المطلوب حلّ وطني فلسطيني
تاريخ النشر : 2013-09-21 13:40
|
لم يعد ممكنا ولا مقبولا ان يتواصل التدهور في العلاقة مع مصر بالمعدل والوتيرة القائمة دون علاج. لم يعد الامر خاصا بحركة حماس ولا مقتصرا عليها، ولا على قطاع غزة فقط. ولم يعد ممكنا ان يأتي الحل من حماس ولا عن طريقها، فهذا امر تخطاه الزمن وتخطته الاحداث، وحقيقة انحياز حركة حماس الى حركة الاخوان المسلمين المعادية للحكم الحالي في مصر. المطلوب الان حل وطني فلسطيني، بمسؤولية وبمبادرة وطنية فلسطينية.، وبسرعة عالية. اولا ، نحن الفلسطينيين وكقضية وطنية فلسطينية لا نستطيع الا ان نكون في حالة وئام وانسجام تامين مع مصر، مصر الاهل والناس اولا وقبل اي شيء، الذين اعطونا واعطوا قضيتنا ما لا يمكن حصره او تصنيفه، وأوله دم ابنائهم الذي سال غزيرا دفاعا عن فلسطين وعن الامن القومي المصري المرتبطين بلا فكاك . ثم مصر الدولة بمؤسساتها واجهزتها ومصر بهيئات ومنظمات المجتمع المدني فيها. قطاع غزة بالذات، واضافة الى ما تقدم، لا يستطيع اهله العيش بدون مصر فهي الحبل السري الذي يؤمن لغزة مقومات الحياة وسبيل التواصل مع العالم . ثانيا، لا يمكن الاطمئنان التام الى نفي حماس الشامل والقاطع انها لم ولا تتدخل في الامور الداخلية المصرية، سواء جاء التدخل بقرار حركي ، او بمبادرة من بعض اعضائها وانصارها على قاعدة فهمهم لوحدة الفكر والتنظيم ووحدة الهدف وما يفرضه عليهم ذلك من تقديم كل مساعدة ممكننة لمركز الحركة وقيادتها . ولا يمكن انكار حقيقة ان الانفاق تخطت دورها في توفير احتياجات الناس في القطاع للصمود في وجه الحصار الاسرائيلي، لتصبح وسيلة للاتجار ومراكمة الثروات لحماس نفسها او المتدثرين برداءها ولتفريخ المليونيرات. كما تحولت الى ممرات لحركة السلاح والارهابيين والمطلوبين من سيناء واليها . كما لا يمكن تجاهل حالة الانتشاء التي عاشتها حماس بوصول اخوان مصر الى الحكم، والآمال العريضة التي بنتها على ذلك ، ما عزز ادارة ظهرها للمصالحة الوطنية الفلسطينية واعتمادها مرجعية اخرى باتجاه اكتساب شرعية سياسية ولو على حساب وحدة الشرعية الوطنية الفلسطينية . موقف حماس في علاقتها مع اخوان مصر امر متوقع بحكم وحدة الفكر وبحكم علاقة الفرع بالكل ، كما يمكن توقع مثيل لها لدى كل الاحزاب " فوق الوطنية " سواء كانت اسلامية او قومية او ماركسية . ثالثا، مع الاقرار ان مساعدة حماس لاخوان مصر الآن وبعد سقوط حكمهم ، وبغض النظر عن طبيعه هذه المساعدة وحجمها وتأثيرها وعمن قررها او يقوم بها ، تعتبر في نظر الحكم الجديد تدخلا في الشؤون الداخلية المصرية يرى من حقه رفضه ومقاومته ، بالذات حين يتعلق الامر بسيناء وما يجري فيها من اعمال ارهابية تمس الامن القومي والاستقلال الوطني لمصر واستقرارها وامن مواطنيها مع هذا الاقرار، لا بد من الاقرار ايضا ان معالجة الاعلام المصري بالذات لهذا الامر ، تتسم في غالبها بالمبالغة ، وبعضها الشديدة ، وفي تضخيم امكانات حماس باكثر جدا من حقيقتها وامكانيات فعلها وتأثيرها ، وتحويلها الى عدو يُجرّم من يتخابر معه. وتشتط بعض الاجهزة فتصل الى عدم التمييز بين حركة حماس وبين اهل غزة ، بل واهل فلسطين كلهم . ولحسن الحظ ان هذه ليست هي معالجة الحكم ومؤسساته الرسمية ان هذه المعالجة ، وغالبا بشكل غير مقصود ، تهدد بامكانية تشكيل راي عام شعبي سلبي تجاه الفلسطينيين وتجاه القضية الوطنية الفلسطينية عموما، وهو ما يخلق امرا بالغ الخطورة. رابعا ، لم يعد الامر ممكنا السكوت عليه. واستمرار الامر وتفاقمه دون حل ، قد يصبح خطرا وطنيا ، وهذا ما يفرض التعامل معه والسعي لحله بمنطق وطني واعتبارات وطنية. وتصبح القيادة الفلسطينية هي الجهة الطبيعية المنوط بها مسؤولية التعاطي المطلوب ويا حبذا لو تشارك حماس بفاعلية وايجابية في هذه المسؤولية ، بل ان المسؤولية الوطنية تفرض عليها هذه المشاركة وقد تتمثل نقطة البداية في اعلان اجماعي يصدر عن القيادة الفلسطينية تؤكد فيه انحيازها ، ومعها كل الشعب الفلسطيني ، لموقف الشعب المصري واختياراته ، وتؤكد عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر انسجاما مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الذي كرسه الراحل ابو عمار مع فقرة في البيان ، تخصص موقف حماس وتؤكد فيها، اضافة الى التزامها التام بالموقف الاجماعي المعلن ، استعدادها للمساهمة بكل امكاناتها في منع اي تسلل وملاحقة كل من يحاول الاعتداء على مصر، والتعاون في ذلك مع الجهة المصرية المختصة ولا بأس ان تلجأ القيادة الفلسطينية في سبيل تحقيق مسعاها الى الاستعانة باي جهد عربي ، والاستفادة من اي اجواء مواتية ثم اليس هذا هو الوقت المناسب لطرح اتفاقية المعابر ، بالذات معبر رفح ، على طاولة بحث القيادة الفلسطينية، كواحد من المخارج المحتملة لتأمين سيولة وانتظام حركة الناس، وما امكن من البضائع، عبره ، لدراستة والاتفاق على كيفية ومستلزمات التعامل معه ، وكيف وبأي اتجاه واية وسائل يكون ذلك . اذا كنا غير قادرين على استعادة وحدتنا الوطنية ، كما تحب ناسنا وترضى ، فلا اقل من التخفيف عنهم ، ولا اقل من تجنيب قضيتنا الوطنية خطرا اضافيا جديدا.
|
| |