شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:20 بتوقيت القدس

باسل الأعرج شهيدًا: المثقّف المشتبك

06 مارس 2017 - 23:34
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله  - (نوى) :

"إذا بدّك تصير مثقف، لازم تصير مثقف مشتبك، ما بدّك تشتبك، ما في فايدة لا منك ولا من ثقافتك"، كانت هذه العبارة التي خطّها الباسل وسار سيرها. قالوا عنه "منظرًا ومفكرًا"، قالوا "باحثًا ومحاربًا"، وقالوا "معارضًا شريفًا، جنديًا، محرّضًا ومحركًا"، وأيضًا "اسمًا ما زال صغيرًا على الدّم والفكر السياسي والبحث والثورة". إنّها حكاية "الثائر باسل".. المقاتل باسل الأعرج.

باسل، أحد أشهر النّشطاء في الضفة الفلسطينيّة خلال السنوات الأخيرة، ومن أوائل من تحركوا لمقاومة الاستيطان في قرية الولجة قضاء بيت لحم، قاتل نحو ساعتين في منزلٍ قرب مسجد البيرة الكبير، قبل أن يرتقي شهيدًا، الاثنين 6 آذار/مارس، في عملية اغتيالٍ نفذتها قوات مشتركة من "حرس الحدود"، ووحدة "اليمام" الخاصة، وجيش الاحتلال، وجهاز "الشاباك" أيضًا.

تقول إحدى صديقات الشّهيد والتي رفضت الكشف عن اسمها لاعتبارات أمنيّة إن الأعرج كان يسعى إلى توثيق عمليّات المقاومة الفلسطينية، من خلال تنظيم رحلات شبابيّة، لمواقع شهدت معارك مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان آخرها زيارة أرض معركة "زقاق الموت" قبل عامين في الخليل المحتلّة.

وتضيف أنه شارك مؤخرًا في إعداد بحث عن "صفات منفذي عمليات الدهس والطعن بالضفّة الفلسطينيّة". وتتابع أن مواقفه كانت واضحة ومضادة للتمويل الأجنبي وللمفاوضات إذ شارك في أول مظاهرة تخرج ضد المفاوضات في رام الله خلال العام 2011.

ليس ما سبق فحسب، وإنّما تروي بعض تجاربه التي أسموها "ركاب باص الحريّة"، حيث استطاع باسل ورفاقه ركوب أحد باصات المستوطنين كإثبات حق للفلسطينيّين في دخولهم القدس المحتلّة دون تصريح، غير أنّه شارك باقتحام مستوطنات انتهاءً بإعدامه بعد اشتباك مسلّح خاضه ضد الجنود الذي حاولوا مداهمة المنزل الذي تحصّن فيه.

درس باسل (34 عامًا) الصيدلة في جامعةٍ مصرية، ثم عاد إلى فلسطين ليقود حراكًا شبابيًا ضد الاستيطان، والانقسام الداخلي، والمفاوضات مع الاحتلال، وعمل باحثًا في التاريخ الفلسطيني الشفوي، وهو مهتمٌ بالتاريخ والفلسفة، وله مبادراتٌ وطنيةٌ وفكريةٌ.

"كان خلافي مع الشّهيد باسل سياسي .. هو كان متحمّس ونوعا ما لاعقلاني في حبّه لفلسطين وتفاؤله في شعبها (كان يعتقد الشعب رح يشيل الاحتلال وتروح السلطة بالطريق) نظرته متفائلة. امتد الخلاف لسوريا، كان ضد انخراط الفلسطينيين بتأييد أي محور وكان موقفي الحاد بهذا الموضوع سبب أنه ما يتحملني نهائيًا" يقول ناشط آخر.

ويوضح النّاشط الذي رفض الكشف عن اسمه أيضًا أن خلافه مع الأعرج لم يخفّف من حدّة الغصّة التي اعتلته حينما سمع بنبأ استشهاده، مشيرًا: "الغصّة الأكبر أنه شاب نظيف، لم يبع نفسه، بل كان يعبّر عن رأيه غير مدفوعًا من أحد"

وحول سؤال وجّه لشقيق الشهيد، سعيد الأعرج، عن المرّة الأخيرة التي التقه عائلته، يعلّق: "المرّة الأخيرة التقينا به يوم الإفراج عنه في سجون السلطة، حينها قال لوالدتي اسبقيني عالدار وأنا بلحقك وجهزيلي مقلوبة عشان نفسي فيها"، موضحًا: "ندرك أنه قال لها ذلك كي يطمئنها بعودته، ولكن منذ ذاك اليوم لم نراه ولم نستطع أن نتحدّث إليه نهائيًا".

وتعرض باسل عام 2016 للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية، مع خمسة شبانٍ آخرين، بعد أن اختفوا عن الأنظار لأيام. وتحدثت مصادر إسرائيلية وأخرى فلسطينية حينها، أن باسل ورفاقه كانوا يخططون لتنفيذ عملية كبيرة، وقد تم اعتقالهم بين قريتي عارورة ومزارع النوباني قضاء رام الله، وتعرضوا للتعذيب الجسدي، قبل أن يخوضوا إضرابًا عن الطعام، رفضًا لاعتقالهم وتعذيبهم.

وبعد أشهرٍ من الاعتقال، أفرجت الأجهزة الأمنية عن باسل ورفاقه، ليتم اعتقالهم باستثنائه، إذ اختفى عن الأنظار وأصبح مطاردًا لجيش الاحتلال، قبل أن تتمكن قواتٌ كبيرةٌ من اغتياله، بعد اشتباكٍ مسلحٍ يؤكد شهود عيانٍ أنه كان عنيفًا، كما تؤكده الرصاصات التي أُطلقت من سلاح باسل وبقيت في موقع استشهاده.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير