السياسيون التماسيح!
تاريخ النشر : 2013-09-24 14:02

بكاء التماسيح وجلد التماسيح و"التّمسحة" صفات عديدة يوصف بها البشر إما من باب الذم أو الدلالة على الصلابة والعناد والقدرة على الصمود أمام التحديات العديدة.
السياسيون التماسيح مصطلح أحب شخصياً أن أطلقه على جموع الساسة الذين يملؤهم الحزم والإقدام والمالكين لناصية القدرة على المناكفة و"المباطحة" والمصارعات السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية. وهم أيضاً من لديهم الخبرة في تحمل الضغوط وصدها وتفكيكها وتحييدها وتجاوز المحن المركبة والمعقدة والصمود في وجه العواصف الإعلامية والزوبعات السياسية.
وكم كنت أحب أن أتناول بعض الشخصيات الفلسطينية التي تمتلك بعض هذه القدرات. لكنني أود أن أؤجل هذا الخيار اليوم إلى مستقبلٍ قريب لاعتبارات عدة.
ملكة التماسيح السياسيين اليوم مثلاً المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والتي سجلت قبل ساعاتٍ نصراً جديداً لحربها في الانتخابات الألمانية لتعود إلى عرش المستشارية للمرة الثالثة وإن كان بنسبة فوزٍ أقل مما طمحت إليه وصعوبة متوقعة لتمكنها من تشكيل ائتلافها للمرحلة القادمة. المهم بالنسبة لميركل أنها فازت في زمن عاصفٍ بالمتغيرات والتحديات المحلية والدولية.
ولو أننا شئنا أن نراجع سنواتها الأخيرة لوجدنا العشرات من الأحداث التي عايشتها المستشارة العائدة والتي غيرت وجه التاريخ والعالم. لكن تحديها الأهم كان مع كل الأسماء المحلية التي كادت أن تطيح بعرشها والتي ما لبثت أن تقهقرت لأسباب شخصية أو صحية أو سياسية وبقيت ميركل الحاضر الأول في سدة الحكم في ألمانيا.
التمساح السياسي الذي مثلته هذه الشخصية شهد حروباً وربيعاً ومعارك لم يهدأ غبارها حتى تاريخه. لهذا وأمام ثخانة الجلد والخبرة السياسية والاجتماعية وضعف المنافسين بقيت ميركل الحاضر الأول في مربع السياسة الألمانية.
توني بلير والذي أعترف بتحفظي على العديد من مواقفه وأفعاله وربما شخصه برمته ما هو بالنسبة لي إلا تمساحٌ من نوعٍ آخر: حاضر في المؤسسة الحزبية، حاضر في عالم السياسة ثم حاضر في عالم المال والسياحة السياسية. رجل كل الأزمنة وصاحب القدرة على الهروب من الملاحقات والموانع وحوائط الصد وإن كان يعرف بأن شعبيته في الحضيض وأنه كان ذات يوم ملك التغيير في حزبه إلى أن أصبح ملك التنظير على العالم.
هذه المدرسة السياسية في سماكة الجلد لم تأت من فراغ وإنما أتت من إرث سياسي كبير وتجربة معمقة واستقرار سياسي وكفاءة شخصية وحظوظ مستمرة.
نعم غريب أن تقرن الحظ بصناعة التماسيح لكن بعض العلماء يدعون بأن ظواهر السياسة اليوم يمتلك أصحابها في مكونهم 1% من المحتوى و99% من الحظ. لذلك ليس من العجب أن نرى تماسيح كثيرة في هذا العالم.. المتهور اليوم والمجنون غداً!