع الدجني في ان هذه الزيارة مهمة في قضية المصالحة الفلسطينية، إذ تأتي بعد لقاء جمعه مع السفير العمادي الذي سيلتقي قادة حماس في غزة وربما يحمل لهم رسالة من الرئيس، كما ترشح أخبار حول نية قطر تشكيل صندوق مالي لحل مشكلة موظفي غزة، وهو قد يكون أحد الملفات التي تم نقاشها مع العمادي.