شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م12:02 بتوقيت القدس

خطابا عباس وهنية هل يؤسسا لشراكة وطنية حقيقية؟

14 ديسمبر 2017 - 21:37
شبكة نوى:

غزة-نوى:

ما بين الخطاب السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة الإسلامية بتركيا قبل يومين، والخطاب الشعبوي لرئيس حركة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية اليوم في ذكرى الانطلاقة؛ ثمة نقاط التقاء تبرز تجدد الأمل بشأن إمكانية التوصل إلى شراكة وطنية حقيقية لإدارة النضال في المرحلة الحالية.

الخطابان أعقبا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة كعاصمة للاحتلال الإسرائيلي في تجاوز خطير للقوانين الدولية التي دوّلت المدينة ونادت بالحفاظ عليها كمعلم أثري إنساني، وأرجأت التوصل إلى وضعها النهائي ضمن قضايا الحل النهائي "للصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

خطاب الرئيس الفلسطيني أمام مجموعة من رؤساء الدول العربية والإسلامية نادى فيه بضرورة مراجعة دول العالم الاعتراف بـ"‘إسرائيل" ونقل ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الامم المتحدة ونزعه من الولايات المتحدة ولوّح بإلغاء اتفاقية اوسلو وما بعدها، وهو ما رأى فيه كثير من المحللين موقف متقدم، أما خطاب هنية والذي اتسم بطابع وحدوي أكد فيه إننا كشعب وكأمة عظيمة قادرون أن نرد هذه الصفعة بإسقاط ما يسمى بصفقة القرن.

وقدّر الباحث السياسي عزيز المصري خطاب الرئيس عباس عمومًا بالقوي، وعدّه دبلوماسيًا قويًا، مضيفًا إن أبرز نقطة مهمة في الخطاب هو تقديم طلب لمجلس الأمن وفق المادة 27/3 من البند السادس لميثاق الأمم المتحدة وهذا البند يمنع واشنطن من استخدام الفيتو لأنها طرف متهم وهي خطوة تحتاج إلي جهد دبلوماسي فلسطيني وعربي إسلامي، كما أنه وضع جميع الدول العربية والإسلامية أمام حقيقة مواقفها من القدس على ضوء مواقفها من إعلان ترامب.

أما خطاب هنية فحسب المصري غلب عليه الطابع الوحدوي الشعبوي الجماهيري، وعدّه المصري مكملًا لخطاب الرئيس عباس، أما النقطة المهمة فيه فكانت التركيز على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الجامع للفلسطينيين.

واعتبر المصري أن الخطابين من المفترض أن يكونا في مثل هذه الظروف أرضية خصبة ومساعِدة لتحقيق المصالحة الوطنية، ويعتقد أن الاتصالات المتبادلة في الفترة القليلة الماضية بين عباس وهنية بعيد إعلان ترامب اعترافه بالقدس تؤسس لذلك ومؤشر على مرحلة مختلفة داخليًا.

أما الباحث السياسي طلال أبو ركبة فوضّح أن الموقف الأمريكي من موضوع القدس وبدون قصد نجح في إعادة توحيد الموقف الفلسطيني من حيث الرفض المطلق لهذه الخطوة، هذا الموقف يمكن أن يشكّل أساسًا للوحدة الفلسطينية مستندًا على بلورة برنامج كفاحي فلسطيني يحقق الحد الأدني من الطموح والحقوق الفلسطينية.

وأضاف أبو ركبة أن خطابي عباس وهنية هنية توافقا في ضرورة بلورة موقف فلسطيني موحد ولكن هذه كلها ستبقى دعوات لغوية ما لم تُترجم إلى خطة عمل ورؤية وبرنامج يتم التوافق عليه لتحديد الأدوات الناجعة لتحقيق ذلك، وفي هذا الإطار فلا بد من الإسراع لدعوة الإطار القيادي والمجلس المركزي للانعقاد خلال أيام لترجمة مضامين الخطابين عمليًا.

وأكمل أنه من الناحية الأخرى فهي مناطة بالمضي قدمًا في ملف الانقسام وتحقيق المصالحة وهذا يتطلب وقف كافة الإجراءات العقابية الآن وعدم ترحيلها للأشهر القادمة، فالأيام القادمة ستكشف الكثير مما تحمله النوايا ومدى القدرة على ترجمتها في ضوء الضغوط الكبرى التي تمارسها بعض القوى الإقليمية.